جدول المحتويات
الأخبار (انواكشوط) – وجه السجناء السلفيون في موريتانيا رسالتين إحداهما إلى المؤتمر الذي انطلق في انواكشوط اليوم تحت عنوان: "ثقافة السلم والاعتدال في مواجهة التطرف العنيف: المقاربة الموريتانية"، والثانية إلى العلماء المشاركين فيه، حملت كل منهما التأكيد على الاستعداد للحوار، والثناء على التجربة الماضية منه، والدعوة لإطلاق نسخة جديد منه.
وقالت الرسالة الموجهة للمؤتمر، – والتي أرسلها السجناء عبر إدارة السجن – وحصلت وكالة الأخبار على نسخة منها إن المجموعة التي أرسلت الرسالة "تعتبر نفسها ملزمة بكل ما يقرره السادة العلماء المشاركون في هذه الندوة وفي غيرها من الفعاليات الرامية إلى إرساء السلم والأمن وإشاعة لغة الحوار والتفاهم ونبذ لغة العنف ودواعيها".
وأضافت الرسالة: "ونريد بناء على ذلك إشراك السادة العلماء وغيرهم من أهل الفكر والرأي في بعض المسائل المطروحة في قضية الحوار مع سجناء التيار السلفي سواء في ذلك الحوار الذي حصل وتمت الإشارة إليه سابقا أو في ما هو مزمع من الحوارات والنقاشات التي نرى ضرورة تسريعها وتفعيلها مع تثميننا لكل المنجزات التي حصلت في السابق".
وأكدت الرسالة على عدة نقاط من بينها: "أن الاستجابة للحوار والدعوة له مطلب أساسي لأصحاب هذه العريضة وهم على ذلك الأساس مستعدون له في كل وقت ويرون أن هناك ضرورة ملحة وأهمية كبيرة ليكون حوارا شاملا وبناء وهادفا إلى تقديم رؤية متكاملة لكل المشاكل المطروحة بما في ذلك مسألة من صدرت في حقهم أحكام بالإعدام على خلفية أعمال معينة منسوبة إليهم".
أما النقطة الثانية حسب الرسالة فهي أن "هناك بعض الأشخاص ممن شاركوا في الحوار السابق والتزموا بكل نتائجه وتوجيهات السادة العلماء سوى أن بعضهم لا يزال في السجن لحد الساعة والبعض منهم خرجوا لكن بعد إكمالهم لمدة الحبس المقررة دون أن ينال أيا منهم تخفيفا أو دعما على مثال ما حصل مع نظرائهم رغم التزامهم التام بالحوار بما تشهد به السلطات القائمة على السجن خلال السنوات الماضية ونحن بهذا الصدد لسنا معترضين على ما حصل ولكننا نود إشراك هذه المسألة في البحث وتخريجها على ما تقتضيه المصلحة العامة ونتائج الحوار".
وعبرت المجموعة التي أرسلت الرسالة في النقطة الثالثة من نقاط الرسالة عن "ثقتها التامة في كل ما يقدمه السادة العلماء"، مردفة أنها ترى "مع ذلك ضرورة لقيام سلطات البلاد بتخويل السادة العلماء بعض الضمانات التي يتطلبها أحيانا موقف الأطراف المشاركة في الحوار لتكون النتائج المرتقبة أكثر جدية وشمولا وهذه المجموعة تؤكد استعدادها لذلك في كل الأحوال".
أما الرسالة الموجهة للعلماء المشاركين في المؤتمر فأكد السجناء السلفيون أن قرروا مراسلتهم ثقة منهم في "فكركم المستنير وعقلكم الراجح لتتولوا عنا طرح هذه المواضيع التي تخصنا فنحن المعنيون وأنتم العلماء، قد أرسلنا لبعضكم مثل هذه الرسالة لنفس المؤتمر ونفس الغرض وذات المرمى".
وأكدت الرسالة الموقعة من باسم التقي ولد يوسف الذي وصف فيها بأنه "الناطق باسم المنادين بالحوار من السلفيين"، أن هذه الرسالة تأتي مساهمة منهم في "المطالبة بإطلاق نسخة جديدة للحوار ليستفيد منه السجناء المستعدون له ويعود بالنفع على البلد وساكنته"، منبهة على "أن حل هذه المشكلة ينبغي أن يكون شاملا فلا يستثنى منه أهل الإعدام بل أن يشارك من أراد المشاركة، ويحل الأمر بحنكة الساسة وحكمة العلماء وسداد الرأي من المفكرين من خلال عظمة الشريعة".
وطالبت الرسالة العلماء "بطرح الحلول الشرعية لهذه المعضلة"، كما طالبا السلطة بأن "تتسامى فوق شخصنة الموضوع بل تنظر إلى المصالح الكلية والأمان الاجتماعي والمصالحة الحقيقية والمتاركة الفعلية والقطيعة بين الماضي والحاضر وقطع السبل على كل ما يوغر الصدور ويذكي الثارات ولا يزيد الأزمة إلا أوارا ولا المشكلة إلا استعارا".
أما المعهد والمشاركون في المؤتمر فدعتهم إلى تقديم "سداد الرأي وخالص الحكمة ما يحل هذه الأزمة بحول الله مع التنبيه على عدم إغفال الضمانات الفعلية المطمئنة لجميع أطراف الحوار والمقترحة على الدولة والعلماء والسجناء".
وأبدت الرسالة الموجهة للعلماء ملاحظاتها على تجربة الحوار السابق، ومن بينها: "الجدية في بدايته بإنفاذ مقرراته ثم التوقف عن ذلك بعدم إطلاق سراح كثيرين ممن شارك فيه"، و"إطلاق سراح من لم يكن مقتنعا به وفق معايير غامضة أفضت إلى رجوعه إلى بؤر الصراع"، فضلا عن "إيصال رسالة مفادها أن من تبقى من السجناء هو من لم يقبل الحوار أو من لم تتقبل السلطة منه الحوار نظرا لأنه حكم عليه بالإعدام".
أما الملاحظة الرابعة فهي: "عدم التجاوب مع طلب تجديد الحوار رغم توالي الرسائل الداعية إلى ذلك والتي وصلت في مجملها إلى بضعة عشر جهة رسمية كلها تطالب بتجديد الحوار وتحض عليه وتبدي الاستعداد له من قبل أصحاب تلك الرسائل بصفة فردية وجماعية".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ