تخطى الى المحتوى

"ازقيلينه" أيقونة المطاعم الشعبية بالشرق الموريتاني

جدول المحتويات

من هذا الخباء تدير "ازقيلينه" مؤسستها التي يصل روادها إلى العشرات وفي بعض المواسم يبلغون المئات (الأخبار)الأخبار (تمبدغة) – "أقمت هذا المطعم منذ العام 1990، وقد أضحى سنوات قليلة أحد معالم المنطقة، وارتبط باسمي بشكل لافت. لقد شكل خلال العقود الثلاثة الماضية وجهة لعدد من المسافرين عبر هذا الطريق، ومن بينهم كبار المسؤولين، وخصوصا من لهم علاقة بمدينة تمبدغة، إنه تحد أخذته على عاتقي بناء على نصيحة من صديقتي وابنت خالتي، وأعتقد أني كسبت التحدي".

 

هكذا "ازقيلنه" – تكتفي ويكتفي المتعاملون معها بهذا الاسم الذي أضحى علامة تجارية – تجربتها خلال العقود الثلاثة الماضية، عندما انتهزت فرصة تحويل محطة السفر في مدينة تمبدغة من مكان لآخر إقامة مطعمها الذي تحول خلال فترة وجيزة إلى وجهة مفضلة لأغلب الناقلين، وللمسافرين على الطريق حتى كم كبار المسؤولين.

 

سر الثقة

ترجع "ازقيلينه" سر الثقة التي يحظى بها مطعمها، والشهرة التي أخذها، وحافظ عليها طيلة العقود الماضية إلى أمور متعددة على رأسها التسامح مع الزبناء، فنحن – تقول ازقيلينة – هيأنا أنفسنا من أول لحظة للتعامل مع كل أنواع الناس، ووضعنا التسامح قاعدة في التعاطي مع الزبناء، وفرضنا معاملتهم معاملة حسنة، وقد أثمر ذلك في شكل ثقة مطلقة لدى الآلاف التي يمرون عبر هذا الطريق.

 

أما القاعدة الثانية ضمن القواعد التي اعتمدت عليها سمعة مطعنا – تضيف ازقيلينه – فهي الطهارة، والاستقامة، فنحن نحرص على أن طهارة ما نطعمه للناس، وأن يكون من مصدر مؤكد، ولا نتعامل في شرائنا إلا مع الأشخاص المستقيمين، معتبرة أن من أسباب فشل المشاريع عجز القائمين عليها عن إيجاد قواعد للتعامل مع كل أنواع الناس.

 

رفيق درب

وقد شارك "ازقيلينه" في تجربة نجاحها زوجها الداي ولد أحمد فال، والذي يتحدث بإعجاب عن تجربتهم خلال العقود الماضية، مؤكدا أن كشبت ثقة الناقلين والمسافرين لم تكن عملية سهلة، وإنما احتاجت الكثير من الجهد، وتم بناؤها بخطوات واثقة.

 

ويعبر ولد أحمد فال عن ثقته في الخطوات التي تتخذها "ازقيلينه"، معتبرا أن واقع التجربة أثبت له أن تفهم دورها بشكل جيد، وتجعل لعملها أبعادا متعددة تضمن نجاحه وتوفيقه.

 

ويتفق الزوجان في حديث للأخبار من داخل مطعمهما – حيث كانا يتابعان أشغال توسعة في المطعم – أن الفكرة في الأصل تعود لبنت خالة ازقيلينه، وتسمى امبيريكه، وقد استفادتها من سفر قادها إلى العاصمة نواكشوط، وتصادف اقتراحها مع تحويل المحطة الطرقية في مدينة تمبدغة من شرقي الطريق إلى غربها، حيث كان لمطعمهما السبق في المنطقة الجديدة.

 

عنوان مشهور

وفضلا عن دور مطعم "ازقيلينه" في توفير وجبات سريعة للمسافرين عبر طريق الأمل، تشكل اللحوم الحمراء نسبة معتبرة منها، فإنه يشكل كذلك أحد العناوين المشهورة في المنطقة ككل، ويعتمده سكان المنطقة كوجهة لرسائلهم التي يرون أنها بوصولها له وصلت لأيد أمينة، ووجد حاملها عنوانا مشهورا لن يأخذ الكثير من الوقت للبحث عنه.

 

يتربع الموقع في منطقة تجعله على خطوط طرق متقاطعة تقود لعدة مدن ذات كثافة سكانية كبيرة في ولاية الحوض الشرقي، وخصوصا عاصمة الولاية النعمة، إضافة لمقاطعتي جكني، وباسكنو، ومركز فصالة الإداري.

 

رفض للتطوير

ترفض "ازقيلينه" وزوجها الداي أي فكرة لتطوير مشروعهما، معتبرين أنه بقاءه على وضعه الحالي أفضل بالنسبة لهم، ولزبنائهم، مبدين تخوفهم من أي تطور يمكن أن يؤثر على علاقتهم بهؤلاء الزبناء، وقد يحرمهم فرص التلاقي معهم بشكل دائم.

 

وتؤكد "ازقيلينه" أنها لم تفكر للحظة في تطوير مشروعها إلى فندق، أو إقامة شقق سكنية إلى جانبه، لأسباب عديدة على رأسها أن مشروعها الحالي يكفيها، وأن أي تطوير له قد يؤثر على القواعد التي حرصت عليها، ومنها التعاطي بشكل مباشر مع الزبناء ومتابعة الخدمات المقدمة لهم دون وسيط.

 

ذروة الإقبال

تقول ازقيلينه إن ذروة الإقبال على المطعم تكون في الأسابيع الأولى من السنة الدراسية، وهو ما يمكنها سنويا من تسوية أوضاعها المالية بقضاء ديونها، واقتناء معدات جديدة للمطعم، وتوفير مبالغ لأيام تراجع الإقبال في بقية السنة.

 

وتؤكد أنها في بعض الأحيان تصل لمراحل صعبة، وتصبح عليها ديون لملاك القطعان، لكن طبيعة علاقات الثقة المتبادلة مع من تتعامل معهم يجعل في حالة اطمئنان دائم بأن خدمات مطعمها لن تتوقف.

 

وتشكو ازقيلينه غياب أي دعم لها، رغم الأدوار الكبيرة التي تقوم بها في خدمة آلاف الموريتانيين من كل الولايات، والفئات، والأعمار، معتبرة أنها كانت تتصور أن مشروعها يستحق الدعم، ولو بتوفير مبالغ ضئيلة، أو قروض ميسرة، أو أدوات وحصائر، وغيرها من الآليات الضرورية لعمله، وهو ما لم يحصل إلى اليوم.

 

وتعبر عن ثقتها في استمرار مشروعها، رغم كل العقبات، مؤكدة ثقتها في الثقة التي بنتها طيلة العقود الماضية، ومبدية اطمئنانها تجاه المنافسة التي قد تواجهها من مطاعم أخرى تقليدية أو حديثة، فـ"الثقة بالقائمين على المؤسسة، والاطمئنان لعملهم على رأس أولويات الزبائن، وهي تحديات كسبناها منذ عقود، عرفت ظهور عدة مطاعم تسعى للتنافس قبل أن تختفي".

 

وهي قناعة يشارك فيها عدد من رواد المطعم خلال أحاديثهم للأخبار من الأعرشة التي تشكل المقر الرئيسي للمطعم في المدخل الغربي لمدينة تمبدغة بولاية الحوض الشرقي.


 

الأحدث