تخطى الى المحتوى

الشابة خديجة.. معايشة المرض لأكثر من ربع قرن.. وأمل "مخذول" بالعلاج (فيديو)

جدول المحتويات

الأخبار (نواكشوط) – مستلقية على ظهرها دون أي حراك، باستثناء وجهها التي تحرص على المحافظة على ابتسامة لا تخفي حجم وقع المعاناة الذي حل بها منذ أكثر من ربع قرن، تستقبل خديجة الحسن حمدي زوارها، وتعيد سرد قصتها التي بدأت منذ العام 1995، وعمرها حينها لا يتجاوز الثامنة.

 

بدأت مأساة الفتاة بما تصفه بـ”الخطأ الطبي”، حيث تقول إنها في هذا العام خضعت للقاء على منطقة الكتف، أصيبت إثره بآلام حادة مع ورم في منطقة الحقن، صاحبته حمى، ثم أغمي عليها لمدة أيام، قبل أن تغادر المستشفى، مصحوبة بآلام حادة في الأعصاب، أضحت تمشي معها بصعوبة بالغة، قبل أن تتطور لتجعلها طريحة الفراش بلا حراك.

 

رحلة علاج طويلة

وتسرد بنت الحسن تفاصيل رحلتها الطويلة مع العلاج، والتي بدأت من المستشفيات الموريتانية، ليتعزز الخطأ الطبي بخطأ آخر، هو إخضاعها للتدليك الكهربائي مع أنها عمرها لم يتجاوز 8 سنوات، والتدليك لا يخضع له إلا من تجاوز 17 سنة، وفق ما تنسبه خديجة لأطبائها.

 

بعد سنوات من المعاناة والترحال بين المستشفيات في نواكشوط، باعت والدتها منزلها في مقاطعة عرفات، وغادروا إلى العاصمة السنغالية داكار للعلاج، حيث أمضوا فترة علاج لمسوا خلالها تحسنا في صحة خديجة، لكن ظروفهم المادية وضعت حدا لرحلة العلاج، وأعادتهم إلى البلاد.

 

ثم بدأوا بعد فترة رحلة أخرى إلى تونس، بعد استفادتهم من التأمين الصحي لوالدها الراحل الحسن حمدي وهو جمركي متقاعد، وهنا تقول خديجة إن العلاج كان أفضل، وتمكنت فعلا من المشي معتمدة على عكاكيز حديدية، كما أكد لها الأطباء أن شفاءها أضحى قريبا، ويمكنها إن واصلت معهم ستة أشهر إلى سنة أن تشفى بشكل كامل.

 

لكن الظروف المادية وقفت مرة أخرى حجر عثرة أمام آمالها، فالتأمين الصحي انتهى، والصندوق الوطني للتأمين الصحي يرفض تمديده، وهو ما جعل الأسرة تقطع رحلة علاجها وتعود مرة أخرى إلى نواكشوط، على أمل العودة إلى تونس بعد سنة، لكن ذلك الأمل وُئِد بسبب العجز المادي، وتهرب صندوق التأمين الصحي.

 

آخر رحلات العلاج الطويلة كانت إلى تركيا قبل سنة ونيف، حيث تمكن نشطاء في فيسبوك، من جمع مبلغ ثلاثة ملايين أوقية قديمة، مع ثلاث تذاكر للطيران، وهناك آتت رحلة العلاج أكلها جزئيا، وبدأ خديجة في استعادة عافيتها، وتمكنت من الجلوس، وتحريك أطرافها، وأعاد الأطباء الأتراك بعث أملها بالشفاء في حال واصلت علاجها معهم.

 

وعادت الظروف المادية لتضع حدا لهذه الرحلة، وتعصف بهذا الأمل، حيث نفد المال الذي جمعه المتبرعون لتعود خديجة ومرافقيها مرة أخرى إلى نواكشوط.

 

وبعد عودتها تفاقمت حالتها مجددا، حيث لم يعد بإمكانها تحريك أي جزء من جسدها، ولا القيام بأي شأن من شؤونها، فهي بحاجة لمن يساعدها لتحريك أطرافها، أو تغيير وضعية اضجاعها ولمن يقدم لها الطعام والشراب، وغير ذلك من الضروريات.

 

ترافقها والدتها كظلها، ولا تخفي أملها بشفائها رغم طول رحلة العلاج، مع أسى ويأس واضحين من طبيعة التعاطي الحكومي معهم إلى الآن.

 

أمل باستكمال العلاج

وتناشد خديجة الحسن في حديث للأخبار الرئيس محمد ولد الغزواني، وكل الجهات المعنية، وجميع رجال الأعمال والخيرين بمساعدتها لاستكمال علاجها في إحدى الدول الأوروبية، وخصوصا أسبانيا، مستعيدة أحاديث كل الأطباء الذي خضعت للعلاج لديهم، بأن علاجها ممكن، لكنه يحتاج فترة طويلة ومتواصلة من العلاج.

 

وتقول إن أملها بالشفاء لم يتلاش، رغم طول رحلة العلاج، والمعاناة الدائمة التي عاجلتها وهي صبية، ورافقتها طيلة العقود الماضية.

 

فيما تقاوم والدتها الدموع، وهي تعيد ترتيب ثيابها عليها قائلة: “أنا من يتولى مساعدتها في كل مهامها، فهي عاجزة عن كل شيء، حتى ترتيب ثيابها وقضاء حاجتها، إنني أسأل الله عز وجل أن لا تحتاج لغيري، وأن لا تفقدني وهي تحتاجني. لقد أكد لنا الأطباء في أكثر من بلد أن علاجها ممكن، ولكن الظروف المادية حالت دون استكماله، نأمل أن تتدخل الجهات الرسمية، وغيرها لمساعدتنا. وأن نرى خديجة وقد استعادت عافيتها وصحتها وتغلبت بشكل كامل على مرضها”.

 

الأحدث