جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - بعد تخرجه من قسم الإنجليزية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة نواكشوط، اتجه حيدّه محمد الأمين إلى تجارة الغنم، مستندا على خلفية سابقة في ميدانها، رغبة في تأسيس مشروع يقدم تجربة مغايرة لأسواق المواشي التقليدية.
يقول حيدّه المهتم بـ"لغن الحساني"، والحاصل على مراتب متقدمة في مسابقات أدبية محلية، لوكالة الأخبار المستقلة إنه بدأ التفكير في المشروع بعد مقارنة مجالات عدة يمتلك إلماما بها، قبل أن يستقر على تجارة المواشي باعتبارها الأقرب إلى خبرته.
ميلاد الفكرة
يؤكد حيدّه أن تجربته الفعلية انطلقت خلال موسم عيد الأضحى الماضي، حين قضى فترة في أحد أسواق المواشي بنواكشوط، يراقب حركة البيع والشراء، وطبيعة الطلب، وما يبحث عنه الزبائن.
خلال تلك الفترة انتبه - وفق قوله - إلى مفارقة وهي أن الناس يريدون مكانا نظيفا ومريحا بصريا، بعيدا عن "الفوضى والأوساخ" التي تطبع أسواق المواشي التقليدية بالعاصمة.
ومن هنا ولدت فكرة مشروعه الخاص "شاتك" في تفرغ زينة، رغم ما رافقها من تحديات مادية منها استئجار الموقع، وأخرى معنوية تمثلت في الصورة المسبقة لدى بعض الزبائن، الذين ربطوا بين وجود المشروع في حي راق بغلاء الأسعار.
معركة الصورة المسبقة
يقول حيدّه إن كثيرا من الزبائن يعتقدون أن اختيار تفرغ زينة مقرا للمشروع يعني بالضرورة أن الأسعار مرتفعة، لكنه يرفض الفكرة تماما، مؤكدا أن التاجر يستطيع رفع الأسعار أو خفضها في أي مكان، وأن الموقع وحده لا يصنع الغلاء.
يوضح حيدّة أن اختياره لتفرغ زينة نابع من كونها بعيدة نسبيا عن أسواق المواشي المعتادة، ولرغبته في تقديم تجربة مختلفة للزبون، مضيفا أن أي مشروع جديد يحتاج وقتا حتى يتعرف الناس على خدماته ويثقوا بها، مردفا أن مشروعه يتحسن تدريجيا مع مرور الوقت.
ورغم ذلك، يصر حيدّه على البقاء في موقعه الحالي، ويؤكد أن أسعاره تكون أحيانا أقل من أسعار الأسواق المركزية، التي يطبعها التقلب، بينما يحاول هو الحفاظ على سعر مستقر قدر الإمكان.
الغلاء.. التحدي الأكبر
ويصف الموازنة بين تحقيق الربح وإرضاء الزبون بأنها من أصعب ما يواجه التاجر، لأن أسعار شراء الغنم مرتفعة أساسا، وهو ما يضع البائع أمام تحدي إقناع الزبون بأن السعر الذي يعرضه ليس مبالغا فيه، وإنما تفرضه تكلفة الشراء والعلف والنقل.
يذكر حيدّه أن غلاء المواشي متواصل منذ أكثر من عام، حتى خلال فصل الخريف الذي يعرف عادة انخفاضا نسبيا في الأثمان، وأن ثمن العلف تضاعف، إلى درجة أن تسمين شاة واحدة قد يكلف نحو 15 ألف أوقية قبل أن تصبح جاهزة للبيع.
وبشأن دخول الشباب إلى المجال، يعتقد حيدّة أنهم قادرون على إدخال أفكار جديدة وأساليب أكثر تطورا تختلف عن طرق التجار التقليديين، غير أنه يرى بأن كثيرين منهم لا يقدمون على مثل هذه المشاريع، بسبب مصاعب العمل اليومية.
ولمن يفكر في دخول المجال، يقول حيده إن البداية تحتاج إلى رأس مال معتبر، بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الماشية، مع ضرورة بناء علاقات مع التجار، بما يسمح بالحصول على المواشي بالدين والدفع بالتجزئة.
قناعة بالمشروع
ويؤكد أن مشروعه لم يكن مغامرة عشوائية، وإنما قرار مبني على قناعة بأن تجارة المواشي يمكن أن توفر دخلا محترما متى استطاع التاجر كسب زبنائه والحفاظ عليهم، مشيرا إلى أن مشروعه رغم حداثته وفر حتى الآن ثلاث فرص عمل.
يذكر حيدّه في حديثه لوكالة الأخبار، بأن خلفيته الأكاديمية أفادته في طريقة التسيير والتفكير بالمشروع وتطويره، كما استفاد من ظهوره الإعلامي، حيث تعرف عليه بعض الزبائن الجدد، وأصبحوا يتعاملون معه بثقة، حتى دون معرفة سابقة به.
وعن طريقة تسيير مشروعه، يقول التاجر الجامعي، إنه يعتمد أساسا على استقبال طلبات الزبائن والتنسيق معهم حتى تصلهم طلبياتهم، بينما يجلب معظم مواشيه من الحوض الشرقي، ولا يلجأ إلى أسواق نواكشوط إلا عندما تنفد الكميات المتوفرة لديه.