جدول المحتويات
بعثة الأخبار
الأخبار (الزويرات) – دخل إضراب عمال الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" اليوم الأحد أسبوعه الخامس منذ بدايته يوم السبت 31 يناير 2015 وخلال هذه الأسابيع أخرجت الساحة العمالية العديد من القادة البارزين، فيما تعزز دور القيادات العمالية التي كانت معروفة، والتي انتخب العمال في انتخاباتهم الأخيرة.
وكان من أبرز هؤلاء القادة المناديب أحمد ولد آبيلي، وكنمى دمبا عبد الرحمن، وشيخنا ولد علي، ومحمد ولد الشين، وجدنا ولد موناك، ومولاي ولد بلال، ومحمد سالم ولد بيشار، وغيرهم من القادة العماليين.
"الأخبار" تضع بين يدي قرائها تعريفا لأبر هؤلاء القادة، من خلال تعريف مختصر عنكل وحد منهم.
الصوت العمالي الأبرز
برز أحمد ولد أبيلي خلال إضراب العمالي كأحد أبرز الأصوات العمالية، وحظيت مداخلاته وكلماته بتفاعل خاص من الجماهير المحتشدة في ساحة الاستقلال وسط مدينة الزويرات شمالي البلاد، وحمله العمال – أكثر من مرة – على أعناقهم اعترافا بدوره البارز في الحشد للإضراب وفي إقناع العمال به.
ولد أحمد ولد آبيلي سنة 1963 في مدينة أطار عاصمة ولاية آدرار، لكن أسرته غادرت المدينة فور ولادته إلى الزويرات، حيث كان والده يعمل في "اسنيم"، ويرجح ولد آبيلي في حديثه للأخبار أن يكون "حفل تسميته تم في الزويرات".

درس ولد آبيلي الابتدائية والإعدادية في الزويرات، وبعد وصوله السنة السادسة غادر الزويرات إلى انواذيبو للتسجيل في مركز التكوين المهني حيث خله يوم 19 – 09 – 1982، ليتخرج منه نهاية السنة الدراسية 1984.
وفي 01 – 08 – 1984 خطا ولد آبيلي أولى خطواته كعامل في الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، وتزامن دخوله مع تدشين كلب الغين.
في العام 1989 توفي والد آبيلي بعد أن أقعده المرض عدة أشهر، دون أن يجد العلاج اللازم، ولا يستبعد ولد آبيلي اليوم ضلوع شركة "اسنيم" في وفاة والده، مردفا أنه من الوارد جدا أن تكون الإصابة بالسيلكوز وراء وفاته، خصوصا وأنه أمضى عدة أشهر في المستشفى دون إجراء أي فحوصات له حتى فارق الحياة.
خدم ولد آبيلي في قطاع الصيانة في اسينم من العام 1984 حتى 1997 حيث انتقل قطاع الإنتاج، وهو القطاع الذي يخدم فيه إلى اليوم، ويطلق على هذا القطاع في أدبيات عمال اسنيم "قطاع 400".
المسار النقابي
بدأ ولد آبيلي مساره النقابي مع إقرار التعدية النقابية، وواصل مشواره فيه ليترشح في العام 1995 على لوائح الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا CGTM وكان نائبا للمرشح الخامس على لائحتها.
وقد فازت CGTM حينها بأربعة مقاعد فيما فاز UTM ببقية المقاعد، وبالتالي لم يتم انتخاب ولد آبيلي.
تصاعد دور ولد آبيلي داخل الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا ليبزر كأحد أهم قاداتها في الانتخابات الأخيرة، بعد أن ظل مرشحا ثابتا في أغلب الانتخابات النقابية المنظمة في السنوات الأخيرة.
يفتخر ولد أبيلي بدوره النقابي، مؤكدا أنه يدرك أن عمله النقابي يمكن أن يتسبب له الكثير من المتاعب (أرسلت اسنيم رسالة إلى مفتشية الشغل تطالب بفصله من العمل) لكنه مستعد لتحملها، مردفا في الوقت ذاته أن لا يخشى أن يفصل من عمله، رغم قناعته أنه إذ احترمت الإجراءات القانونية فإن الذي يستحق العقوبة هو إدارة الشركة وليس المناديب ولا العمال.
لولد آبيلي بنتين هما لغنيه (14 سنة)، وزينب (3 سنوات)، وهما – يقول ولد آبيلي – فخورتان بعملي النقابي، ويصرا على حضور الأنشطة، وحتى الصغيرة منهما أصبحت تحفظ أسماء المناديب، وتتابع مداخلاتي التلفزيونية بفخر.
ولد آبيلي يقول إنه لم يتعرض لأي ضغوط لا قبلية ولا جهوية ولا مالية، معتبرا أن مبرر ذلك أن الكل يعرف طبيعة شخصيته، وأن التدخلات والضغوط غير مجدية معه، وبالتالي فهو يحترمون له قراره.
يشارك ولد آبيلي العمال في كل تفاصيلهم اليومية، ويتقدم صفوف عمال قطاع وهو يرقص على أنغام الطبول، وتطرب كلماته الجماهير.
في أحد المهرجانات المسائية وفي أوج حماسه، خاطب ولد آبيلي الجماهير قائلا: "أنا فخور بكم، بكل الرجال هنا، وكل الأطفال، وكل السناء، فكلهن أمهاتي، وأخواتي، وزوجاتي"، قبل أن يستدرك قائلا: "لي زوجة واحد لكنني فخور بكل نساء الزويرات المناضلات"، وهو ما أثار موجة ضحك عمت كل المشاركين في المهرجان.
ابن امبود المتصدر في الشمال
ظهر شيخنا ولد علي كأحد أبرز قادة إضراب عمال الزويرات الحالي، يتقن ولد علي دغدغة مشاعر العمال، ويتعاطف لأقصى حد مع العمال المعاقبين، مشددا على أن يحل لا يقضي بعودتهم للعمل – وقبل بقية العمال الآخرين بعدة ساعات – لن يكون مقبلا، مردفا أن ارتباك إدارة الشركة وأخطاءها المتتالية تقرب العمال من تحقيق أهدافهم.

ولد شيخنا ولد علي 1971 في مقاطعة امبود بولاية كوركل جنوبي موريتانيا، ودرس الابتدائية في امبود، والإعدادية والثانوية في كيهيدي، ليحصل على الباكلوريا الأدبية في العام 1989.
وفي 1990 – 1991 دخل ولد علي مركز التكوين المهني في انواكشوط ليتخرج منه بعد عامين من الدراسة، ويلتحق بالشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" للعمل فيها، حيث دخلها يوم 22 – 08 – 1993.
بدأ ابن امبود عمله في قطاع التعدين في الشركة، وبقي فيه حتى العام 2003، حيث انتقل منه إلى قطاع الإنتاج، مبررا هذا القرار بغموض ضوابط الترقية في القطاع الذي كان يعمل في حين أنها واضحة ومحترمة في القطاع الجديد.
ولد علي متزوج وأب لستة أبناء، ثلاثة ذكور، وثلاث بنات.
موقف من العمال النقابي
يقول ولد علي إن التحاقه بالعمل النقابي تأخر عدة بسبب الموقف الذي كان لديه منه، مشيرا إلى أنه كان لديه انطباعي سلبي من العمل النقابي ككل، مشددا على أنه حينها كان مشوها، وخصوصا في الأعوام الأولى حيث لم تكون توجد حرية نقابية، رغم ما يصفه ولد علي بالتعددية الشكلية التي كانت قائمة حينها.
وكانت أولى التجارب النقابية لولد علي في العام 2006 حيث ترشح لمناديب العمال من خلال الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا CGTM وفاز في الانتخابات، وفي العام 2008 أسس ولد علي مع عدد من زملائه نقابة للمعادن، وانضوت ضمن الكونفدرالية الوطنية للشغيلة الموريتانية، ليصبح ولد علي أحد المؤسسين الأوائل لهذه الكونفدرالية.
يؤكد ولد علي أنه غير نادم على العمل النقابي ولا على تصدر المدافعين على العمال وحقوقهم، لأنه يرى أنه بهذا الجهد يؤدي واجبا تجاه زملائه، ويدافع عن مظلومين، ويقول كلمة حق في وجه ظالمين، مردفا أن مستعد لكل ما يترتب على قيامه بهذا الواجب.
ويشير ولد علي إلى تعرضه لضغوط هائلة من مسؤولين كبار، وموظفين، وإداريين، لثنيه عن المشاركة في الإضراب أو دعمه، لكن يؤكد أن هذه الضغوط لن تؤثر على قناعته الراسخة بالمضي في المسار النقابي حتى تحقيق كل المطالب العمالية.
هدية "عروس النهر" لعمال التعدين
"هذا هو إضرابنا الثاني من أجل زيادة الرواتب، وقد نتج عن إضرابنا السابق 2014 توقيع اتفاق لم تحترمه إدارة الشركة، ولن نقبل بأي حال من الأحوال أن يكون هناك إضراب ثالث من أجل هذه القضية. لن ننهي إضرابنا قبل تحقق مطالبنا". هكذا يلخص القيادي النقابي كنمى دمبا عبد الرحمن موقف العمال في إضرابهم الذي دخله شهره الثاني، وهو يتجول على منصة الخطابة وسط صيحات التشجيع المنبعثة من آلاف الحناجر في ساحة الاستقلال بالزويرات.

ولد كنمى دمبا عبد الرحمن سنة 1966 في مدينة بوكي بولاية البراكنه، وفيها درس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وبعد محاولتين مع الباكلوريا قررالتوجه إلى مركز التكوني المهني حيث أجرى امتحانه في انواكشوط في العام 1990.
نجح دمبا عبد الرحمن في الامتحان، وكان أمامه خيارين أن يدرس في فرع المعهد في انواكشوط، أو أن يسافر إلى انواذيبو للدراسة، ويقول دمبا إن ظروفه المادية فرضت عليه اختيار انواذيبو لأنه إذا درس في انواكشوط فسيكون بحاجة لسيولة يومية (10 أوقية) للتنقل، وهو ما لا قبل له به.
سافر إلى انواذيبو ودرس في المركز المهني الذي يسمى "مركز مامادو توري"، وتخرج منه في العام 1992، ومنه سافر إلى الزويرات ليلتحق بالعمل في الشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم"، حيث دلف إلى قطاع الطاقة المركزي، وهو القطاع الذي ظل يعمل فيه إلى اليوم.
اهتمام نقابي مبكر
بدأ كنمى عبد الرحمن الاهتمام مبكرا بالعمل النقابي، وشارك بفاعلية في التضامن مع 12 عاملا فصلوا قطاع اٌلإنتاج بعد احتجاجهم على أوضاع العمال، وكن ضمن المتبرعين لهم طيلة الأشهر التي قضوها في الزويرات قبل أن يقرروا مغادرة الزويرات.
كان ضمن اللوائح المترشحة للكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا، وبدأ الترشح كنائب لأحد المناديب قبل أن يصبح مندوبا لأول مرة في العام 2006.
يؤكد كنمى في حديثه للأخبار أنه لا يخشى أي عقوبة يمكن أن تلحق به جراء نشاطه النقابي، رغم أنه يدرك أن ضريبة العمل النقابي ثقيلة، لكن لم يخط خطوته الأولى حتى استعد لتحملها، متحدثا عن زملاء له أصبحوا اليوم في رتب متقدمة في الشركة.
ويضيف كنمى: "أنا أتصرف بقناعة، وعليه لن تخيفني التهديدات، ولن وتوقفني العقوبات، لقد اخترت طريقي عن وعي وسأواصل فيه حتى النهاية".
يتحدث كنمى عن ضغوط مارسها عليه شيوخ ونافذون روحيون، وعن مغريات مالية عرضت عليه، مشيرا إلى أن كل هذه الأمور تكسرت على صخرة صموده الذي لن يتزعزع أبدا. حسب قوله.
ابن "عروس النهر" بوكي متزوج وأب لخمسة أبناء، بنتين وثلاث أبناء.
وستعود "الأخبار" لبقية قادة الإضراب في حلقة قادمة.
