جدول المحتويات
الأخبار (نواكشوط) - بنبرة تعكس حجم التحديات والصعوبات التي تعترضهم في يومياتهم الرمضانية على الأرصفة وفي الممرات وهم يتفادون فخاخ عمال البلدية وشرطتها، روى عدد من الباعة المتجولين لفريق وكالة الأخبار المستقلة آمالهم وذكرياتهم مع هذه المطاردات، وخصوصا خلال أيام شهر رمضان المبارك.
وتحدث الباعة عن "معركة" تبدأ صباح كل يوم، ولا تنتهي بحلول الظلام، في مسعى منهم لكسب قوت يومهم، في ظل انتشار البطالة، ومحدودية فرص العمل.
تحديات وشكاوى
البائع سيد محمد ولد سعيد أكد في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة أنه واجه العديد من الصعوبات منذ قدومه للسوق كبائع متجول يحمل قنينات المسك وغيرها من الأشياء الخفيفة، لكن واصل الإصرار والصبر إلى أن تمكن من تحويل نشاطه إلى طاولة ثابتة.
وأوضح ولد سعيد أن يوميات رمضان مختلفة بالنسبة لهم حيث يلزمهم تحصيل ما يمكنهم من شراء الفطور، وهو ما يتطلب الاستيقاظ باكرا وولوج السوق، لافتا إلى أنه من النادر أن تعرض بضاعتك طيلة اليوم إلا وحصلت على ما يمكنك من شراء وجبة الفطور.
ولفت إلى أن من بين الصعوبات التي يواجهها الباعة المتجولون خصوصا من يبيعون البضائع الكمالية أن لا يجدوا من يقتني بضاعتهم إلا في آخر الوقت، نظرا لطبيعة إقبال الزبناء على السوق في رمضان، حيث لا يبدأ إلا الواحدة زوالا أو بعدها.
فيما رأى محمد الأمين ولد بلاله أن أبرز تحديات رمضان هو ارتفاع التكاليف بالنسبة لهم كطبقة ضعيفة تعيش على قارعة الطريق، فحين كان يوفر أحدهم قوته بسبعة آلاف قديمة، فإن الرقم يتضاعف خلال الشهر الكريم رغم محدودية الدخل.
الداه ولد السالك نبه إلى أنهم يواجهون العديد من الصعوبات طيلة العام، معتبرا أن أخطرها وأمرها بالنسبة لهم هي مطاردة عمال البلدية وشرطتها لهم، ومصادرتها لبضائعهم أحيانا.
وأضاف ولد السالك أن رمضان كغيره من الأشهر تارة يبيعون فيه ويتمكنون من شراء الفطور وتوفير احتياجات أسرهم وضرورياتها، وتارة يعودون إلى منازلهم بجيوب خاوية على ذات الحال التي غادروها عليها.
البائع أبوبكر ولد عالي ولد بلخير أوضح أنهم لا يريدون سوى عيش هادئ وكريم ببلدهم، لكن مما ينغص ذلك انعدام الأمن، وارتفاع الأسعار، فحين يفتح أحدهم مشروعا تقوم الدولة بمطاردته حتى يتركه، داعيا السلطات إلى أن تمنحهم فرصة.
وأضاف "أن الأسعار مرتفعة بشكل غير معقول، فأمثالي هنا كثر من معيلي الأسر، وقد تضاعفت عليهم التكاليف خلال شهر رمضان".
ووجه ولد عالي نصيحة للشباب بأن يتوجهوا للعمل، ويضعوا الثقة في أنفسهم، مردفا أن كل فرد منهم يمكن أن ينشئ مشروعا يعيش فيه بما يغنيه عن الاحتياج للناس.
مطالب ملحة
البائع الداه ولد السالك أكد مطالبتهم البلدية بتخفيف هذه المطاردة حتى ينتهي رمضان، مضيفا أنه لا يمكنهم الجمع بين الصيام وهذه المطاردة اليومية.
البائع سيد محمد ولد سعيد طالب الرئيس محمد ولد الغزواني بتخفيض أسعار البضائع، بالتوازي مع ما توفره التآزر والمعارض الرمضانية التي تعتبر منفذا لهم مع ذوي الدخل المحدود.
فيما أوضح البائع محمد الأمين ولد بلاله أن هؤلاء الباعة يمثلون شريحة تضم مختلف أصناف التجار، ويقدر عددهم بآلاف الشباب، وينشطون في القطاع غير المصنف، وأن كل فرد منهم له أسرة يعيلها، وهو ما يحتم على الدولة أن تلفت لهم وتدعمهم، وأن لا يكون الأجنبي أكثر تكريما فيها من المواطن العادي.
وطالب ولد بلاله "الحكومة بمساندتهم عبر خفض الأسعار، وإشراكهم في عائدات الموارد"، مضيفا أن موريتانيا تمتلك الموارد وموظفوها ليسوا بتلك الكثرة، متسائلا "أين تذهب هذه الأموال الطائلة لمختلف المعادن؟".