جدول المحتويات
بعثة الأخبار
الأخبار (الزويرات) – اتفقت غالبية العاملين في السوق المركزي، وكذا أصحاب الحرف الصغيرة – في مدينة الزويرات على وصف وقع إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" على حرية السوق "بالكارثي"، مطالبين السلطات الموريتانية بالتدخل لإيجاد حل ينهي الإضراب في أسرع وقت ممكن.
وقال عدد من التجار وأصحاب الحرف في أحاديث لوكالة الأخبار مساء اليوم الأحد 01 – 02 – 2015 من داخل سوق الزويرات إن السوق تعيش حالة ركود غير مسبوقة، مشيرين إلى أنهم اليوم يواجهون استنزافا ماليا بفعل توقف الشراء، وكثرة الباحثين عن قروض مالية تعوض لهم العائدات المالية التي كانوا يحصلون عليها كل شهر.
وقال محمد الأمين ولد الطيب – وهو تاجر ملابس في سوق الزويرات – إن بيع متجره تراجع بنسبة كبيرة، مشيرا إلى الدخل العادي له يوميا كان يتراوح ما بين 25 إلى 40 ألف أوقية، أما اليوم فبالكاد يصل عتبة 5 آلاف أوقية، معتبرا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وأضاف ولد الطيب أن دخل السوق كان يرتفع في أيام استلام العمال لرواتبهم ليصل مئات الآلاف، أما اليوم فقد تراجع بنسبة فاقت 80%، بل أصبحنا مطالبين بتوفير سيولة لبعض العمال المضربين، مردفا أنهم من الناحية الأخلاقية ملزمين بتفهم ظروف زبنائهم وتوفير مبالغ مالية في انتظار تجاوزهم للأزمة.
أما التاجر محمدي ولد بلال فيقول للأخبار: "الأزمة التي يشهدها السوق بارزة للعيان، انظر إلى طرق السوق وهي خالية من أي متسوق، لو كان الوضع طبيعي لكانت الآن مزدحمة، والمتسوقين بالعشرات، إن لم يكونوا بالمئات.
ويشدد ولد بلال على ضرورة تدخل الحكومة لحل المشكلة، وتلبية مطالب في أسرع وقت ممكن.
وعلى المنوال ذاته يسير التاجر عبد الله ولد محمد مقدرا تراجع نسبة حركية السوق بأكثر من 80%، مؤكدا أن شركة اسنيم تشكل الوقود الأساسي لمدينة الزويرات، وإذا تعرضت لأي خلل أو عطب فهي بالضرورة سيصيب مختلف جوانب الحياة في المدينة.
وفي سوق المواد الغذائية يرى التاجر عالي ولد عياد أن الوضع لم يعد يطاق، وأن التجار اليوم في عطلة حقيقية، لأن البضائع تظل كما هي بسبب الوضع الاقتصادي للعمال بعد مضي شهر على إضرابهم، مطالبا بضرورة الضغط على إدارة الشركة من أجل الجنوح للتفاوض، والتوصل إلى حل للمشكل.
ومثله، يرى تاجر مواد التجميل دن ولد الداه أن تأثير إضراب عمال اسنيم على السوق لا يمكن أن يقاس لأنه شامل وقاس، معتبرا أن وقعه على المواد الكمالية أكثر منه على المواد الضرورية مع أن الجميع تضرر منه. يقول ول الداه.
تهديد بالتوقف
بائع اللحوم محمد ولد باب أحمد أكد للأخبار أن باعة اللحوم يدرسون بشكل جدي التوقف عن العمل في انتظار تغيير الظروف، والتوصل إلى لأن استمرارهم في ظل الأوضاع الحالية يعد نوعا من الانتحار التجاري.
ويضيف ولد باب أحمد – وهو يتأمل الشارع أمامه عله يرى من يرغب في شراء شيء كميات اللحم الموجوة أمامه – قائلا: "لقد أضحى الوضع صعبا، إننا نخسر بشكل يومي بسبب بقاء كميات اللحوم دون بيع، إن الوضع يستدعي تدخل سريعا من السلطات العمومية قبل أن تتطور الأمور"، مؤكدا تضامنه التام مع العمال المضربين.
وعلى طاولة أخرى من طاولات بيع اللحوم يتجمع الباعة لتبادل الحديث حول آخر التطورات، ويطول الحديث في ظل تراجع أعداد المشترين، فيما تبدأ إحدى بائعات الخضار بجوار باة اللحم بترتيب أغراضها بشكل جديدة، ودعوة المارة لشراء بعض الأغراض، وأخذها إلى منازلهم.
وتؤكد بائعة الخضار أنه تأثرت كثيرا بالإضراب، مشيرة إلى أنه آن الأوان لتلبية مطالب العمال، وتجاوز هذه الأزمة.
ومع باعة اللحوم يتفق الشيخ ولد يحي وهو مالك مغسلة ثياب في الزويرات، قائلا إنهم اليوم أصبحوا يعلمون بالمجان تقريبا، لأنهم لا يمكن أن يتوقفوا عن تنظيف ثياب زبنائهم من عمال الشركة، وليس لدى هؤلاء ما يدفعوه لهم، خصوصا وأن الجميع يدرك واقع عمال الشركة اليوم.
ويأمل ولد يحي أن يتم حل الأزمة في أسرع وقت ممكن، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، ويستعيد زبناؤه قدرتهم على الدفع لتقضى ديونه، وتعود مغسلته لازدهارها.