جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) – شرعت بعثة إيطالية موريتانية مشتركة فى اجراء سلسلة من العمليات الجراحية المتطورة لمرضى القلب والشرايين فى موريتانيا بمقر المركز الوطني لأمراض القلب بنواكشوط.
ويتولي اجراء العمليات المعقدة طاقم موريتاني متخصص في أمراض القلب والشرايين تحت اشراف إيطالي، وسط مساعى موريتانية لتعزيز المنظومة الصحية بالمركز، بعد سنوات من الاعتماد بشكل كلى على الدول المجاورة فى اجراء عمليات القلب المفتوح وتوسعة الشرايين، أو انتظار بعثات دورية من بعض الدول الصديقة أو الشقيقة محدودة الوسائل وذات توقيت محدود هو الآخر.

ويقول الطبيب "سيدي محمد ولد آبي" المشرف على قسم المركز الوطني لأمراض القلب بنواكشوط الشمالية (وسط مستشفي الشيخ زايد) إن التجربة الموريتانية تعززت خلال السنوات الأخيرة بفعل تعاقد ادارة المستشفي مع أكثر من جهة لتوفير خدمة مقبولة لمرتادى المركز وبأسعار زهيدة مقارنة بالمبالغ المالية الضخة لتى ينفقها المرضى في دول الجوار من أجل اجراء عمليات جراحية مشابهة، كما أن وجود ثلاثة من خيرة الأخصائيين في أمراض القلب داخل البلد، وتوفير الجهات المعنية الأجهزة والمعدات اللازمة لإجراء عمليات القلب المفتوح وعمليات "توسعة الشرايين" بشكل تقنى أكثر العمليات حساسية وألطفها بالمريض.

وعن الطاقم الموريتاني المشرف على اجراء العمليات الجراحية المعقدة يقول الطبيب المشرف على ادارة الوحدة الأكثر حساسية بمركز أمراض القلب إن الجراح عبد الرحمن ولد عبد الله ولد أباه والجراح سيدي محمد ولد عثمان باتت لديهما الكفاءة اللازمة لتفعيل المنظومة الصحية، وسد النقص الحاصل في مجال أمراض القلب والشرايين سابقا.

وعن عدد من المرشحين للاستفادة من هذه الحملة الحالية يقول القائمون على مركز أمراض القلب بنواكشوط إن البعثة الإيطالية الموريتانية المشتركة أجرت لحد الساعة 30 عملية توسعة، ومن المتوقع أن تجرى 10 أخرى في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وقال القائمون على المستشفي لوكالة الأخبار اليوم الأربعاء 5 أغشت 2015 إن العمليات التي أجريت خرج أصحابها كافة من المركز باستثناء ثلاثة فقط، ومن المتوقع أن يخرجوا في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحكم بساطة العملية – رغم تعقيدها التقني- ومهارة الأطباء المشرفين عليها.
ويقول الجراح عبد الرحمن ولد عبد الله ولد أباه لوكالة الأخبار إن العمليات تمت بأيادي موريتانية صرفة، وإن دور الإيطالي في الغالب هو الإشراف على العمليات، خوفا من حدوث تطور مفاجئ يحتاج إلى تدخل منه، وإن التجربة التي قام بها في أحد المراكز الصحية بموناكو قبل سنتين أثمرت نتائج إيجابية.

وعبر ولد أباه عن ارتياحه لتوفير الأجهزة الضرورية لإجراء العمليات، والمعدات التي يحتاج إليها الأطباء، قائلا إن الكادر البشري المكون من ثلاثة أخصائيين (عبد الرحمن ولد أباه – سيدي محمد ولد عثمان- حرمه ولد زين) باتت لديه الخبرة والتجربة اللازمة للقيام بالمهام الموكلة له.
واعتبر عبد الرحمن أن البرنامج الجديد الذي يعكف عليه المركز الوطني لأمراض القلب ووزارة الصحة من شأنه نقص عدد الحالات الموجهة للخارج بنسبة تبلغ 50% خلال السنة الأولي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 80 % خلال السنة الثانية.
وقال الجراح عبد الرحمن ولد أباه إن النقص الذي كانت تعانى منه المستشفيات في المعدات والتجهيزات، حول المركز سابقا وغيره من المراكز الصحية إلى مجرد محطة لتشخيص الحالات الإنسانية دون أن تكون الطواقم الطبية قادرة على مد يد الإسناد للمصابين بأمراض القلب، لكن الأمور تغيرت بالفعل الآن.
وتقوم البعثة الطبية الإيطالية الموريتانية المشتركة بفرز الحالات المرشحة للعملية، واجراء توسعة لها عبر أجهزة متطورة تم اقتنائها خلال الفترة الأخيرة.
وتسمح الأجهزة المذكورة للطاقم الطبي بمتابعة وضعية الشرايين، وارسال دعامات مجهزة لها، بدلا من عمليات الشق التقليدية التي يعتمد أصحابها على شرايين الجسم، بينما تقوم البعثة بدفع "بالون" صغير داخل الشرايين من أجل تجهيزها، وادخال دعامة متطورة لإصلاح الشريان المصاب.
وقد تابعت وكالة الأخبار وضعية أحد المرضى داخل المركز الوطني لأمراض القلب، وكيف تمكن الطاقم الطبي من إصلاح الشريان المريض، عبر تقنية بالغة التعقيد، قبل أن يتم اخراجه من غرفة العمليات، والسماح له بمغادرة المركز على الفور إلى ذويه من أجل متابعة حياته العادية، وقد تماثل للشفاء بشكل تام.
وتجري العملية عبر "تخدير موضعي" عكس عمليات الشق التقليدية، كما يقوم طاقم موريتاني خالص من البواب إلي المخدر بتوفير المساعدة للجراحين الثلاثة.
وتكلف العملية الواحدة سابقا 2 مليون و800 ألف أوقية دون تكاليف التنقل بين موريتانيا والدولة الأجنبية أو تكاليف السكن والإقامة والفحوصات الطبية، وهو مايعني أن البعثة الحالية وفرت حوالي 200 مليون أوقية من مواريد الدولة الموريتانية والسكان الأكثر فقرا خلال حملة واحدة لمدة أسبوع.