مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

وزير الثقافة يتحدث للأخبار عن تجربة مهرجانات المدن القديمة

8 ديسمبر, 2017 - 13:26
وزير الثقافة والصناعة التقليدية محمد الأمين ولد الشيخ

الأخبار (تيشيت) ـ قال وزير الثقافة والصناعة التقليدية محمد الأمين ولد الشيخ إن النسخة السابعة من مهرجان المدن القديمة المنظمة هذا العام في تيشيت حملت عدة إضافات على مستوى الشكل والمضمون.

 

ووصف ولد الشيخ، متحدثا في مقابلة مع الأخبار، مدينة تيشيت بأنها من أصعب محطات المهرجان نظرا لوعورة طريقها، مشيرا إلى أن مستوى الحضور يعكس مدى الإضافة من حيث الكم والنوع.

 

وأوضح الوزير أن حضور عدد من السفراء الغربيين والعرب والأفارقة للنسخة الجديدة يعتبر من مميزاتها، حيث لم يحضر أي سفير لنسخة المهرجان الثالثة في تيشيت عام 2013 بفعل وضعها ضمن المناطق الحمراء.

 

وتحدث ولد الشيخ في المقابلة عن مدى استغلال موريتانيا لمقدراتها السياحية الأثرية، ومطلب طريق تيشيت/تجكجة، إضافة إلى غياب القنوات الخصوصية عن تغطية نسخة المهرجان الحالية، وغير ذلك..

 

وهذا نص المقابلة:

الأخبار: من وجهة نظركم ما الذي يميز النسخة السابعة من مهرجان المدن القديمة عن النسخ السابقة؟

وزير الثقافة: أولا أشكر الأخبار على مواكبة النسخ الأخيرة للمهرجان منذ نسخة وادان العام الماضي، وكذلك أشكر مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية التي تواكب المهرجان كحدث ثقافي هام؛ بل هو من أهم الأحداث الثقافية في البلد وله تأثير على الحركة الثقافية بصفة عامة.

 

المهرجان في نسخته السابعة كما هو معلوم، وهناك ثوابت أصبحت مستقرة في المهرجان وهي عبارة عن أسس له، والتجديد إنما يتم من خلال تحسين وتجويد هذه الأسس والثوابت، وكذلك يكون على مستوى الشكل والقالب الخارجي، كما يقع أيضا في المضمون.. لكن كل ذلك عبارة عن تحسينات؛ فهو في النهاية لا يمكن أن يخرج عن كونه مهرجانا ثقافيا جامعا لجميع الأنشطة الثقافية والتراثية التي يستمد منها طبيعته.

 

التحسينات والتميز هذه السنة ظهر في الحضور من حيث الكم والنوع رغم أن تيشيت مدينة نائية وطريقها وعرة، كما أن بعض الدول ـ من باب التشويش ـ كانت تضع على هذه المنطقة استفهامات أمنية وبالتالي فمثل هذا الحضور كمًّا ونوعًا هو تميّز لنسخة المهرجان هذا الموسم؛ فلأول مرة يحضر سفراء إلى تيشيت بمناسبة المهرجان، حيث أن نسخة المهرجان الماضية في تيشيت لم يحضر لها أي سفير، وهذه النسخة حضر افتتاحها سفراء أفارقة وعرب وأوروبيون وكذلك شخصيات ورجال إعلام من فرنسا والاتحاد الأوروبي بشكل عام يصلون إلى حوالي 30 شخصية من مؤسسات إعلامية ودولية بالإضافة إلى الحضور النوعي من الجهات الإعلامية الأخرى وهذا من ما ميز هذه النسخة.

 

كذلك مما ميزها دقة التنظيم؛ فهناك لمسات فنية وتقنية وتنظيمية على الرغم من صعوبة الطريق وبعد المنطقة، وهو أمر بارز لمن يتابع المهرجان.

 

المحتوى أيضا من ناحية المحاضرات العلمية أو التعقيبات والمناقشات شهد تجديدا، فكانت هذه النسخة تتناول المقاومة الوطنية ووقائعها ونتائجها بدراسة معقمة ألقت الضوء عليها بشكل مهني معمق ويغوص في النتائج ويستنطق الأحداث بحيث يقع نوع من التنقيح والتصحيح والتحقيق العلمي المحاط بقدر من التوثيق لقضية المقاومة الوطنية.

 

مما ميزها أيضا بعض الأعمال على مستوى البنية التحتية سواء في مجال التراث أو المجالات الأخرى وهي باقية لأهل تيتشيت؛ من بين هذه الأعمال إنشاء طريق آغريجيت الحجري، وبيت استقبال أسفل جبل آغرجييت، وترميم ساحة المسجد والمكتبة الكبيرة الأصيلة في تيشيت بتمويل البرنامج الوطني لتنمية المواقع والمدن التراثية التابع لوزارة الثقافة، بالإضافة إلى مساعدة تعاونية مقلع الحجارة وملح أمرسال التي تمتاز بطعم التراث وترتبط بعمران المدينة، وكذلك مشاريع أخرى في مجالات الكهرباء والماء والصحة والإسكان أنجزتها الوزارات في إطار هذه النسخة في إطار التحضير لهذه النسخة وهي ستبقى خدمات مستمرة لصالح سكان تيشيت.

 

الأخبار: البعض يتحدث عن رتابةٍ في فقرات المهرجان، وتشابهٍ في مختلف هذه الفقرات ما بين النسخة الجديدة والنسخ الماضية. هل تتوقعون أن المهرجان قادر عن الاستمرار في ظل مثل هذه الرتابة؟

وزير الثقافة: كما قلت لك، في بعض الأحيان يكون التجديد عبارة عن سحق الموجود، وحينها لن يكون المهرجان هو المهرجان. التجديد إنما يكون في شكل المحتوى.. هل يمكن القول إن المحاضرات العلمية في النسخة الماضية هي نفسها في النسخة الحالية؟ هل يمكن القول إنه علينا تنظيم ملاكمة أو مصارعة بدلا من هذه المحاضرات؟ الأماسي في النسخة الماضية لا يمكن القول إنها هي نفسها في النسخة الحالية؛ بل يوجد تغيير في الشكل والمضمون. هل يمكن تغيير الأماسي إلى شيء آخر؟ التجديد ليس إخراج الشيء عن طبيعته. لا يمكن تحويل مهرجان المدن إلى حملة زراعية ولا إلى سوق سمك وإنما التجديد يتم بالتحسين وعدم تكرار المواضيع نفسها. الشعراء والقصائد في النسخة الماضية ليسوا هم الشعراء والقصائد في النسخة الحالية، وكذلك الفنانون وأناشيدهم، حتى المنصة هناك تحسينات أجريت عليها، وكذلك على مستوى التنظيم هناك تغيير وتحسين وتجويد وتنقيح وتغيير المتغير ولكن ليس تغيير الثابت.

 

الأخبار: يلاحظ في المهرجان تراجع إقبال العارضين وتشابه معروضاتهم، حتى الجمهور ومستوى إقباله...

وزير الثقافة: من المعروف أن تيشيت مدينة نائية ويصعب الوصول إليها. لكن في الوقت الذي يقدر حضور اليوم الأول في أولى نسخ المهرجان في هذه المدينة بحوالي 2000 شخص لا شك أن حضور النسخة الحالية أكثر بكثير، هذا من حيث الكم وأيضا من حيث النوع في النسخة السابقة لم يحضر هنا أي سفير وفي هذه النسخة حضر سفراء؛ إذن نوعية الزوار فيها جدة.

 

أما نوعية العروض فلها طابع الصناعة التقليدية والتراث، وبالتأكيد هناك مخطوطات وكتب تم عرضها في هذه النسخة لم تعرض في النسخة الماضية، حتى أنكم أنتم في الأخبار شاركتم في معرض الكتب بهذه النسخة ولم تشاركوا في النسخة السابقة بتيشيت.

 

لكن بطبيعة الحال لا يمكننا منع عرض الصناعات التقليدية ولا المخطوطات ولا المتاحف. لأنه حتى المتاحف أصلا تستمد قوتها من التراث والتاريخ ولا تتماشى مع موضة الحاضر والتجديد فيها إنما هو تقديم قطعة قديمة.

 

أما عن مستوى الإقبال فلا يمكن أن يحافظ أي نشاط على الجمهور نفسه الذي يحضر لأول مرة، لكن يحضر جمهور جديد ليس هو جمهور المرة الأولى وهكذا.

 

الأخبار: العارضون يتحدثون عن ندرة المشترين من بين الزوار ويصفون أغلبهم بأنهم مجرد متفرجين. هل تخشون من تراجع مشاركة العارضين في النسخ القادمة؟

وزير الثقافة: ندرك أن نسخة تيشيت من أصعب المحطات في مهرجان المدن القديمة خلافا لشنقيط ووادان وولاته إلى حد ما.

 

قضية البيع.. البيع في حد ذاته ليس هدف المهرجان؛ فهو ليس تجاريا؛ ولذا فنحن نساعد كثيرا من العارضين، وأيضا بعض المشاركين في العرض مؤسسات تابعة لوزارة الثقافة منها الصناعة التقليدية ومنها المعهد الموريتاني للبحث العلمي والمكتبة الوطنية وهي لا تحضر لتبيع وإنما تحضر لتعرض.

 

الآخرون نساعدهم في النقل والإقامة وفي بعض الأمور الأخرى، ولكن المهم أساسا هو إحياء هذه المدينة ووضعها على الواجهة ولفت الأنظار إليها وخلق حركة تراثية وثقافية فيها وليس الهدف من المهرجان تجاريا ربحيا. نحن نساعد العارضين لتحصل الفائدة لهذه المنطقة التاريخية التي عانت هجرة الناس عنها وبالتالي كادت أن تندثر وتُنسى، ونحن إنما نهدف لإعادتها إلى لواجهة من جديد ونخلق فيها حياة وحيوية، هذا هو الهدف وليس الهدف التجاري.

 

الأخبار: في الوقت الذي تقوم اقتصادات عدد من دول العالم على السياحة اعتمادا على الآثار التاريخية، تتوفر موريتانيا على معالم أثرية ذات قيمة تاريخية هامة، فإلى حد نجحت  البلاد في استغلال هذه الآثار السياحية اقتصاديا؟

وزير الثقافة: مما يجعل المدن القديمة مستهدفة بهذا المهرجان أنها مصنفة ضمن التراث العالمي؛ ولذا فهذه العناية والبدء بها هو مقدمة للمواقع الأخرى.

 

في العالم الثالث والعالم العربي لا يزال الاهتمام بالتراث والآثار والسياحة الثقافية أمرا جديدا، وبالتالي فالاستغلال الذي يقوم بها الآخرون للتراث والآثار لم نصل لدرجته.

 

إن استغلال المواقع التراثية والسياحة الثقافية لا ينفصل عن البنية الاقتصادية للدولة لأن استغلالها يعني خلق مواقع وبنية سياحية من فنادق وغيرها وكذلك ترميمات وبني سياحية جاذبة، وهذا الأمر خاضع لمستوى السياحة في البلد كله إذ لا يمكن فصل السياحة في هذه المدن والمواقع التراثية عن الجوانب السياحية والاقتصادية في البلد ككل لأنه حين تتقدم السياحية في مختلف المجالات الأخرى سواء كانت الشواطئ البحرية أو السواحل ستنال الثقافة والتراث نصيبها بحكم الترابط.

 

الأخبار: يبقى تعبيد الطريق من أهم هذه البنى التحيتة التي تشيرون إليها. فمتى نتوقع اكتماله؟

وزير الثقافة: الطريق مطلب لسكان تيشيت والحكومة في طور دراسة هذه الطريق والجهات المعنية تدرك أهميتها وهي تعمل عل تعبئة الموارد الاقتصادية والمادية الكفيلة بتحقيقها.

 

الأخبار: القنوات الخصوصية التي واكبت النسخ الماضية من مهرجان المدن غابت عن هذه النسخة لأسباب معروفة. هل تخشون أن يؤثر غيابها في نقل صورة المهرجان للجماهير من زوايا مختلفة وأكثر تنوعًا؟

وزير الثقافة: قناة الموريتانية واكبت النسخ الماضية من المهرجان بالنقل المباشر، وهذه النسخة انضافت لها القناة الثقافية.

 

وبطبيعة الحال مساحة القنوات الخصوصية ستبقى فارغة لأنها لم تستغلها، وكنا نتمنى أن تأخذ دورها ومكانتها في تغطية المهرجان، ومع ذلك حصلت تغطية؛ وهذا ليس تقليلا من شأن تلك القنوات لأننا الآن في عالمٍ نقلُ المعلومة فيه ليس إشكالا لأنها ستجد طريقها للجمهور خصوصا بالنسبة لحدث كهذا.

 

ونتمنى أن تشارك القنوات الخصوصية وكل وسائل الإعلام في تغطية مهرجان المدن، ونتمنى أن نلتقي في ولاتة التي تنظم بها النسخة القدمة وقد استعادت هذه القنوات دورها وتمكنت حتى بالنقل المباشر.