تخطى الى المحتوى

تقرير يرصد تأثيرات حرب الشرق الأوسط على إفريقيا وخياراتها

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – رصد تقرير مشترك أعده البنك الإفريقي للتنمية، والاتحاد الإفريقي، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا تأثيرات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على الدول الإفريقية، وخيارات هذه الدول إزاء الأزمة.

وأكد التقرير أن الصراع المستمر في الشرق الأوسط يمثل خطرا كبيرا على إفريقيا، حيث ما تزال معظم الدول تسجل معدلات نمو أقل من مستويات ما قبل جائحة كوفيد، مردفا أنه يتوقع أن يؤدي استمرار الصراع لأكثر من ستة أشهر إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي للقارة بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال عام 2026.

ولفت التقرير إن حجم التأثير عبر القارة يختلف بحسب درجة الاعتماد على الواردات، ومستوى الارتباط بالشرق الأوسط، وظروف الأسواق العالمية، منبها إلى أنه كلما طال أمد الصراع وازدادت حدة الاضطرابات في طرق الشحن وإمدادات الطاقة والأسمدة، زادت مخاطر تباطؤ النمو بشكل كبير في القارة.

ورأى التقرير أن المشترك أن الصراع الذي تسبب بالفعل في صدمة تجارية، قد يتحول سريعا إلى أزمة في تكاليف المعيشة عبر إفريقيا، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وضغوط أسعار الصرف، وتشديد الأوضاع المالية.

خطر عجز الأسمدة

وأكد التقرير أن تأثير العجز في الأسمدة قد يكون أكثر خطورة من صدمة النفط، بالنسبة لبعض الدول الإفريقية، مردفا أن اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال من الخليج سيؤثر على إنتاج الأمونيا واليوريا، مما يرفع تكاليف الأسمدة ويقيد الإمدادات خلال موسم الزراعة الحاسم من مارس إلى مايو.

وأضاف التقرير أن ذلك سيؤدي إلى زيادة إضافية في أسعار الغذاء، مع تأثيرات سلبية كبيرة على الأمن الغذائي، خاصة لدى الفئات الهشة.

وقدم التقرير أرقاما حول حجم التبادل بين إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يمثل الشرق الأوسط نحو 15.8% من واردات إفريقيا و10.9% من صادراتها، بينما يمر عبر مضيق هرمز حوالي 20% من صادرات النفط العالمية ونحو 90% من صادرات نفط الخليج.

فوائد لدول إفريقية

ونبه التقرير إلى أنه رغم المخاطر الاقتصادية الواسعة، فإن بعض الدول الإفريقية ربما تستفيد على المدى القصير من ارتفاع أسعار السلع، وتحويل مسارات التجارة، وإعادة توجيه الخدمات اللوجستية.

وعدد التقرير من الدول التي يمكن من الحرب في الشرق الأوسط نيجيريا عبر ارتفاع أسعار النفط وتوسع صادرات مصفاة دانغوتي، وموزمبيق من خلال انتعاش الغاز الطبيعي المسال وزيادة حركة المرور عبر ميناء مابوتو، وجنوب إفريقيا عبر موانئ مثل ديربان، وناميبيا عبر ميناء ووالفيس باي، وموريشيوس من تحويل مسارات الشحن نحو رأس الرجاء الصالح، إضافة لكينيا كمركز لوجستي عبر ميناء لامو ونيروبي، وإثيوبيا من خلال دورها كمحور جوي طارئ عبر الخطوط الجوية الإثيوبية.

وشدد التقرير على أن هذه المكاسب غير متكافئة، وقد لا تعوض الضغوط التضخمية والمالية وأزمات الأمن الغذائي التي تواجه القارة.

تأثيرات مباشرة

ورصد التقرير ضمن التأثيرات المباشرة، ما رصده البنك الإفريقي للتنمية من تراجع عملات 29 دولة إفريقية بالفعل، وهو ما زاد من تكلفة خدمة الديون الخارجية، ورفع أسعار الواردات، وأضعف احتياطيات النقد الأجنبي.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط يعد الوجه الأكثر مباشرة لانتقال تأثير الصراع، لافتا إلى أنه إلى غاية 24 مارس، ارتفعت الأسعار بنسبة 50%، مما يزيد من مخاطر التضخم، مردفا أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة المالية، خاصة في الدول ذات الديون المرتفعة وفواتير الاستيراد الكبيرة وضعف الاحتياطيات، مثل السنغال، والسودان، والرأس الأخضر، وجنوب السودان وغامبيا.

وأضاف أن اتساع نطاق الصراع قد يؤدي إلى زيادة التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا، خاصة بين الولايات المتحدة، ودول الخليج، والصين، وروسيا، وإيران، وتركيا، كما تتأثر النزاعات بالفعل بالدعم الخارجي، وتدفق الأسلحة والتنافس على الموانئ، والمعادن الحيوية، وأمن البحر الأحمر، وخصوصا في المناطق الهشة كالسودان والصومال وليبيا.

وأكد التقرير أن الأزمة قد تزيد من تكاليف المساعدات الإنسانية خاصة في القرن الإفريقي، كما قد تتحول أولويات المانحين نحو الإنفاق العسكري، مما يضغط على تمويل التنمية والمساعدات في إفريقيا، منبها إلى حاجة القارة الإفريقية إلى تكييف سياساتها وتعزيز التنسيق، مع الاعتماد بشكل أكبر على التعاون الإقليمي وتعبئة الموارد المحلية، عبر تحسين الجباية وتوسيع القاعدة الضريبية، وتطوير الأسواق المالية، واستخدام أدوات مثل سندات المغتربين والتمويل المختلط.

ونصح التقرير الأفارقة بتسريع إصلاح النظام المالي الإفريقي، وتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية الإفريقية.

خيارات متعددة

وقدم التقرير خيارات عديدة للعمل على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وذلك من الحماية الفورية، والصمود على المدى المتوسط، والاستقلال الاستراتيجي على المدى الطويل، عبر امتصاص الصدمات فورا، وتعزيز الصمود على المدى المتوسط، وإصلاحات هيكلية طويلة المدى، منبها إلى التخطيط المبكر والاستجابة السريعة يمكن أن يساعدا في تقليل آثار التضخم والديون والضغوط الاجتماعية.

وأكد التقرير أنه على المدى المتوسط يمكن للدول الإفريقية تفعيل ترتيبات تمويل واردات الطوارئ، مثل الشراء الجماعي للوقود، وإنشاء ممرات غذائية عاجلة، وتنويع مصادر الأسمدة، لافتا إلى أن الدول المصدرة للنفط والغاز يجب عليها ادخار الفائض خلال فترات ارتفاع الأسعار في صناديق سيادية لاستخدامها لاحقا.

ودعا التقرير الدول الإفريقية إلى تطبيق برامج حماية اجتماعية مؤقتة وموجهة لحماية الفئات الهشة، مع تجنب دعم الأسعار بشكل واسع لما له من مخاطر مالية، منبها إلى أنه يمكن للمؤسسات المالية الدولية تقديم دعم سريع عبر التمويل الطارئ وضمانات التجارة، وينبغي للبنوك المركزية اعتماد سياسات نقدية مرنة، والحد من المضاربة، والسيطرة على التضخم.

فيما نصح التقرير بالعمل على المدى المتوسط، على تعزيز الأمن الطاقي عبر تطوير التكرير والتخزين والطاقة المتجددة، وحماية الميزانية عبر تعبئة الموارد المحلية، وتسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة الإفريقية، وتطوير شبكات الأمان المالي الإفريقية، وتوحيد الموقف الإفريقي بشأن الديون والتأمين الغذائي.

وأكد التقرير أنه على المدى الطويل يمكن للاتحاد الإفريقي إطلاق ميثاق قاري للصمود يركز على الأمن الغذائي والطاقي والاستقرار المالي، والاستقلال الاقتصادي، وتعزيز الدور الجيوسياسي لإفريقيا عبر توحيد المواقف وتعزيز السلم والأمن، وتقليل الاعتماد على الخارج عبر تنويع الشراكات والاستثمارات.

الأحدث