تخطى الى المحتوى

من هم قادة إضراب عمال اسنيم في الزويرات؟ (2)

جدول المحتويات

القيادي ولد آبيلي يتحدث، وعن يمينه المندوب العمالي عن (CGTM) جدنا ولد موناك، وعن يساره المندوب العمالي عن (CMT) محمد ولد الشين (الأخبار)

بعثة الأخبار

الأخبار (الزويرات) – دخل إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" اليوم الأحد أسبوعه الخامس منذ بدايته يوم السبت 31 يناير 2015 وخلال هذه الأسابيع أخرجت الساحة العمالية العديد من القادة البارزين، فيما تعزز دور القيادات العمالية التي كانت معروفة، والتي انتخب العمال في انتخاباتهم الأخيرة.

 

وقد تعزز دور قادة الإضراب الذي تتجاوز تجربتهم النقابية العقد من الزمن بقادة شباب، التحقوا بالعمل النقابي في الأعوام الأخيرة، لكن تلاحق الفعل النقابي خلال الأعوام الأخيرة، أكسبهم تجربة كبيرة كما يقولون.

 

وقد تناولت وكالة الأخبار في حلقة أولى نشرت أمس أبرز قادة الإضراب (يمكنكم قراءة الحلقة بالضغط هنا) وتواصل اليوم في هذه الحلقة التعريف بشخصيات أخرى من قادة الإضراب المتواصل:

 

صوت العمال المجلجل

يصدح على المنصة بحنجرته المجلجلة صباح كل يوم، ويعود في المساء ليعاود الكرة في الترحيب بجحافل العمال المضربين، وهي تدخل الساحة على شكل فرق لكل قطاع فرقته الخاصة، وترتفع أصوات الجماهير، حين يصيح المندوب العمالي جدنا ولد موناك بالقول: "يا سلام…"، ويمد بها صوته.

 

جدنا ولد موناك مولود 1969 في مدينة انواذيبو في الشمال الغربي من موريتانيا، درس الابتدائية والاعدادية والثانوية في انواذيبو، قبل أن يدلف إلى مركز التكوين المهني في نواذيبو في العام 1992.

 

وفي العام 1994 تخرج ولد موناك من معهد التكوين المهني، لكنه بدل التوجه مباشرة إلى "اسنيم" للعمل فيها – كما فعل غيره من المناديب – اختار أن يمر عبر الطريق السالك لكل ساكنة انواذيبو، لقد ولى وجهه شطر المحيط الأطلسي، حيث عمل فيه ميكانيكيا على متن إحدى السفن حتى العام 1999.

 

وبعيد مغارته للبحر اتجه للعمل في شركة الأشغال العامة والنظافة والنقل والصيانة المعروفة بـ ATTMوالتابعة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، وبقي فيها حتى العام 2003، وكان مديرها حينها الوزير الأول الحالي يحي ولد حدمين.

 

أشرف ولد موناك خلال عمله في ATTM على إنجاز طريق يفك العزلة عن مدينته الأم انواذيبو، وذلك من خلال الإشراف على مقطع من 120 كلم قرب منطقة وادي الشبكة، كان خلال هذه الفترة يقوم بمهام المشرف على فرقة العمل ويتحمل مسؤولياته دون أن ينال رتبته أو تعويضه المالي، رغم وعود متكررة من المدير حنيها، والوزير الأول الحالي ولد حدمين.

 

في العام 2003 قرر ولد موناك الرحيل عن ATTM بعد أن يئس من وفاء ولد حدمين لتعهداته – كما يقول – وعاد لتجربة ركوب البحر مرة أخرى.

 

بقي ولد موناك في عمله في مغالبة موجات الأطلسي، ومنافسة كبار المستثمرين في تجارة السمك حتى العام 2011، حيث شارك في امتحان أجرته شركة "اسنيم" وحالفه الحظ فيه، ليلتحق مباشرة بعلمه في الزويرات.

 

وكان قطاع الصيانة في شركة "اسنيم" هو البوابة التي دلف منها ولد موناك إلى عملاق الحديد "اسنيم" وهو القطاع الذي بقي فيه إلى اليوم.

 

قيادة انتفاضة شبابية

في العام الثاني لالتحاقه بـ"اسنيم" خطا ولد موناك أولى خطواته النقابية من خلال تشكيل جناح شبابي داعم لعمل المناديب، خصوصا بعد ملاحظات للشباب على أداء المناديب حينها، وشكل عمل المجموعة الشبابية التي يقودها – كما يقول رافدا قويا لعمل المناديب، وأداة لتطوير العمل الشبابي في الشركة.

 

تصاعد دور ولد موناك لفت انتباه القادة النقابيين في الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا CGTM فاختاروه رئيسا لجناحهم الشبابي في الشركة، قبل أن يتم ترشيحه ضمن مناديب العمال في انتخابات 2014.

 

تلقى ولد موناك استفارا من إدارة الشركة تتهمه فيه بتعليق إعلانات التوقف عن العمل في أمكان غير مسموح بها، كما تتهمه بإزعاج العمال أثناء أدائهم لمهامهم.

 

كان رد ولد موناك مكتوبا حيث أكد في رده على التهمة الأولى أنه لا توجد أماكن محددة لدى الشركة لتعليق الإعلانات، وهناك أماكن تم التعارف عليها وهي التي علق فيها الإعانات، أما التهمة الثانية فقد تحدى إدارة الشركة أن تأتي يعامل واحد يقول إنه أزعجه.

 

يشكل ولد موناك اليوم أحد ثوابت الأنشطة العمالية الاحتجاجية في الزويرات، وتتفاعل الجماهير مع صيحاته التي تثير التنافس بين قطاعات العمال المشاركة في المسيرات اليومية للعمال.

 

ولد موناك متزوج وأب لأربعة أبناء ثلاثة ذكور، وبنت واحدة.

 

الإضافة الشبابية في الإضراب العمالي

"نعم، نحن فعلا جيش من مختلف جهات وأعراق وولايات موريتانيا، جيش يصارع الحجارة يوميا، ويكابد حر الصيف، ووقع البرد، لينتج للشعب الموريتاني ما يسد به رمقه، ويقوي به دعائم دولته، إنا جيش بناء، ولسنا جيش هدم".

 

بهذه الكلمات يرد النقابي الشاب محمد ولد الشين على الأحاديث التي تتهم عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" بالظهور في شكل جيش مدرب، والتخويف من جنوحهم نحو العنف، ويؤكد أن قوة العمال وتنظيمهم المحكم سيظل في خدمة وصالح موريتانيا والشعب الموريتاني، ولن يتسبب في أي ضرر لأي جهة كان.

 

محمد ولد الشين مولود سنة 1983 في بلدية بو لنوار بولاية انواذيبو، أكمل دراسته الابتدائية في بولنوار، والإعدادية والثانوية في انواذيبو، قبل أن يلتحق بالثانوية الفنية 2005، ليتخرج منها 2007، ويلتحق بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، ليبدأ العمل في مجال صيانة وإصلاح آليات الحفر والجرف.

 

من CLTM إلى CMT

التحق ولد الشين بالعمل النقابي بعيد علمه في "اسنيم"، وانتمى بداية للكونفدرالية الحركة لعمال موريتانيا CLTM، ورشحته هذه الكونفدرالية خلفا لأحد مرشحيها في انتخابات 2010، لكن الحظ لم يحالفه حينها.

 

في العام 2012 كان ولد الشين ضمن المؤسسين للكونفدرالية الموريتانية للشغيلة CMT، والتي أسسها منسحبون من الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا، وترشح باسمها فانتخابات 2012، وفاز بمقعد مندوب عمالي، قبل أن يعيد الكرة مرة أخرى 2014، ليتحفظ بمقعده النقابي.

 

رفض ولد الشين المشاركة في الإضراب العمالي الجاري قرابة أسبوع، مبررا رفضه المشاركة فيه حينها بأنه كان "إضرابا لنقابة أخرى لا ينتمي إليها، أما مبرر التحاقي به بعد ستة أيام على بدايته – يضيف ولد الشين – فهو أنه أضحى حينها إضراب عمال، ولم يعد إضراب نقابة، وبالتالي فلم يعد من مبرر لتخلفي عنه".

 

للقيادي النقابي الشاب محمد ولد الشين ولد واحد.

 

قوة الفعل النقابي الهادئ

يحضر بقوة في الاجتماعات النقابية، ويسمع صوته عاليا، ويخفت صوته – أو يغيب – في التجمعات الجماهيرية، ولا يتحدث فيها إلا ناردا، إنه يفضل الفعل النقابي الهادئ، والتحكم في دفة الأحداث عن بعد عن إدارتها المباشرة. هكذا يصف أحد متابعي إضراب عمال الزويرات المندوب العمالي مولاي ولد بلال.

 

ولد بلال مولود سنة 1970 في مدينة انواذيبو، أكمل دراسته الابتدائية في انواذيبو، والإعدادية والثانوية في انواكشوط، حيث تخرج من الثانوية سنة 1990، ليلتحق مباشرة بعد تخرجه بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، وتحديدا قطاع مصنع كلب الغين، وهو القطاع الذي ظل يعمل فيه إلى اليوم.

 

مسار نقابي متدرج

التحق ولد بلال في وقت مبكر من عمله في شركة "اسنيم" بالكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا CGTM، وتدرج في مراكزها القيادية قبل أن يصل إلى رتبة مندوب عمالي، وهي الرتبة التي حافظ عليها طيلة المأموريات الأخيرة منذ العام 2006 باستنثاء مأمورية واحدة، علما أن المأمورية النقابية لا تتجاوز عامين.

 

بدأ ولد بلال مساره بالانتساب للكونفدرالية في العام 1993، قبل أن يرشح لمنصب نائب مندوب في العام 2002، لكن الحظ لم يحالفه في هذه التجربة، وفي العام 2006 نجح مندوبا عماليا.

 

تلقى ولد بلال استفسارا من إدارة الشركة حول دوره في الإضراب العمالي الجاري، واتهامه بالقيام بأدوار غير قانونية فيه، وهي التهمة التي نفاها ولد بلال كتابيا في رسالة جوابية لإدارة الشركة، مردفا في حديثه للأخبار أنه مستعد لتحمل كل ما يترتب على أدائه النقابي، ودفاعه عن حقوق العمال.

 

ولد بلال متزوج وأب لثلاثة أبناء، بنتان، وولد واحد.

 

المندوب العمالي مولاي ولد بلال (الأول من اليمين) وأمامه المندوب العمالي كنمى

 

 

الأحدث