على مدار الساعة

رسالة عاجلة إلى السيد رئيس الجمهورية

23 مارس, 2020 - 15:40
الدكتور عبد الرحمن اجَّاه أبُّوه

فخامة الرئيس محمد الشيخ الغزواني، انطلاقا من قوله _ صلى الله عليه وسلم_ :(الدين النصيحة) قلنا لمن؟ قال: ( لله ولكتابه  ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم.

 

فإنني أرى من واجبي في هذه الظروف العصِيبة أن أضع بين يديكم بعض المقترحات أرجو أن تساعد في جهود التصدي لوباء كورونا شديد الخطر سريع الانتشار.

 

السيد الرئيس 

أود في البداية أن أسجل أن جميع الإجراءات الوقائية التي أعلنت السلطات عن اتخاذها إجراءات موفقة مناسبة؛ تستجيب لتطلعات الشعب، ولكنها تحتاج إلى مراقبة ومتابعة يقظة؛ لتُطبّق تطبيقا صارما لا تفريط فيه ولا تساهل.

 

السيد الرئيس: 
من الإجراءات الضرورية الإسراع بإنشاء صدوق وطني لمواجهة كورونا؛ يفتح التبرع فيه أمام رجال الأعمال، والمسؤولين، ومن استطاع من الناس، بما استطاع؛ فالوباء مازال في بداياته وتطوراته ومآته مجهولة، وكل الاحتمالات واردة، وسيساهم الصندوق في التخفيف من آثاره من خلال المساعدة في التموين بالمستلزمات الطبية والغذائية، وتجهيز المراكز الضرورية في مختلف المقاطعات.

 

السيد الرئيس
من واجباتكم الشرعية التي يفرضها موقعكم السامي، أن تطلبوا من المجلس الأعلى للفتوى والمظام، ومن بقية كبار العلماء في البلد أن يصدروا فتوى تبين أن وباء كورونا عذر مبيح لإسقاط الجمع والجماعات؛ فهو لا شك أشد وأخطر من كثير من الأعذار التي ذكر العلماء_ وفي مقدمتهم علماء المالكية_ أنها تسقط الجمعة والجماعة.

 

السيد الرئيس
لا بد من مضاعفة جهود التوعية بمخاطر هذا الوباء وبيان طرق الوقاية منه؛فالمجتمع تشيع فيه الأمية والفوضوية، وعدم المبالاة، والفهم السطحي الضحل الخاطئ لمفهوم التوكل؛ إذ يظن كثيرون أن التوكل يناقض الأخذ بأسباب الوقاية!

ومن أهم جهود التوعية وأكثرها نجاعة وأقلها كلفة أن يُطلب من العلماء المشهورين تقديم تسجيلات مختصرة؛ تبين أهمية الأخذ بأسباب الوقاية، وتحث على التقيد بالقرارات والإجراءات الوقائية التي اتخذتها السلطات والتي ستتخذها.

ويمكن أن تتولى تسجيل المقاطع وكالة الأنباء الوطنية أو غيرها؛ ثم تنشر هذه المقاطع في وسائل الإعلام الرسمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وسيكون لها أثر بالغ.

 

السيد الرئيس
من القرارات الضرورية، تجهيز مراكز صحية جديدة، ومراكز تموين بالمواد الضرورية في مختلف المقاطعات، بل في كل الأحياء، لأن ذلك سيطمئن المواطنين، وسيقرب الخدمات الضرورية منهم؛ مما سيخفف الضغط على المستشفيات والمراكز الكبرى، كما أنه سيقلل تنقلات المواطنين، ويمنكن أن تجهز المدراس لذلك، فهي مناسبة الآن.

 

السيد الرئيس
من الضروري أن يعقد الناطق باسم اللجنة الوزارية مؤتمرا صحفيا  يوميا، أو تقدم إيجازا صحفيا يشرح عمل اللجنة وما أنجزت؛ ويجب أن تصدر وزارة الصحة بيانا يوميا كذلك؛ تبين فيه الحالة الوبائية والإجراءات المتخذة، كما يجب عليها أن تصدر بيانا رسميا بعد كل حالة اشتباه؛ ويجب أن تكون جميع البيانات الرسمية موقعة تحمل رأسية الجهات الحكومية المصدرة لها.

 

السيد الرئيس
لقد أظهرت هذه الأزمة مستوى من التخلف الإداري وعدم الأهلية رهيب!
 من المخجل الذي لا يليق إطلاقا أن تكون بيانات الجهات الرسمية مجرد تدوينات على حسابات غير موثقة؛ يجب أن تكون بيانات الجهات الرسمية وثائق تحمل رأسيات الجهات الحكومية وتوقيعاتها؛ كما هو الحال في مختلف دول العالم، ومنها دول الجوار، ثم يمكن بعد ذلك أن تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

من المخجل أن جحافل الموظفين: من المديرين، والمستشارين، والمكلفين بمهام، والكتبة... الذين يتقاضون رواتب ضخمة من مال الشعب لا يوجد فيهم من تسند إليه مهم كتابة بيان رسمي صادر عن وزارة، كتابة سليمة من حيث الشكل على الأقل!
المؤسف أن الجميع يعرفون الجواب:
هذه نتيجة طبعية لسياسة إسناد الأمور إلى غير أهلها، واعتماد الزبونية والوساطة لتوظيف عديمي الكفاءة!

السيد الرئيس
لا يخفى عليكم أن التبصير بالحقائق خير من التخدير بالأوهام؛ وغياب الحضور الإعلامي اليومي الذي يبين للناس الحالة الوبائية، والإجراءات المتخذة في التصدي للوباء لا يبعث على الطمأنينة إطلاقا؛ بل يثير من المخاوف والشكوك ما لا يخفى، ويفتح المجال للشائعات والتكهنات، وقد يجعل بعض الناس يتهاونون بالوباء ولا يحترموت الإجراءات الوقائية الضرورية؛ فلا بد من المصارحة وتفعيل وسائل الإعلام الرسمية التي أظهر هذا الوباء فشلها وعجزها عن مواكبة الأحداث؛ ووصل فشلها إلى العجز عن تغطية بعض الجهود والقرارات الرسمية!

السيد الرئيس
هذه بعض المقترحات رأيت من واجبي أن أضعها بين أيديكم لعلها تفيد في محاصرة هذا الوباء الفتاك الذي أدى إلى انهيار منظومات صحية عالمية متطورة جدا، ولا ينعرف ما سيسفر عنه من تطورات وأحداث!
نسأل الله أن يجنب بلادنا مخاطره، وأن يوفقنا للاستفادة من دروسه وعبره. 
والله ولي والتوفيق.