تخطى الى المحتوى

"عروس البحر" تلجأ للدجاج لسد حاجتها بسبب غلاء السمك

جدول المحتويات

الأخبار (نواذيبو) – يقبل سكان مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا على استهلاك الدجاج بشكل لافت، في ظاهرة جديدة، يجمع عدد من المتسوقين والعاملين على أن سببها بالأساس غلاء أسعار الأسماك، وندرتها، فضلا عن غلاء اللحوم الحمراء.

 

وترتفع الأصوات في المدينة التي تشكل العنوان الأبرز للصيد في البلاد، متسائلة عن مصير السمك الموجه للاستهلاك، وعن الأسباب التي جعلت المدينة التي كانت تصدر الأسماك لكل المناطق داخل البلاد وخارجها تعجز عن توفير حاجيات سكانها.

 

وتجاوزت أسعار السمك (كوربين)، وهو من أكثر أنواع السمك استهلاكا في المدينة أسعار اللحوم، ووصل سعر الكيوغرام الواحد منها 3500 أوقية قديمة، وهو ما جعل العديد من سكان المدينة خصوصا في الأحياء الفقيرة يعزفون عن شرائها، رغم وجودهم على شاطئ من أغنى الشواطئ بالأسماك في العالم.

 

كما يتحدث التجار عن زيادة معتبرة في الإقبال على الدجاج في المدينة دون تقديم أرقام محددة حول مستوى الزيادة.

 

مفارقة مربكة

ويرى الناشط الجمعوي منصور بيداها أن ما تعيشه مدينة نواذيبو يعد مفارقة غريبة ومربكة، فالمدينة التي يفترض أن تكون سلتها الغذائية من البحر، باتت اليوم مضطرة للاعتماد على الدجاج المستورد، لسد حاجة سكانها.

 

وأضاف ولد بيداها في تصريحات لمراسل وكالة الأخبار أن الحديث عن أن مغادرة الصيادين السنغاليين هو سبب ندرة الأسماك الاستهلاكية تبرير واه جدا، وغير مقنع، متسائلا: “كيف يعقل أن تكون لدينا شركة لصناعة السفن ومعاهد تكوينية ومع ذلك نعجز عن توفير يد عاملة مؤهلة؟”.

 

واعتبر ولد بيداها أن السبب في هذا الوضع الغريب هو غياب إستراتيجية مقنعة وصادقة من شأنها توفير البديل، مردفا أن الموريتانيين تأقلموا مع صيد  الأخطبوط، ولن يعجزهم اصطياد السمك الاستهلاكي؟”.

 

واتهم الناشط الجمعوي شركات دقيق السمك باستنزاف الثروة السمكية في الوقت الذي ترتفع أصوات المواطنين متسائلة عنه، مشيرا  إلى أن حقيقة الأمر هي أن نهب الأساطيل الأجنبية للثروة السمكية إضافة إلى آلاف الزوارق وما يقومون به من رمي للنفايات في البحر، عوامل أوجدت أزمة الأسماك في المدينة.

 

أسبقية للأجانب

أما العامل في تصدير السمك سيد محمد صيكه فاعتبر أن السمك غير متوفر في نواذيبو ولا في نواكشوط وأسعاره غالية جدا، لافتا إلى أن غالبية الأسماك التي يتم تفريغها تصدر مباشرة إلى السنغال، ومالي، والمغرب، والاتحاد الأوروبي، ويبقى المواطن الموريتاني دون أسماك.

 

وتساءل ولد صيكه هل السبب في تراجع كميات السمك المتوفرة في المدينة يعود لتأثير الأساطيل الأجنبية، وخصوصا سفن شركة “بولي هوندونغ” الصينية، وشركات الأتراك، وغيرهما.

 

ورأى ولد صيكه أن المستويات التي وصلتها أسعار السمك في المدينة تجعل غالبية السكان عاجزين عن شرائها، مطالبا بإيجاد حل سريع لهذا المشكل.

 

تسويق بأعالي البحر

أما العامل في مجال السمك محمد الشيخ فأرجع عدم توفر السمك في المدينة إلى بيع بعض السفن منتوجها في أعالي البحار، وبالتالي لا يصل السمك إلى اليابسة، وإن وصل بعضه استحوذت عليه الشركات، ويبقى صغار تجار السمك دون استفادة.

 

المواطن كريم عثمان أرجع الوضعية الحالية للسمك في المدينة إلى المضاربات وغياب التنظيم من قبل الوزارة، منبها إلى أن من بين الأسباب أيضا التحديات البيئية، وضعف الرقابة البحرية  إضافة إلى طحن السمك من قبل مصانع الدقيق، ومنافستها للمستهلكين، داعيا إلى توجيه كميات من السمك إلى السوق المحلي في نواذيبو بغية تأمين حاجات المواطنين منه.

 

وفي ظل تضارب الآراء حول أسباب ارتفاع أسعار الأسماك في المدينة، وعجز السكان عن شرائها، ولجوئهم للدجاج المستورد، يجمع كل من تحدثوا عن الموضوع على ضرورة البحث عن حلول سريعة لما يصفونها بالأزمة المستجدة، والغريبة، وغير المبررة.

 

الأحدث