تخطى الى المحتوى

عقبات تكدر صفو سالكي أطول طرق موريتانيا الداخلية

جدول المحتويات

تواصل الرمال زحفها على الطريق من عدة مقاطع، وفي الصورة المقطع الذي يربط اعوينات الزبل بتمبدغةالأخبار (النعمة) – تتعدد الشكايات المترددة على ألسنة المسافرين السالكين لطريق الأمل، أطول طرق موريتانيا الداخلية، حيث يربط العاصمة نواكشوط، بثمانية ولايات، وينتهي في أقصى الطرق الموريتاني، وتتربع على رأس هذه العقبات حسب المسافرين، تآكل الطريق، وزحف الرمال عليه، وانتشار الحيوانات، إضافة لعشرات الحواجز الأمنية المبثوثة على جنباته.

 

ويقول عدد من المسافرين تحدثوا لوكالة الأخبار إن هذه العقبات تشكل خطرا على حياة المسافرين، وتضيع الكثير من جهودهم وأوقاتهم، معتبرين أن بالإمكان التغلب على كثير منها، وتوفير الراحة للمسافرين بقليل من الإرادة، والجدية، والفاعلية، والاستمرار.

 

التآكل في الصدارة

ويشكل تآكل الطريق الذي يتجاوز طوله 1100 كلم أحد أبرز مصادر تكدير صفو المسافرين، كما تعود له بعض الحوادث التي تقع على هذا الطريق، ويرى السائق محمد أن التلاعب في عمليات الصيانة التي يعلن عنها أو يقام بها من حين لآخر، لا تعدوا أن تكون ذرا للرماد في عيون المسؤولين، وتحايلا على المال العام، معتبرا أن الطريق في مقاطع كثيرة منها تحتاج لإقامة طريق جديد بدل تضييع الأموال في أعمال صيانة لا تغير في الواقع شيئا.

 

ويبدأ التآكل في هذا الطريق مع أولى المقاطع خارج العاصمة نواكشوط، وتتزايد وتيرته في المقاطع القريبة من بوتلميت، وكذا المقطع الذي يربط بوتلميت ألاك، يليه – حسب السائقين – مقطع نواكشوط واد الناقة، ثم مقطع اعوينات الزبل النعمة.

 

ويؤكد السائق جدو أن عمليات الصيانة التي تتم من حين لآخر لا قيمة لها، وتؤدي لإنفاق الكثير من الأموال، في حين أن الطريق الأصلي والذي وصل منطقة الحوض الشرقي منذ أكثر من ثلاثة عقود ما زال صامدا إلى اليوم في حين أن عمليات الصيانة لا تصمد في أحسن الأحوال سوى أسابيع قليلة.

 

زحف مستمر

كما تواجه الطريق زحفا للرمال، وفي مقاطع في ولايات البراكنة، والعصابة، والحوض الغربي، والحوض الشرقي، ويشكل مقطع اعوينات الزبل تمبدغة الآن ذروة انتشار ألسنة الرمال، حيث تحتجز في بعض المقاطع الطريق بشكل كامل، وتأخذ نصفه في أحايين أخرى، ما يحوله إلى اتجاه واحد.

 

وتتزايد خطورة ألسنة الرمال في الليل، حيث يصعب اكتشافها على السائقين غير المتمرسين، وأدت هذه الرمال خلال الأيام الماضية – مع ارتفاع أعداد المسافرين – إلى حوادث سير خلف أحدها 4 قتلى في مقطع اعوينات الزبل.

 

وكان لافتا خلو المقاطع التي تنتشر فيها الرمال من عمليات إزاحتها، وهو ما جعل عدد من المسافرين يتساءلون عن سر ذلك، خصوصا مع توقع ارتفاع أعداد المسافرين القادمين على المنطقة لاستقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز الذي يزور المنطقة منتصف الأسبوع القادم.

 

وتواصل الرمال زحفها من الشرق أو الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، ويقدر خبراء مسافة زحفها سنويا بما يفوق 1 كلم، وتكتفي شركة صيانة الطرق بإبعادها عن الطريق، أو إزاحة كميات منها إلى الجانب الآخر من الطريق، قبل أن تعاود الزحف مجددا.

 

حيوانات قاتلة

لا يتردد أحد السائقين في وصف قطعان البقر والإبل والغنم المنتشرة على جنبات هذه الطريق الذي يشكل شريان الحياة للعديد من ولايات موريتانيا، ولدولة مالي المجاورة بأنها تحولت من حيوانات أليفة إلى آليات قتل سريعة، وخصوصا في ارتفاع عدد الحوادث التي كانت سببا فيها.

 

وفي الوقت ذاته لا يجد عدد من السائقين الذين تحدثوا لوكالة الأخبار أي حل لهذه المشكل، على الأقل في الأمد القريب، وبينما يقترح بعضهم تحميل ملاك هذه القطعان مسؤولية الحوادث، وأن يفرض عليهم إبعادها عن الطريق، يرى آخرون أن هذا غير واقعي، وأنه لا يمكن أن تحل بدون طريق سريع تتم حماية جنباته بسياج يمنع مرورها، وتحدد لها معابر على منته لعبور الطريق.

 

48 حاجز أمني

كما تشكل الحواجز الأمنية التي بلغ عددها – يوم أمس الخميس 28 – 04 – 2016 – 48 حاجزا، موزعة على عدة قطاعات عسكرية شبه عسكرية، وأمنية، وذلك على طول الولايات التي يمر منها هذا الطريق، وهي الترارزة، والبراكنه، وتكانت، والعصابة، والحوض الغربي، والحوض الشرقي.

 

ويتربع قطاع الدرك على رأس القطاعات الأخرى من حيث عدد الحواجز بـ22 حاجزا، تبدأ من 25 كلم من نواكشوط، وتنتهي عند الكلم 7 من مدينة النعمة عاصمة الحوض الشرقي.

 

وتوجد 6 من هذه الحواجز في ولاية الترارزة، وثلاثة في ولاية البراكنة، وواحد في ولاية تكانت، وأربعة في ولاية العصابة، وأربعة في ولاية الحوض الغربي، وأربعة في ولاية الحوض الشرقي.

 

ويحل جهاز الشرطة في الرتبة الثانية من حيث عدد الحواجز بـ17 حاجزا، وتتركز في مداخل المدينة الكبيرة، ومخارجها، وتبدأ من مخرج نواكشوط، مرورا بأبي تلميت، وألاك، ومكطع لحجار، وكرو، وكيفة، والعيون، وتمبدغة، والنعمة.

 

وفي الرتبة الثالثة يحل قطاع الجمارك، بـ6 حواجز، أولها عند الكلم 20 من نواكشوط، مرورا ببير البركة في ولاية البراكنة، والغايرة، وكرو، وكيفة بولاية العصابة، والطينطان بولاية الحوض الغربي، ويليه جهاز أمن الطرق بحاجزين أحدهما عند الكلم 16 من نواكشوط، والثاني عند مدخل مدينة النعمة عاصمة الحوض الشرقي.

 

وفي الرتبة الأخيرة قطاع الجيش الذي اكتفى بحاجز واحد في المدخل الشرقي لمدينة كيفة، واكتفى العاملون فيه بمراقبة الطريق دون إجراءات توقيف السيارات أو تفتيشها.

 

ويقول السائق أحمد إن هذه الحواجز تتسبب في ضياع الكثير من وقت المسافرين، وتزيد من معاناتهم، حيث تأخذ قرابة 4 ساعات لكل مسافر، وذلك على افتراض أن وقت كل منها لن يتجاوز 5 دقائق، وهو أمر يرى أنه مستبعد، مشيرا إلى أن بعضها يأخذ في بعض الأحيان أكثر من ربع ساعة.

 

وتركز قطاعات الدرك وأمن الطرق على التأكد من سلامة أوراق السيارة، فيما يقومون في بعض الأحيان بتفتيش أمتعتها، وخصوصا سيارات النقل العمومي، في حين يوجهون سؤالا "موحدا" للسيارات الشخصية بطلب التعريف بأنفسهم، وخصوصا بالنسبة للسيارات إلى الحوض الشرقي في أفق استقبال الرئيس.

 

مالي تشكو

وفضلا عن الموريتانيين يشكل الطريق كذلك معبرا رئيسيا إلى دولة مالي المجاورة، وهو ما دفعه خلال الأشهر الماضية لتقديم شكوى من الحواجز الأمنية، مشيرة إلى أن الوقت الذي تأخذه للسائقين يخلف خسائر مادية كبيرة، ويعرض عدة مواد لانتهاء صلاحيتها، مطالبة بنقص عددها، أو منح معاملة تفضيلية للسيارات المتجهة إليها.

 

وتعتمد مالي على ميناء نواكشوط لاستيراد العديد من المواد الأساسية، كما يعبر المئات من مواطنيها ومواطني دول غرب إفريقيا القادمين من أروبا الأراضي الموريتانية عبر طريق الأمل.

 

جهد ضائع

ورغم أن الشركة الوطنية لصيانة الطرق تقول في تقاريرها إنها نجحت في إجراء صيانة في العديد من مقاطع الطريق، كما قامت بإزاحة الرمال الزاحفة عنها بنسبة 100% إلا أن عدد من السائقين يصف جهدها بالضائع معتبرا أنه لم ينعكس على الطريق، وأن آثاره لا تمكث سوى أيام قليلة، وأحيانا ساعات.

 

ويطالب هؤلاء باتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح جذري يعالج العقبات والمشاكل التي تكدر صفو السائقين والمسافرين، وذلك بإنجاز طريق جديدة بنفس الطريقة التي أنجز بها الطريق الأصلي والذي ظل صامدا طيلة العقود الثلاثة الماضية.


 

الأحدث