جدول المحتويات
الأخبار (هامد) - يحدو المواطن المسن الذهبي الطالب أملٌ كبير - يّعزّزه الرجاء - أن يرى مركز هامد الإداري الريفي، التابع لمقاطعة كنكوصة بولاية العصابة، يقطع أشواطا في مسار التنمية، وأن تتحسن بنيته التحتية، وتتوفر فيه الخدمات الأساسية التي طال انتظارها، خصوصا وأن لديه ذكريات خاصة وعشرة مطولة هذا المركز، فهو "تربه"، وشاهد على نشأته وخطواته تأسيسه الأولى.
يقيم الذهبي في هامد منذ استقلال البلاد، وأمنيته أن تصل المياه الصالحة للشرب والكهرباء لهم، إذ يطالب في حديثه لفريق وكالة الأخبار المستقلة الرئيس محمد ولد الغزواني أن يوفر لسكان المركز المياه الصالحة للشرب، وأن يربط التيار الكهربائي بأعمدتها المنتصبة في المركز منذ فترة.
ذكريات حاضرة
يستعيد الذهبي بسهولة اللحظات الأولى لتأسيس المدينة، والخطوات الأولى في بنائها، بالتزامن مع إعلان استقلال البلاد، فهم قبل ذلك كانوا يعيشون حياة الترحل، وقضوا موسم الخريف مطلع ستينيات القرن الماضي بكنكوصة، قبل أن ينووا التوجه لمالي، بعد الموسم المعروف محليا بـ"ألاوَ"، فاعترضتهم بعثات من الجيش والحرس ومنعتهم من الخروج من الحدود، ثم استقروا بهامد، وكان عددهم آنذاك يقارب 300 أسرة.
ويتذكر الذهبي أن قرار منعهم من الخروج من الحدود صدر عن رئيس الدائرة حينها محمد ولد الشيخ، وجاء في إطار التحضير لإعلان الاستقلال، والعمل على استقرار السكان والمواطنين في قرى وتجمعات سكانية، منوها بأن اختيار المكان تم بشكل شبه عشوائي، ففي المكان الذي أدركهم فيه الجيش وأبلغهم بالقرار استقروا.
كما يستعيد ولد الطالب ذكريات أولى معالم الاستقرار في المنطقة، والخطوات الحكومية المتخذة لتشجيع السكان عليه.
أثر الرؤساء..
يؤكد الذهبي أن جميع رؤساء البلاد زاروا هامد، بدءا بالرئيس المؤسس المختار ولد داداه - رحمه الله - الذي يتذكر أنه زارهم مرتين، ووزع عليهم المال ومختلف أشكال الدعم، تاركا أثرا ما يزال حاضرا في ذاكرة الأهالي، وفق الذهبي.
يضيف أن ولد داداه استقدم عمال بناء أقاموا نحو 150 عريشا للسكان، فوزعت عليهم بعد الانتهاء من الأعمال بها، ليختار الأهالي البقاء في هامد بعد أن وجدوا فيها أرضا صالحة للزراعة، ويدَعوا حياة الترحل نهائيا.
ويصف تلك الأعرشة، التي يسميها بـ"جونگيات المختار" أنها كانت نقطة التحول التي أرست الاستقرار الرسمي لسكان هامد، مضيفا أن جميع المستفيدين منها رحلوا عن الدنيا، وكان عمه، الذي تولى تربيته، أحد الذين حصلوا على واحد منها.
أما زيارة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، فيتذكرها من زاوية مختلفة، إذ شُيّد خلالها مهبط لطائرته، ثم اتجه منه مباشرة لسوق المركز وسط تجمهر الأهالي، ويبقى حائطه معلمة بهامد يسميها الذهبي "مطار عزيز".
وعن زيارة الرئيس محمد ولد الغزواني، التي جاءت بمناسبة وضع حجر الأساس لمشروع تغطية المناطق الحدودية بشبكة الاتصالات، يقول إنه دخل مدججا بجنوده، واقتصرت زيارته على موقع التدشين، دون أن يمر بمدخل هامد الرئيسي.
عفوية وقناعة..
ويتحدث الذهبي عن الرئيس الحالي بعفوية لا تخلو من طرافة، قائلا إنه "أعطى العافية، ولم يبخل أي جهد.."، وإنه يردد ذلك ليلا ونهارا، ويسوقه عبر صحافته، معربا عن ثقة تقول إن المطالب التي ينتظرها السكان ستتحقق.
ويؤكد الذهبي أنه لم يسبق له أن التقى أي رئيس من رؤساء البلاد المتعاقبين على حكمها، ولا يريد ذلك، فليست لديه مطالب خاصة يريد تحقيقها، أو أحلاما ذاتية، وإنما يريد ما يخدم الجميع، ويصل إلى الجميع، ويؤمن أنما يصل إلى عموم الموريتانيين سيصل إليه نصيبه منه، وما يُحرمون منه سيحرمه معهم.
مع ذلك، يعترف الذهبي أنه يرجو لقاء رئيس البلاد، لأن كل مواطن يحب أن يلتقي رئيسه، حتى يتعرف إليه، ويطلعه على أوضاع الناس وما يعانونه من احتياجات.
ولا يرغب الذهبي، رغم ترحيبه بأي زيارة، في أن يستقبل الرئيس داخل عريشه، كما لا يتصور نفسه زائرا للقصر الرئاسي، مبررا ذلك بتقدمه في السن، مؤكدا في الوقت ذاته ثقته بأن دولته "لن تظلمه ولن تضايقه ما دام لم يفعل ما يستحق ذلك".
ويضيف أنه إذا زاره الرئيس في هامد، فلن يطلب لنفسه شيئا، وإنما سيحدثه عن المركز، راجيا أن ترتفع مكانته، وأن تُلبى حاجات سكانه، وأن تتحقق مطالبهم، لأنه "رئيس، والحمد لله، والرئيس هو النجدة الأعلى".
ويجمل مطالبه في أن يكون الرئيس عارفا بأحوالهم، قريبا من معاناتهم، داعما لهم، يوفر لهم ما يحتاجونه من مقومات العيش الكريم، مؤكدا أنه ليس صحفيا حتى يقارن بين الرؤساء أو يصنفهم.
كيفة.. نهاية العالم..
ويقسم الذهبي، بعفوية، أنه لم ير العاصمة نواكشوط بأم عينيه قط، ولا يشعر بفضول كبير لزيارتها، ويقول إن أبعد مكان وصل إليه في حياته بموريتانيا هو مدينة كيفة، عاصمة ولاية العصابة.
وعن الصورة التي يرسمها لنواكشوط في ذهنه، يقول ببساطة: "نواكشوط دولتي، وعاصمتي، وفيها رئيسي"، قبل أن يدعو لها بأن تبقى آمنة، وأن تكون في طليعة عواصم البلدان.
يؤكد الذهبي أنه لم يلتق حاكم المركز الحالي، لكنه يتذكر زيارة والي سابق للعصابة، لم يستحضر اسمه، قائلا إنه قدم إليهم مساعدات شملت خياما، وحصيرا، وسكرا، وأرزا، وتمرا، وكان هو من المستفيدين منها.
وحين يُطلب منه اسم ذلك الوالي، يكتفي بالقول تلقائيا: "والي كيفة.. واخلاص"، قبل أن يشير إلى أن والي العصابة الحالي زار المركز أواخر موسم الخريف الماضي، وتجول فيه، والتقى سكانه، ثم غادر.
ويقول الذهبي إن شباب هامد ينتظرون من يعينهم على مواجهة ظروف الحياة، قبل أن يدعو بالخير والعافية لجميع الموريتانيين، معربا عن أمله في أن تثمر "جهود" ولد الغزواني في ذلك، مؤكدا أنه أن ما تخبئه الأيام لولد الغزواني لا حقا لا يعلمه إلا الله.