تخطى الى المحتوى

ولد محمدو: البلد بحاجة إلى الدكتور والسياسي معا (مقابلة)

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) - قال رئيس حزب موريتانيا إلى الأمام الدكتور نور الدين محمدو إن موريتانيا بحاجة إلى دكتور وسياسي معا، مشيرا إلى أن السياسي عندما يفهم من خلال مساره الأكاديمي أن مساره المهني يبقى هامشيا إلى أقصى درجة مقارنة بفساد الدولة من رأسها كما تفسد السمكة يدرك أنه لا بد من أن يدلي بدلوه في الشأن العام.

وأضاف في مقابلة مع الأخبار: "عندما تدرس حصتك الأسبوعية، أو الشهرية، ثم تنهيها في فصل من 40 طالبا، وأنت لديك 30 ألف طالب لا رأيك لك فيها، ولا تهتم بشؤونهم، ولا شؤون منح الطلاب، ولا رأي لك في الطاقة ولا الكهرباء ولا تعلم حقائق التهذيب الوطني ولا الوحدة الوطنية، فيفسد مجهودك أنت".

وأشار إلى أن بعض زملائه يتعبرون أن الجانب السياسي مضعية للوقت في موريتانيا "أحيانا تشاؤما، وأحيانا يقولون لك لا علم لنا إلا بما تخصصنا فيه، وأقول أنا إننا يمكننا أن نجمع بين الاثنين، فأنا بت سهرانا البارحة أو الليلة التي قبلها مع الطلاب دون أن أتحدث لهم في السياسة أبدا، مع أنه الأمر منهك ومتعب، بدنيا وذهنيا، وأرجو أن لا يكون عملي السياسي مستديم، أن لا تمضي علي 20 سنة ولا 30 لا قدر الله وأنا رئيس حزب، أرجو أن يكون للحزب رئيس وأن أكون منتسبا فقط، وذلك مانعمل عليه.

وهذا نص المقابلة:

الأخبار: مرحبًا بكم دكتور.. في البداية، لن نفصل بين المجال الشخصي والمجال السياسي؛ لأن الموريتاني بطبعه يُصوّت للشخص أكثر مما يُصوّت للحزب، إذ إن البرنامج الانتخابي والكاريزما قد تكون لهما أهمية كبيرة لديه، وربما يشكلان المعيار المرجِّح في صناديق الاقتراع، لذلك سنبدأ بأسئلة سريعة: هلا قدّمتم تعريفًا بشخصكم؟ وهل لكم هوايات خارج السياسة؟ حدّثونا عن مساركم الدراسي واهتماماتكم الشخصية على عُجالة..

ولد محمدو: شكرا جزيلا لوكالة الأخبار المستقلة ولكم على البرنامج الجيد، ثم بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.. معكم أخوكم نور الدين محمدو أستاذ محاضر في المعلوماتية، أو تخصص منها يسمى المعلوماتية الاندماجية، خريج جامعات فرنسية أصلا، وحاصل على دكتوراه في أمثلة المعلومات 2009، قبل ذلك الباكلوريا بنواكشوط عام 1998، وتعليمي عمومي في موريتانيا ابتداء من الابتدائية بين نواكشوط ونواذيبو نظرا لتغير مكان عمل الوالدين، أو الوالد.

عند حصولي على الباكلوريا كان اهتمامي منصبا على البحث عن تعلم الطب في الخارج، وتوفرت فرصة لكنها كانت متأخرة، ولذلك واصلت في الرياضيات، وعند تخرجي درست بجامعة فرنسية بعقد عمل محدد المدة لسنتين، وكنت متعاونا قبل ذلك، ثم عدت لموريتانيا نهاية 2009 وواصلت التدريس في مؤسسات عمومية كأستاذ متعاون بكلية العلوم والتقنيات، وفي المعهد العالي للمحاسبة وإدارة المؤسسات الذي كان حديث النشأة حينها، وكنت حاضرا لتغيير اسمه، ومن مؤسسي ذلك التحول، وكانت فيه 150 طالبا علمنا على أن تتوزع في عدة أسلاك، وقمتُ شخصيا على جزء منها مع بعض الزملاء، وأنشأنا رابطة الدكاترة العلميين حينها وترأستها، وكانت عندنا مشكلة كبيرة في تصحيح مسارات التعليم العالي وفي الاكتتاب الكافي لحاجة موريتانيا، ونضالنا شيئا ما عبر وقفات احتجاجية ولقاءات بمسؤولين سامين في الدولة ضمنهم رئيسها محمد ولد عبد العزيز، وذلك 2011، وكان ذلك أكبر اكتتاب بتاريخ البلد في تلك السنة، إذ اكتتب 60 أستاذا جامعيا، فيما كان يكتتب عادة 10 أو أقل، وواصل الإخوة في الرابطة التي ترأستها سنتين.

بعد ذلك شاركت في مسابقة لسلطة التنظيم، وكانت السلطة متعددة المجالات، ودخلتها 2011 ومع ذلك بدأ اكتتاب الجامعة ويجوز لي قانونيا فشاركتُ فيه ونجحت الحمد لله كأستاذ مساعد في المعهد العالي للمحاسبة وإدارة المؤسسات، رغم أني كنت أستاذا محاضرا في فرنسا، أنا وزملاءَ لي، فتم ردنا في بلدنا كي نكون أساتذة مساعدين، وتم تصحيح الوضعية 2014.

وهوياتي الأولى مهنية، وهي تسيير المصادر البشرية، واهتمامي بها بدأ منذ دراستي الجامعية، وكنت أراقب المصادر البشرية في أوروبا، وعند عودتي لموريتانيا يتضح لي أن مشكلتها الجوهرية الأساسية هي استغلال مصادرها البشرية وتوظيف وإعادة توظيف وتدوير مصادرها البشرية العمومية والخصوصية، وكنتُ مديرا للمصادر البشرية بمؤسستين، إحداهما من أكبر مؤسسات الاتصالات في البلد، لأزيد من 4 سنوات، ثم مستشارا لمديرها العام سنة ونصف، ثم توليت إدارة المصادر البشرية بأحد أكبر بنوك البلد، ومن هوياتي الأخريات الاهتمام بعلوم الفضاء منذ المراهقة حتى اللحظة، وأهداني أحد الأقارب "تلسكوب" صغيرا، لم يكفِ لتصوير الفضاء في موريتانيا، ولدي أصدقاء أفضل مني في المجال أتابع معهم؛ ولدي مجموعات على اليوتيوب أتابع عبرهم معلومات الفضاء، والنقاش الكبير بين الأرض المسطحة والكروية.. وغيرها؛ كما أن لي هوايات منها ركوب الخيل، والسباحة الضعيفة، وكرة القدم لعبا لا مشاهدة، مع ضعف في المستوى.

الأخبار: تحدثتم عن مسار مهني كبير، لكن ألا ترون أن موريتانيا أحوجُ إلى دكتورٍ منها إلى سياسي، بحكم كثرة الأخيرين في البلد؟

ولد محمدو: مساري متواضع جدا، وموريتانا بحاجة للاثنين، فالسياسي عندما يفهم من خلال مساره الأكاديمي أن مساره المهني يبقى هامشيا إلى أقصى درجة مقارنة بفساد الدولة من رأسها كما تفسد السمكة يدرك أنه لا بد من أن يدلي بدلوه في الشأن العام، فعندما تدرس حصتك الأسبوعية، أو الشهرية، ثم تنهيها في فصل من 40 طالبا، وأنت لديك 30 ألف طالب لا رأيك لك فيها، ولا تهتم بشؤونهم، ولا شؤون منح الطلاب، ولا رأي لك في الطاقة ولا الكهرباء ولا تعلم حقائق التهذيب الوطني ولا الوحدة الوطنية، فيفسد مجهودك أنت؛ كثير من زملائي الفضلاء العقلاء يتعبرون أن الجانب السياسي مضعية للوقت في موريتانيا، أحيانا تشاؤما، وأحيانا يقولون لك لا علم لنا إلا بما تخصصنا فيه، وأقول أنا إننا يمكننا أن نجمع بين الاثنين، فأنا بت سهرانا البارحة أو الليلة التي قبلها مع الطلاب دون أن أتحدث لهم في السياسة أبدا، مع أنه الأمر منهك ومتعب، بدنيا وذهنيا، وأرجو أن لا يكون عملي السياسي مستديم، أن لا تمضي علي 20 سنة ولا 30 لا قدر الله وأنا رئيس حزب، أرجو أن يكون للحزب رئيس وأن أكون منتسبا فقط، وذلك مانعمل عليه.

الأخبار: على ذكر السياسة، متى كان دخولكم إليها بشكل فعلي؟ وكيف دخلتموها؟ وما بواعث ذلك؟ ومَن أولُ شخصية لفتت انتباهكم في السياسة الموريتانية؟

ولد  محمدو: من الحاضنة الاجتماعية والمقربون مهتمون بالسياسة، ومنهم المؤدلجين من عدة أيديلوجيات معينة، متباعدة أحيانا، غير أنّي شاهدت في صِبايَ أشخاصا من الأسرة شاركوا في محاولت انقلابية، وسجنو بالمؤبد، وآخرين عوقبوا وسجنوا وعذبوا، وصاحب هذا لا بد أن يكون له رأي سياسي.

دخولي للشأن العام كسياسي كان ابتداء من 8 يونيو 2003 في المحاولة الانقلابية التي قام بيها من يسمون حينها "فرسان التغيير"، وتابعتها دقيقة، دقيقة، وكانت على موقعكم الأخبار الذي كان وليدا حينها، وكانت الإنترنت ضعيفة ونحن في الخارج، وهذا كان مرحلة فاصلة في حياتي وبعض الشباب، خصوصا المغتربين، والبلبلة التي حدثت في الساحة السياسية من أسباب توجهنا للسياسة، وكنا حتى تخرجنا مرتبطين بجهات سياسية محلية لها فروع أو خلايا في الخارج، منها أحزاب لا داعي لذكرها، وكنا على اتصال به، ونحضر عند مقدمنا لموريتانيا إلى ندواتهم ومهرجاناتهم، ودعمت مرشحا رئاسيا 2007 انطلاقا من التوجه السياسي ححينها..

ويصعب الجواب على أول شخص لفت انتباهي سياسيا، ولي قدوات سياسية، على رأسها المختار ولد داداه رحمه الله، مع الاعتراف بأخطاء سياسية معروفة، وتقويمي لذلك أنه حكم مدني، وقراءتي لها أنها مجموعة من الرعيل الأول لا تأكل المال العام وصادقة مع شعبها، ويوجد حتى اليوم أحياء يعتبرون قدوات في العمل السياسي، وليست كثيرة للأسف، وعددها متراجع لكنها موجودة.

الأخبار: قبل ختام المحور الشخصي، لدينا سؤالان: ذكرتم أنكم عملتم في سلطة تنظيم الاتصالات، وبعد ذلك في شركة خاصة للاتصالات، فعلى أي معيار تم التعيين: مسابقة أم اكتتاب أم بتدخل من شخص معين؟ والبعض انتقد أنكم كنتم في السلطة التي تراقب المؤسسات الخاصة، ثم عملتم بعد ذلك في إحداها؟

نور الدين: سؤال جيد، عملت في سلطة التنظيم 2011 حتى 2015 وأخذت عطلة طويلة، بعد أن أعلمني - ولم يتدخل لي أحد -  أحد الزملاء بمشغِّل استقال مديران من شركته، فسألت عن إمكانية ذلك القانونية، فتبين لي أنها عادية، المهم ألا يشتغل شخص في الشركتين، كما لا يمكن أن يشتغل بين مشغّلين اثنين، والهمهم الانفصال عن سلطة التنظيم، والعكس صحيح، فطلبت برسالة مكتوبة إلى مدير السلطة فوافق عليها، مما خولني للترشح للسلطة الأخرى، فأرسلتُ سيرتي الذاتية ولم تكن وساطة لأني كنت مع مرشحين، وأجريت مقابلات مع مجلس إدراة السلطة في الخارج، وأفضت اللقاءات بعد 16 يوم عن اختياري مديرا للمصادر البشرية، ويجب التريث، لأني ترأست في السلطة الأولى قسمَ المنافسة والاستشراف، وهو الذي كانت تعرض عليه عروض الشركات ويوافق عليها أم يرفضها، وماطلب مني في الأخرى هو الدخول في مجال لا علاقة له بالتجارة ولا المالية، وإنما عمل إدراي يتعلق بالمصادر البشرية لا علاقة لسلطة التنظيم بها، وقانون الشغل، والاتفاقية الجماعية للشغل، والنظام الداخلي لسلطة التنظيم وكذا النظام الداخلي للمؤسسة المستقبِلة، وبالمناسبة لم يسألني أحد المشغّلين عن أمور المشغل الآخر، واشترطتُ عليهم في البداية أني ما جئتُ كخبير اتصالات وإنما كمسؤول مصادر بشرية فقبلوا بذلك والتزموا به حتى النهاية، وفي الأخير أنا محلّف على ألا أخون الأمانة.

الأخبار: لديكم ظهور عام 2013 في تيار كان يقوده محمد ولد غده، فهلا حدثتمونا عنه وعن علاقتكم به؟

نور الدين: نعم، كنت في جماعة ضمنها أطباء، ومهندسين، وأسسنا "نادي إعادة البناء"، هو ناد فكري وجمعية تم الاعتراف بها 2012 في الجريدة الرسمية، وهذا النادي انتمى له السيناتور السابق محمد ولد غده عن طريق أحد الأساتذة كان زميلا له في "فرسان التغيير" وحدثنا عنه، وعن رغبته في الانتماء للنادي، وأنا شخصيا تعرفت عليه يومها، وبعد فترة أبلغنا ولد غده - فك الله أسره - بتيار له، وحدثنا عن رغبته في الانضمام له كمؤطرين، ودعانا لحفل كبير، ثم انتمينا له في "تنسويلم" وكان لنادينا مقر في "لكصر".. انتسبنا للتيار الجديد، الذي  فتح مقرات بنواكشوط، واشتغلنا معهم حتى 2013 جاءت انتخابات البرلمان - ولا حزب لنا - فوجد التيار اتفاقا مع أحد الأحزاب ولم نفهم ما حدث، وترشح البعض بما فيهم محمد غده نفسه، لكننا انسحبا، واتفقنا مع ولد غده ألا نعلن انسحابنا للرأي العام كي لا نفسد عليهم في وجه الانتخابات، وعدنا كما كنا لنادينا حتى تأسس مشروع "حزب موريتانيا إلى الأمام" بعد الانفصال من ذلك التيار.

الأخبار: ترشحتم في 2018 و2023 ولم يحالفكم الحظ، فبرأيكم، أين تكمن المشكلة: هل في الناخب الموريتاني، أم في البرنامج الانتخابي، أم في الشخص السياسي؟

نور الدين: المشكلة يمكن أن تكون في الجميع، وسأفصل قليلا، نادي إعادة البناء الذي لا يزال موجودا حتى الآن فتح مقره، وكان له تيار فكري وسياسي عبر مشروع الحزب، الذي مثل له ذراعا سياسيا تمثل في إيداع ملف لوزارة الداخلية في نوفمبر 2017، لحزب يسمى إلى الأمام موريتانيا، وليس اسمه الحالي موريتانيا إلى الأمام، وبالمناسبة، الفكر الجديد الذي كان تيارا، تم بإيعاز من شخص في النظام وكلف بعض الشباب بالتشويش عليه عبر استحداث حزب اعترف به سريعا، وسُمي بـ"التيار الجديد" وتم حله سريعا، وتعرفون قصة حزبنا الذي أمضى سنوات دون الاعتراف به ظلما، واعترف به قبل أشهر.

جوبا لسؤالكم؛ ترشحنا 2018 دون حزب لتمميع الأحزاب  والحقل السياسي حتى وجدنا الأحزاب تباع وتشترى ووجدنا الفنانين والصحافة وغيرهم لهم أحزاب، وعرض علينا - دون أن نشتري أي مقعد ولا لائحة برلمانية - الترشح، بعد أنهينا آمال التشرح، فترشحنا عن طريق صاحب العرض دفعة واحدة، وذلك في ظل وجود 105 أحزاب، وكنت أقود اللائحة الوطنية لنواكشوط، وانتهى بنا المطاف في المنتصف، معناه أنا أحرزنا نتائج دون حزب ولا ميزانية، والجميع يعرف أننا كنا بلا مقر ولا سيارة، وإنما أشخاص عاديون، بعيدون من الجاهزية بعد أن قدم لنا أحدهم بورقة موقعة قبل إغلاق المجال، واقترح الترشح من حزبه لمساعدته في عدم حل حزبه.

وفي 2023 كان الأمر أحسن، لأننا كنا في شراكة مع أخونا النائب محمد بوي الشيخ محمد فاضل وهو من وجد اتفاقا مع أحد الأحزاب بصعوبة لأن الأحزاب في تلك الفترة بقوا 25 بدل 100، وهنا نترحم على رئيس الحزب الذي ود معه الاتفاق، والذي توفي منذ أيام قليلة، الأخ قاري أماه.. وحصل النائب محمد بوي على الاتفاق بتميز واقترح علينا المشاركة نحن وبعض الزملاء في الساحة السياسية، منهم نواب سابقون، وناسُ مجتمع مدني، ونشاط، وغيرهم، ثم ترشحنا وأحرزنا نتائج أكثر من 2018، أنا أريد أن أظهر لكم التقدم.. وقدت نواكشوط الشمالية رغم أني أنشط أكثر بالغربية، وأسكنها، مع ذلك لي سكن في الشمالية، ويمكن أن أترشح منها، وكانت 25 حزبا، وكنا اللائحة رقم: 7 من ناحية التفوق الانتخابي، وهذا أحسن من 2018 بكثير، وتفوقتُ على 3 أحزاب معارضة عتيقة كاتحاد قوى التقدم، وتكتل القوى الديمقراطية، والتحالف الشعبي التقدمي باسم حزب موريتانيا إلى الأمام ومترشح من حزب ثاني، والميزانية غير موجدة مع أنها أفضل من ميزانية 2018 فأحرزنا 1550 صوت، والمشكلة في الدولة التي لا تمنح الأحزاب الوقت حتى يجدوا الوقت للتحضير، ومن أننا نحن قلة سياسية، وربما يكون بسبب ضغف في التفكير أو أن الأفضل ألا نترشح، أي أن النقص يكمن أيكون حاصلا فينا، والمشكلة أيضا في الناخب الموريتاتي الذي لا يمكنه أن يختار وليست عنده آليات علمية ولافنية للتوعية والتحسيس التي يختار بها كما ينبغي ويصوت كما ينبغي.

الأخبار: ألا ترون أن خطابكم النخبوي لم يصل بعد للجمهور الموريتاني؟

نور الدين: لا أرى أن خطابي نخبوي لتلك الدرجة، مع أن حزبنا - وهو مشروع - وضع 700 فكرة إصلاحيا، فيها 43 فكرة تتعلق بالوحدة الوطنية، و214 بالاقتصاد والمالية والبنى التحتية، وهذا قد يعتبره البعض نخبويا لمافيه من التنظير الفكري، لكن التنظير لا بد منه، ونحن نعتقد أن كل شيء فاسد في الدولة، وحدته الوطنية مهددة، وتعليمه فاسد، وهويته ضبابية، والتنظير لذلك قد لا يفهمه البعض، ومجتمعنا فيه أمية، ونحتاج لتركمات بدأنا نراها لأن محاولة ترشحي 2024 للرئاسيات كانت جميع مؤشرات التصويت فيها واستطلاعات الرأي تثبتُ منافستنا لرئيس الجمهورية وليس هذا غرورا، وأحد الاستطلات معد من طرف وكالة الأخبار، ارجع له في الأرشيف لتطلع على نتيجته، وعلى ذكر الانتخابات الرئاسية فمحاولة ترشحنا التي منعنا منها من بين 20 مرشحا، كي يتجاوز الرئيس الحالي حسب فهمنا، وذلك ليتجاوز من الشوط الأول، لأنه الـ20 لو ترشحت وحصل كل واحد منها على على 1‎%‎ لن يتخطى الرئيس، وترشيحنا منع في حادثة تاريخية، بمنع ممنهج، ولماذا منذ استقلال الدولة لم يتقدم رئيس بملف إلا بما يزيد على 220 عمدة في ملفه، أليس هذا احتكارا؟!.

ويقول لك البعض هم عمد للنظام، فعلا لكنهم ناجحون بقانون النسبية الذي وضعوه بأيديهم ليستحوذوا، فأين هي أغلبية في العالم عندها 230 عمدة من أصل 238؟!، هذا لا يسمى الديمقراطية، ونرجوا تصحيح الوضعية في الحوار المرتقب، إن نظم، لأن 230 مجلس بلدي يترأسها حزب حاكم أوموالاة، والمعارضة مجتمعة بطيفها تجد 8 عمدا!.

في محاولة ترشحي وجد احتكار، ومُغالبة سياسية ظالمة، منعنا بموجبها من الترشح، ولو ترشحنا لكان الأمر أفضل إن شاء الله.

الأخبار: لدينا سؤال أثار جدلًا وقتها.. نشرتم شجرة نسب العائلة، ونعرف أن الأصول ليست مجالًا للتفاخر بحكم ما جاء به الإسلام، فهل يمكنكم توضيح الأسباب التي أقدمت بكم على ذلك؟

نور الدين: لم ننشر شجرة العائلة بهذا التعبير، وإنما وجدت جهات - غريب أنها معارضة، أو تنسب للمعارضة - لا تجد غضاضة في التهجم على المعارضة، وتمّ الهجوم علي شخصيا من ناحية المسار الوظيفي وكذا الشهادات، وقيل لي الكلام البذيء كما يقال لكثيرين، وصبرنا.. وبعد مرحلة تم ذكر الأصول وليس عندي اهتمام خاص بالأنساب، ولست قبليا، لكن الإسلام قال إن الانتساب لنسب لا تنتسب له حرام أيضا، والإسلام لم يلغي الشعوب ولا القبائل والانتماءات العرقية والثقافية، وحسب فهمنا للإسلام الوسطي لا نعتبره ألغاها، بل أعطاها دورا محدودا، وفي إطار ذلك الدور، وعند إشاعة البعض أني أنتسب لشريحة معينة، أو جهة، أوقبيلة، استشرت مسؤوليّ الإعلامي وهو متخصص في الإعلام، رفقة قيادات بالحزب علما أني استشرتُ باسمي، وليس بسم الحزب، ووقعته بسمي أيضا، كرد شخصي على مدون عنده متابعين استغل بعد أن فشلت المحاولات الأخرى عن طريق برلمانيين وغيرهم من توصيل رسالة مرادها الخدش في، والانتساب لأي شريحة من شرائح الوطن لا تخدش أحدا، إنها مفخرة، خصوصا الشرائح العصامية التي تأكل من مالي يدها وحلاله، لكن المغالطة لا تترك كمغالطة، وكثير من الموريتانيين عتَب لي الدخول في هذا الميدان، لكن خطابي يومها لم يكن سياسيا وإنما تصحيحا لمعلومة، أوردتُ فيه ماكان في مرجع، وانتهى الأمر، والشخص قام بتصحيح المعلومة، ولم يكتب لي تاريخي أن ذكرت قبيلتي على صفحتى بفيسبوك أبدا من 2007، واليبحث من أراد..

الأخبار: جمعكم لقاءٌ مؤخرًا مع رئيس الجمهورية في إطار التحضير للحوار، وأبديتم على فيسبوك ارتياحًا في تدويناتكم، فما أسباب ذلك؟

نور الدين: الارتياح لم يكت عاما في التدوينات كلها، وإنما في التدوينات المتعلقة باللقاء، وبالمناسبة أنا عضو مؤسس في القطب المعارض، وفي الجمعية العامة للمعارضة المحاورة، وذلك اللقاء جاء بطلب منا إذ كنا نريد ضمانات من الرئيس، وأعطانا موعدا عن طريق منسق الحوار، دون طرق ملتوية نهائيا، ولم نلتق به فرادى ولم نتناجى، لقيناهُ مجتمعين، وما نقلناه هو جوابه، فعلا وجد ارتياح ولا يزال بتفاعل الرئيس معنا، نحن معارضون لكن علينا أن نبني جسور الثقة مع المواطن، وألا نكون له معارضة عدمية، المعارضة العدمية ليست البديل، والبديل المعارضة البناءة الصادقة، التي يمكن أت يصدق أحد كلامها، ونحن لا يممكنا أن نتحدث عن فشل كل مايصدر عن الرئيس والمولاة وكذبا بغيةَ أن يُطبل لنا البعض في الإعلام بالقول إننا معارضة جيدة، غير منبطحة.

عندما يتفاعل معك الرئيس تفاعلا إيجابيا عليك قولها، ليثق هو فيك، لأن الحوار بين اثنين، فالرئيس طلبت منه أربعة ضمانات قام بتحرك في ثلاثة منها، والرابع الذي يتمثل في إطلاق من لا يخدم سجنه الجو العام، لكن فتح القنوات العمومية لنا تمّ، ونرجو إطلاق سراح السيناتور ولد غده وأن يمكن الرئيس السابق محمد عبد العزيز من الاستشفاء إن كان حقه فهو يستحقه، إضافة لسجناء آخرين الناس لا تعرفهم.. يجب إطلاق سراحهم..

الأخبار: أسستم حزب موريتانيا إلى الأمام، والمواطن اليوم تتشابه عليه الأحزاب؛ حبذا لو أعطيتمونا فكرة أو اثنتين تُميزان حزبكم عن بقية الأحزاب المعارضة.

نور الدين محمدو: سأقول لك مقولة لوزير داخلية سابق، هو أول من أودعناه ملف الحزب - لن أذكر اسمه، ومن رجع للتاريخ سيعرفه - فقال لنا "هذا هو أحسن حزب رأيته، وأنا الذي قاب قوسين أو أدنى من التقاعد في الوزارة، ولم أرَ حزبا بهذا الشكل"، على معيار 700 فكرة، ونماذج منها في الدبلوماسية، والعدالة، والوحدة الوطنية، وقرآتنا للمشكلات الكبرى كالصحراء الغربية.. ويميزنا أننا كن نقول لمدة سنة أو اثنتين إننا لسنا موالاة ولا معارضة، ظنا منا أن الخط الثالث يمكن في البلد، وتبين لنا أن ذلك لا يصح، والخط الأول والثاني لا يوجدان، فكثير من المعارضة لا يعارض، وكثير من المولاة غير موال، والخط الثالث لا يمكن أن يوجد إلا إذا وجد الخط الأول والثاني، وتوصلنا إلى أننا منظومة فاسدة وظالمة فعارضنها، لأن المنظومة الحاكمة ظالمة عن قصد أو غير قصد، وفاسدة، تدور المفسدين، ولا تخدم مصلحة الشعب، وتزيد فقره، وجهله، ومرضه، وتضعف قدرته الشرائية، كما نضعف دبلوماسيته في الخارج، ولا تساعد في مؤشرات الحياة الكريمة، وعارضنها عن طيب نية، وثبات.

الأخبار: أنتم مجموعة من شباب المعارضة، أو أحزاب يقودها شباب؛ والمعارضة قديمًا كانت تميل إلى الوحدة ويتحالف قادتها أحياء، بينما تبدو المعارضة الجديدة التي يقودها شباب وكأن فيها نوعًا من "الفردانية" فما تفسيركم لذلك؟

نور الدين: لا أسميها فردانية، ولا شخصانية، أُسميها تنوعا، والقول إن المعارضة يجب أن تتوحد ليس المنطق الذي لدينا، المعارض بطبعه متمرد على الموجود، ولا يأمن شيئا، ويلاحظ الكثير على الدولة، والمنظومة السياسية، والمولاة في هذه الديمقراطية التي نعتبرها ديمقراطية مجتزأة في جمهورية منحرفة نجد فيها المولاة متحالفة، ولا أريد وصفها بالقطيع، ولا أنها تسبح بحمد شخص، لكن ذلك ديدنها، وتدور في فلك السلطان، إما بقاء في وظائف أوطلبا لها، أو لصفقات، إلا من رحم ربك، أما المعارضة فإنها تبحث عن نماذج حقيقية، ودولة مؤسسات، ونهضة إصلاحية، وعدالة اجتماعية، ومساواة، ومحاربة الرق ومخلفاته، وفحص ملف الإرث الإنساني، لمعرفة الظالم والمظلوم، إنها تبحث عن نموذج من البناء معين، وما تسمونه الفردانية، أسميه التنوع.

نحن في حزبنا نقول إننا رخصنا منذ سنوات لتعاطي السلطات القائمة معنا، وللمعارضة بما فيها زعامتها، التي دعتنا قبل ترخيصنا، ولا حظتها عليها الوزارة الأولى، وهذا شيء يذكر فيشكر، والدولة تعاطفت معنا لأن النظام لقينا، وأعطانا شرعية نظرية، ثم بدأ أشخاص يظهرون وهذه ظاهرة سسيولوجية أكثر منها سياسية، ولمن يقولون إن العمل محصور في فلان، نقول لهم إن ذلك شيء طبيعي، ولنتكلم بشكل صريح لين يتساوى معي أنا، لأن لي 8 سنوات أنشر بثوثا، وأحضر احتجاجات، وأتضامن، مما يفرض ظهور وجه، مع ذلك أستغفر الله ولا أستكثر .. ولدى الحزب من يجز في الظل أكثر مني، وهذه ليست فردانية، فأنا لا أتلقى راتبا، وإنما تعبا، وعدم وجود وقت لأموري الشخصية، ومن ناحية المأسسة، تحدينا هو بناؤها، ولا يعني ذلك أن أتخلى عن رئاسة الحزب التي هي جهد كبير لشخص جديد، وأرميه في مهب الريح ليقال إنني ديمقراطي، وعندما تبنى المؤسسة تتبع القاعدة المعروفة في المصادر البشرية "كل شخص مهم، ولا يوجد شخص ضروري"، وعند ما يلزم رئيس مؤسسة  بالبقاء عليها لعشرين سنة فإنها فاشلة إدرايا، ومن فشل في تأسيس مؤسسة واحدة كيف يتصدر رئاسة الجمهورية ليسير 175 مؤسسة عمومية، هذا بلا معنى، وظهرَ لكم أن كثيرا من المعارضين والمتميزين لهم مسيرات كبيرة، وخلدوا أنفسهم في رئاسة الحزب، أو خلِّدوا فيها، ولم يصلوا لتسيير وزارة واحدة، وفهمنا لحزبنا أن يكون مؤسسة، فمسؤلتا قسمي حزبنا بنواذيبو وبوتلميت لا أعرفهما شخصيا، ورئيس فيدرالية الترارزة لا اتصال لي به مباشرة، وترشحات حزبنا ستكون لها ضوابط، ونحن نحارب الفردانية من الداخل، ونعتبرها رأس المفاسد، والمعارضة بلا حزب وكذا الموالاة، والأحزاب لم توجد بعد في موريتانيا بمعنى الحزب المؤسسي الحقيقي.

الأخبار: القانون يلزمكم بثمانية مقرات على الأقل، وهذا يعني إيجارات ومعدات في كل مقر، فمن أين تغطّون هذه التكاليف في حزب موريتانيا إلى الأمام؟

نور الدين: القانون يلزمنا خلال 6 أشهر من الترخيص النهائي بفتح ثماني مقرات، خمسة منها كانت مفتوحة، والسابع فتح بالترازة قبل أيام، ونعتقد أننا سنلتزم بجميع الضوابط التي عند الوزارة، والتمويل بحثا فيه قانونيا، فكنت نريد أن نفتح تبرعا عاما مفتوحا فتبين أنه لا يجوز للأحزاب السياسية إلا حسب الموسم كانتخابات أو مهرجان ويمكن أن يشمل فتح المقرات، إلا أننا اكتفينا لحد اللحظة بجمع التبرعات داخليا، فمقراتنا ليست جيدة كلها، وبعضها مؤجر بثمن عادٍ، وأعطيك مثالا على التمويلات، فيدرالية كيفة برمتها تقوم بجميع تكاليف مقرها، لم ندفع لها أوقية واحدة، مع أن هناك مركزة للمساطر الإدارية، والمقرات عموما غير غالية، لأننا لسنا الحزب الحاكم، وليس منا رجال أعمال كبار، ومع ذلك سنجمع تبرعات، وقد فتحنا بنوكا رقمية لكننا ساءلنا عنها قانونيا انسجاما معه فعرفنا أنها تُشرع في مواسم معينة فقط، ولا نعتمد إلا على الاشتراكات الداخلية، ولا يمكن أن يدعي أحد أنه مولنا، وأنا شخصيا دفعت اشتراكي الشهري قبل يومين، وما نريد به إصلاح الدولة نطبقه في أنفسنا ففاقد الشيء لا يعطيه، ونحن عندنا أحزاب ديمقراطيتها كذب، ورئيسه دائم مدى الحياة، وتمويلها غير صالح ولا شفاف، ويهدف لإصلاح الدولة والديمقراطية!.

على القائمين على الأحزاب تطبيق الديمقراطية فيها، وتسسير المال كذلك، وحزبنا سينشر بإذن الله تعالى كيف جمع الاشتراكات، وكم عددها، وكيف صرفها، وسيسلمها لوزارة الداخلية كل سنة، وسيكون عندنا مدقق مالي، لينشر ذلك لمن زكى الحزب.

الأخبار: لو انتُخبتم رئيسًا لموريتانيا، في أول يوم دوام ما هي القرارات الثلاثة المهمة التي ستتخذونها قبل العودة إلى المنزل؟

نور الدين: سأجتمع مع جميع القضاة ومسؤولي القضاء، اجتماعا مطولا سيقال فيه ما يقال، لإصلاح القضاء، لأنه إذا لك يصلح لن يصلح التعليم ولا الصحة ولا الطب ولا البنى التحتية ولا صرف الميزانيات والا التعيين ولا شيء، والقرار الثاني هو إلغاء نصف تكلفة الكهرباء وأمر وزير المالية بتعويضها في غيرها في قانون مالي سريع، وإعطاء مهلة شهر لجميع الموريتانين بالالتزام بدفع ما استهلكوا من الكهرباء بنصف سعره، تحت طائلة الكشف والقضاء، والثالث زيادة الأطباء والمعلمين وطرد من لايصلح في الأيام الأولى، والأسابيع وتقويمهم من جديد، ومن استحق أن يبقى في التدريس نرفع راتبه لـ300 ألف، ونعوضها من الميزانيات الأخرى، وإن سألتم بالتفصيل أعطيكم تفاصيل الميزانيات التي سأعوض منها.

الأخبار: لو انتُخبتم عمدة لبلدية تفرغ زينة، فما القرارات الثلاثة التي ستتخذونها قبل العودة إلى المنزل كعمدة؟

نور الدين: السؤال لم أكن أتوقعه تقريبا، ولم أهتم شخصيا بالترشح للعمدة، ولم أعما على برنامج عمدة، لكني أعرف أن موريتانيا لكثرة ما فيها من فساد لن يلتفت أحد للشارع إلا ورأى ما يصلحه، وأول شيء على العمدة فعله هو إعادة توجيه ميزانية البلدية، ومعرفة الأولويات، كأن يختار المواطنون تنظيم السوق أو السير على جمع القمامة، فبلدية تفرغ زينة لها ميزانية ضخمة وهذا طبيعي لأن نواكشوط الغربية تتركز فيها الدولة كلها، لكن توجيه ميزانيتها لم يتم على الوجه الصحيح رغم الإصلاحات.

الأخبار: لو انتخبتم خلفا لرئيسة الجهة فاطمة عبد المالك ما أول القرارات التي ستتخذونها؟

نور الدين: صورة مكبرة من البلدية، ولديها مزانية ضخمة، وإعادة النظر في صلاحيات المجلس الجهوي نفسه، وربما يكون ذلك ليس من تخصص الرئيس.. والأولوية إعادة توجيه الميزانية، فنواكشوط لم ينظف قطعا، والناس تشتكي الأوساخ، وتوجد ميزانيات ضخمة تعطى فالاستشارات.

الأخبار: لو فاز حزبكم بأغلبية في البرلمان، وأصبحتم زعيمًا لمؤسسة المعارضة، فما أول ثلاث قرارات ستتخذونها؟

نور الدين: لو حصلنا على أكبر كم من النواب البرلمانيين المعارضين، وأصبحت لدينا زعامة المعارضة فسنوحد صف المعارضة بقرارات كبيرة، ومفصلية، مع تفعيل جميع قوانين المؤسسة، وعدم القبول بتعطيل أي منها، أو المطالبة بحلها أو نستقيل لأننا نعتبرها رغم المجهودات المبذولة فيها مؤخرا مازالت معطلة، وهي مؤسسة دستورية، وميزانيتها تأتيها من الوزارة الأولى تقريبا، ووصايتها عليها لا معنى لها أصلا، فإذا لم تأتِ مقاصدها فلا عبرة بها، شيء من أموال الشعب، إذا لم تقم بدورها فتصبح كالوزارات التي لا تقمن بدورهن وهي كثيرة؛ وشكرا جزيلا لكم.

الأحدث