على مدار الساعة

للإصلاح كلمة تكتب من وحي جولة داخل مقبرة لكصر (الحلقة الثالثة)

17 يوليو, 2023 - 13:54
الأستاذ محمدو بن البار

أقول إن سبب الكتابة من ذلك البلد أن مضمونها "الإصلاح" وهو موجه للحكومة التي ما زالت فوق الأرض داخل القصر الرئاسي، وفوق قبور الحكومة الموجودة الآن تحت أرض القصر الرئاسي، لعل أن تستفيد من الذكري التي تنفع المؤمنين.

 

وخصوصية هذه الحلقات أنها لا تكتب من معارض يجعلها تنقيصا وتهكما للواقع دون طرح البديل، وليست من موال عينه واحدة يكتب قلمه بها من قلبه ما يريده من مدح للواقع المعيش.

 

ولكن الحلقات تكتب من ناصح يملك ريشة تستطيع رسم الواقع على ضوء خلق ما ينبغي أن يكون، ويفهم من ذلك أن الوا قع المعيش لا ينبغي أن يكون.

 

ففي الحلقة الثانية أعلاه وجهنا الخطاب إلى المسؤولين العموميين المشتركين في المسؤولية العمومية؛ الرئيس، والوزير الأول، والوزير الأمين العام للرئاسة.

 

وتوجه النصح إلى أنه يكفي الحكومة الموريتانية أكثر من نصف قرن من إهانة الشعب الموريتاني ونقصان سيادته باستعمال السلطة التنفيذية ومن يتبعها للغة أجنبية تجاهلها المشرع الدستوري وكتب مكانها لغة وطنية هي وحدها الدستورية، والسلطة التنفيذية هي الحامية للدستور، ولا ينقصها عن إزالة هذه الجريمة الدستورية إلا شجاعة اكتتاب أربع دفعات متوالية من أسلاك "ب"، و"أ" من شباب الثانوية العامة لتعرب في سنة واحدة جميع شعب الإدارة المكتوبة، وذلك بشرط منع المتفرنسين من الاشتراك في مسابقة الدفعات، ويترك من حصل عل شهادة فرنسية ليعمل بها في أي مكان تطلب للعمل فيه مثل الإنكليزية ليبقى العمل بالعربية لصالح الشعب لتحقيق هويته وسيادته.

 

هذا، وقد تقدم التركيز على سبب المطالبة به في الحلقة الثانية.

 

وهنا أود أن أكتب بالمناسبة معجزتين خاصتين بنا نحن الموريتانيين:

- الأولى: كون لغة شعبنا ليست هي لغة سلطتنا التنفيذية.

- ثانيا: كون مدير مرورنا لواء من الجيش، ومديره الجهوي للمرور ضابط من الحرس الوطني.

 

هاتان المعجزتان مكان التنويه بهما هو المتحف الوطني.

 

أما الآن فنتحول إلى مسؤولتي كل من وزير الداخلية والعدل لنوضح للشعب مسؤوليتهما لتكون المطالبة بالإصلاح من أمام مكاتبهما وليس أمام الرئاسة.

 

فالمعروف أن استتباب الأمن لكل مواطن ومقيم وأجنبي بحفظ أرواحهم وممتلكاتهم وبسط السكينة والهدوء على جميع التراب الوطني المتحمل له دستوريا لهذا للشعب هو رئيس الجمهورية وهو شخص واحد يعمل من مكتبه.

 

ولكنه عين القانون نيابة عنه وزيرين أحدهما للداخلية والآخر للعدل، وأعطى لكل واحد منهما أعوانا تغطى مسؤوليتهما جميع أرض الوطن، الإدارة الإقليمية لوزير الداخلية، ووكلاء الجمهورية لوزير العدل.

 

وهاتان المؤسستان جعلت الدولة تحت تصرفهما ما عندها من القوة العمومية الخاصة بالأمن الداخلي عسكرية وشبه عسكرية، فالإدارة الإقليمية عملها أن تمنع الجريمة، ووكلاء الجمهورية إنزال العقوبة فيما بعد الجريمة.

 

وهذه القوات مسؤولة عن المحافظة على الأمن، ولكن مسؤوليتها عن ذلك تخضع لتوجيهات الإدارة الإقليمية المفروض أنها مرتبطة في كل ساعة بوزير الداخلية المسؤول مباشرة من الرئيس عن حفظ الأمن.

 

فإذا وقعت أي جريمة على أي شبر من الوطن، فالمسؤولية على من؟ تبدأ بالحاكم فالوالي ثم وزير الداخلية.

 

أما القوات ومن يديرهم، فغير مسؤولين إلا عن التقصير في الخدمة لأوامر حفظ النظام من الإدارة الإقليمية.

 

أما مدير الأمن فهو يدير تجهيز القوة ووجودها في مكانها تحت تصرف الادارة الاقليمية لا منع الجريمة.

 

هذا هو نظام الدول لمنع وقوع الجريمة وكنا نحن في طريقها الصحيحة أيام الحكم المدني.

 

ولكن بعد أول انقلاب 78 ضمت الدولة العسكرية وظيفة مدير الأمن الوطني إلى الوظائف الشرفية العسكرية، وأممت تلك الوظيفة لخصوصية ضباطها.

 

وبذلك تقلصت مسؤولية الإدارة الاقليمية على الأمن الوطني لأن القائد الأمني أصبح يدير الأمن كقاعدة عسكرية مرتبطة به وحده ولكن لظهور مدنية عمل الشرطة ترك هامشا فاترا لبعض الولاة للإشراف على الإدارات الجهوية للأمن.

 

هذا قبل العشر الأواخر من حكم معاوية، أما من بداية الديمقراطية العسكرية الفوضوية سنة 92، فتقلصت مسؤولية الأمن إلى يومنا هذا عن جميع الرعاية لها من أهلها الأصليين، فدخل على الخط أسياد العسكريين ليحل محل الجميع حكم المنتخبين، فلم يعد مدير الأمن رئيسا لوجستيا للأمن اللهم إلا أنه الآمر بالصرف، أما كونه مراعيا لكل ما يتعلق بأفراد الهيئة إلا ما يعاين بالعين المجردة، وكذلك الإدارة الإقليمية أصبحت تكرر (اللهم اعط لغالبنا غالب) فما أخذ منها مدير الأمن العسكري أخذه منه هو مصيبة موريتانيا دنيا وأخرى (المنتخبون أصحاب لفافات الترشح..).

 

ونتيجة لهذه الفوضى الناعمة، أصبح المواطن الذي وقعت عليه الجريمة لا يرى بوضوح الضامن لأمنه فيذهبون يتظاهرون أمام الرئاسة متجاوزين الحاكم والوالي ووزير الداخلية، الجميع قضى على مسؤوليته أصحاب الحصانة العسكرية المنتخبون لمجرد أخذ رواتبهم المرتفعة مقابل مصيبتهم بشكلهم الحالي انتخابا وتصرفا على موريتانيا.

 

وفى الحلقة القادمة بإذن الله سنوضح ما على الداخلية أن تفعل لنتقدم من هناك إلى وزارة العدل المنزوعة العقوبة لنكتب نصيبها من تفشى الجرائم.