تخطى الى المحتوى

"اسنيم" تفصل العامل الأكثر إنتاجا فيها خلال 2013

جدول المحتويات

أكثر من عقدين من الزمن منذ بدأ ولد الزرقاني العمل في "اسنيم"، كان عقدها الأخير مليئا بمحطات المضايقة (الأخبار)الأخبار (الزويرات) – فصلت الإدارة العامة للشركة الوطنية للصناعة والمناجم "اسنيم" العامل فيها محمد ولد حامد ولد الزرقاني، وهو العامل المصنف بأنه الأكثر إنتاجية في الشركة خلال العام 2013، حيث كان الأفضل إنتاجية يوميا، وشهريا، وسنويا خلال هذا العام حسب تقارير الشركة للعام 2013.

 

وأبلغ رئيس مصلحة البحث والتنقيب ولد حامد ولد الرزقاني بقرار فصله من الشركة أمام أحد مساجد المدينة قبل أيام، بناء على مشاركته في الإضراب، وبعد أكثر من عشرين سنة من العمل في الشركة، حيث التحق بها يوم 18 – 04 – 1994.

 

وحصل ولد الزرقاني على شهادات تكريم على إنتاجيته خلال الأعوام 2004، و2006، و2007.

 

"تتويج" لمسار مضايقات

ويرى ولد الزرقاني أن قرار فصله يأتي تتويجا لمسار أخذ قرابة عقد من الزمن من المضايقة، بعد عمله رئيسا لقسم الشحن في مصنع كلب الغين 1، خلال الفترة 2003 – 2005، وكنت – حينها يقول ولد الرزقاني – أعمل بمعدل 18 ساعة، وبدون عطلة أسبوع ولا عطل طبلة، وحتى في أيام الأعياد.

 

وأضاف ولد الزرقاني في حديثه لبعثة الأخبار إلى الزويرات أنه كان يقوم خلال الفترة بمهام ثلاثة أشخاص على الأقل، حيث كان يتولى رئاسة، القسم، ومسؤول المنطقة، ومشغل الشحن، وأشرف خلالها على تكوين عامل في رتبة M5، وأربعة عمال من رتبة M2، وقد تلقى خلال هذا الفترة ثلاثة نهانئ على أدائه، كانت أولاها في العام 2004 ومن مدير مصنع الكلب 2 يحي ولد محمد بيب، وكانت الثانية من المدير نفسه في العام 2006.

 

أما التهنئة الثالثة فكانت في العام 2007، وجاءت من المدير العام للشركة محمد عالي ولد سيد محمد.

 

وفي شهر مارس من العام 2005 عين أحد من كان يدربهم ولد الزرقاني مكانه في رئاسة قسم الشحن في مصنع الكلب، وكانوا يرفضون في الوقت – ذاته – أن أتحول عنهم، ويعلنون حاجتهم لي لتكوين العمال الموجودين في القسم، والموكول إليه العمل.

 

ولم يكن يوجد أي مبرر لهذا الإجراء العقابي بحقي – يضيف ولد الزرقاني – أن أقال من منصبي دون سبب واضح، وأن تكون مكافأتي على التفاني في العمل هي الإقالة، ويبقى علي في القسم نفسه للإشراف على تكوين العمال.

 

ويضيف ولد الزرقاني "بدأت منذ تلك اللحظة مساعي رفع هذا الظلم عنه، أو إحالتي إلى قطاع آخر، وتقدمت بهذا الطلب لأكثر من جهة إدارية، كما راسلت والتقيت فيها عدة مدراء للمصادر البشرية وأحد المدراء العامين".

 

وبسبب وضعية شركة "اسنيم"  -الشبيهة بأوضاع المؤسسات العسكرية يقول الزرقاني – كان رفض رئيس القسم كافيا لتوقيف كل المساعي، ومنع الطلبات من تجاوزه إلى المسؤول الذي فوقه، وقد تعاقب خلال هذه الفترة على القسم العديد من رؤساء المصالح من بينهم (محمد ولد اكريكد مدير مصنع الكلب 2 حاليا، والمختار ولد زياد مدير الوسط البيني حاليا، ومحفوظ ولد بوبني مدير في إدارة الشركة بانواذيبو حاليا، وحرمه رئيس قطاع حاليا، وأحمد سالم ولد بوحبيني يعمل قسم الدراسات وتنفيذ المشاريع في TO14، وعبد الله رئيس قطاع الإنتاج الحالي في كلب الغين 1).

 

وأردف ولد الزرقاني في حديثه للأخبار "بعد الكثير من المتابعة والإلحاح وافق رئيس المصلحة أحمد سالم ولد بوحبيني على تحويلي عن القسم، رغم أنه أكد أن مصلحتي الشخصية تقتضي البقاء معهم، وهي أيضا مصلحة القسم الذي اكتسبت تجربة فيه، مردفا أنه لا يستطيع منعي من مصلحتي إن وجدتها في مكان آخر، وكنت قد طلبت التحويل إلى قطاع البحث والتنقيب.

 

تفهم إداري

وأكد ولد الزرقاني أنه قبل التقدم بطلب التحويل كان قد التقى المدير العام للشركة محمد عالي ولد سيد محمد وشرح له تفاصيل قضيته، مشيرا إلى أن المدير العام تفهمها كثيرا، واستدعى مدير المصالح البشرية وأعطاه أوامر برفع الظلم عني، غير أن إقالة المدير بعد ذلك بفترة وجيزة، ومدير المصادر البشرية لاحقا أوقف كل تلك المساعي قبل أن تترتب عليها أي نتيجة.

 

وقد بقي طلب التحويل معلقا قرابة عامين لأن أحد معاوني مدير المصنع كان يرفض توقيعها، ويصر على إضافة بعض أقاربه قبل التوقيع، وهو ما دفعني – يقول ولد الزرقاني – لطلب لقاء مدير المصادر البشرية، حيث شرحت له قضيتي، وقد استقبلني استقبالا جيدا، وطلب مني مهلة 3 أشهر لدراسة الموضوع، معتبرا أن ظلمي فيها واضح.

 

تحول مهلة مدير المصادر البشرية – يضيف ولد الزرقاني – من ثلاثة أشهر إلى أكثر من سنة، حاولت خلاله لقاءه لتذكيره بالموضوع، وبعد أكثر من سنة التقيته وكان استقباله لي مختلفا، حيث أكد لي أنه إدارة مصنع الكلب لا يوجد لديها أي شيء قبل انطلاقة مشروع الكلب 2، وهو المشروع الذي لم ينطلق إلى اليوم، رغم أن انطلاقته كانت مقررة نهاية العام 2013.

 

وأضاف ولد الزرقاني "بعد تأكيده لي أن لا حل داخل قسمي الذي كنت أعمل فيه، طلبت منه توقيع تحويلي إلى قطاع آخر، فرأى أن التحويل لا يشكل حلا للمشكل، لكن لم يكن من بديل عنه حينها.

وبعد الكثير من الإلحاح – يقول ولد الزرقاني – وقع مدير المصادر البشرية وثيقة تحويلي، لكن رئيس قسم الشحن ألح علي في رفضها، معتبرا أن تحويلي إلى قطاع آخر يعني خسارة تجربة طويلة في هذا القسم، وخسارة للقسم أيضا، وشدد علي في رفضها، مؤكدا أنه سيعينني على ورشة أخرى، وقد قبلت عرضه – لأني فعلا لا أريد أن أخسر تجربتي في هذا القسم – وأجبت على التحويل بالرفض، لأن كان يتيح خيارين للعامل، هي الموافقة أو الرفض.

 

وقد فوجئ القائمون على القسم بإصرار إدارة المصادر البشرية على تحويلي، وعدم احترامها لقرار برفض التحويل، ومكثت شهرا وأنا متذبذت بين قطاعين، فلا أنا في قسم الشحن الذي كنت أعمل فيه لأني حولت عنه، ولا أنا في قطاع البحث والتنقيب لأني رفضت كتابيا التحويل عليه، وكنت مضطرا لتسجيل حضور للعمل لدى إدارة المصادر البشرية.

 

وأشار ولد الزرقاني إلى أنه بعض الرفض القاطع لإدارة المصادر البشرية احترام قراره برفض التحويل عاد وأزال الرفض، ووافق على التحويل، لكن الإدارة اشترطت إجراءه امتحانا قبل إكمال تحويله، وقد أجريته ونجحت فيه بنسبة معتبرة. يقول ولد الزرقاني.

 

ووصف ولد الزرقاني إجراءات الامتحانات – بل طريقة التعامل عموما – بأنها معسكرة، معتبرا أن العامل إذا أجرى الامتحان يلغ بالنتيجة شفويا، ولا يجد أي أثر إداري مكتوب لها، وإذا أبلغ بأنه ناجح تترتب عليه الترقية، مستطردا قصة حدثت له قبل أعوام عندما أجرى امتحانا ومع نهايته أبلغه المسؤون بأنه لم ينجح، ولم يتجاوز معدله 5 من 20، وبعدها قدم أحد العمال كان في عطلة، ودخل على المسؤول يريد تدارك الامتحان، وعلى الفور بادره المدير قائلا: "أنت أيضا – للأسف – لم تنجح، حيث لم يتجاوز معدلك 5 من 20"، فرد عليه: "أنا لم أجر الامتحان أصلا، وإنما جئت لأتداركه وأجريه"، فكان رد المسؤول: "الوثائق لدي تقول إنك حصلت على معدل 5 – 20".

 

واستغرب ولد الزرقاني أن تكون إجراءات معاقبة العمال تتم في لحظات، أما الإجراءات التي ترقيهم أو تخدمهم فتأخذ عدة أشهر وربما عدة سنوات، مشيرا إلى القاعدة التي تحكم عمل الشركة اليوم غير عادلة ولا منصفة، وهي القاعدة التي تعتبر المسؤول على صواب حتى ولد أخطأ.

 

إبقاء القضية داخلية

وأكد ولد الزرقاني أنه حرص طيلة الأعوام الماضية على إبقاء قضيته قضية داخلية للشركة، وفي إطرها العادية، متحدثا عن طلبات تلقاها من النقابات العمالية لتبني قضيته، ومن وسائل إعلام لنشرها، كما تلقى في مرحلة من المراحل طلبا من أحد قضاة محكمة الشغل لتقديم ملفه أمامه لما رأى فيه من ظلم. يضيف ولد الزرقاني.

 

وقال ولد الزرقاني إن حاول عدة مرات لقاء المدير العام الحالي لعرض القضية أمامه لكنه لم يتمكن من ذلك، معتبرا أن ما وصفه بالظلم داخل شركة "اسنيم" لا يقتصر على الطبقة الضعيفة من العمال، وإنما يطال الجميع، من رؤساء أقسام، ومصالح، وحتى كوادر وأطر، مستطردا وضعية رئيس القسم الذي يعمل فيه، والذي يتولى تسيير القسم منذ 3 سنوات دون أن يمنح رتبته وامتيازاته، كما أنه خلال العام 2013 ضاعف الإنتاج، مع خصم 20% من ميزانية التسيير التي كانت مرصودة للملف.

 

الأحدث