جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - "إن الدولة تستقيم على الكفر ولا تستقيم على الظلم".. بهذه الكلمات لخص المواطن المختار مصطفى الشيخ مشهد الصراع في أحد أرقى أحياء العاصمة حول ساحة عمومية في حي (K Extension)، في المخطط العمراني بـ "K Extension Sect 1" بتفرغ زينة، معتبراً أن القضية تجاوزت البعد الشخصي لتصبح قضية رأي عام تمس كرامة السكان وهيبة القانون.
يروي ولد مصطفى الشيخ كيف تحولت الساحة من متنفس للكبار وملاعب للأطفال إلى "ورشة بناء" قيد التخطيط، في مشهد يصفه بأنه "أمر يندى له الجبين".
واستعرض تفاصيل التحركات الشعبية التي قادها السكان، مؤكداً أن وقفتهم أمام "ساحة الحرية" كانت نقطة تحول؛ حيث استجابت وزارة العقارات حينها وأصدرت أوامر للمدعي "إبراهيم عبد الله دهي" بإخلاء الساحة خلال 72 ساعة.
وبينما كان السكان ينتظرون حسم الملف بناءً على قوة القانون، بدأت ملامح القلق ترتسم على وجوههم من جديد.
ويرفع المختار سقف التساؤلات، ليس تشكيكاً في القضاء الذي أنصفهم بصدور أحكام تؤكد "عمومية" الساحة، بل ريبةً مما يجري خلف الأبواب المغلقة. حسب قوله.
يقول المختار بنبرة يملؤها العتب: "لماذا يجد الخصم أبواب إدارة العقارات مفتوحة له يومياً، بينما لا يجد المواطنون أصحاب الحق من يستقبلهم؟.. إننا نتساءل عما يحدث في الكواليس؛ فالمرفوض هو أن يعمد طرف نافذ لتجزئة الساحة إلى ست قطع أرضية والشروع في تشييدها، فهذا من المستحيلات السبعة في دولة القانون".
هذا الأنين ليس صوت المختار وحده، بل هو لسان حال جميع ساكنة المنطقة الذين استخدموا "استثمارات العمر" وبنوا عقارات بأسعار خيالية للمساهمة في تزيين وجه العاصمة.
ويجد هؤلاء أنفسهم اليوم أمام معضلة كبرى؛ فإما أن تحمي الدولة مخططاتها العمرانية، أو أن تترك "الطامعين" يستبيحون الفضاءات العامة، مما سيشكل عائقاً أمام مسار الإعمار والتنمية.. يقول المختار.
يختم المختار مصطفى الشيخ حديثه بتوجيه نداء مباشر إلى الرئيس محمد ولد الغزواني، معتبراً أن القضية باتت اختباراً حقيقياً لدولة القانون؛ فإما أن تظل الساحة متنفساً عاماً، أو أن تُترك نهباً لادعاءات "النفوذ" والقرابة التي تضرب مصداقية المؤسسات.
ويشدد على أن السكان لا يطالبون بالساحة لأنفسهم، بل يتمسكون بها كملكية عامة للدولة، ولها وحدها الحق في استخدامها بما يخدم الشأن العام.
كما يبدي استغرابه من حصول المدعي على "إذن بناء" في ساحة عمومية، في حين توجد قطع أرضية مجاورة يمتلكها مستثمرون بصفة قانونية ولم يحصلوا بعد على تراخيص بناء مماثلة.
تقاطع المخططات
بالنظر إلى الوثائق التي يعتمد عليها الأطراف في هذا النزاع، تظهر المفارقة في امتلاك المدعي لوثائق رسمية، في المقابل يستند ملاك القطع الأرضية المجاورة على مخططات عمرانية متطابقة (Plan Cadastral) تؤكد تصنيف المساحة كـ "ساحة عمومية".
ويصر السكان على أن الطرف المدعي استغل "نفوذاً خاصاً" مكنه من استصدار وثائق رسمية من وزارة العقارات لساحة هي في الأصل ملكية عامة، مما يضع جهات الاختصاص أمام مسؤولية التدقيق في قانونية هذه التراخيص.