وظائف ومناقصات

على مدار الساعة

أقلام مضطربة ونفوس مذبذبة

19 يناير, 2019 - 16:22
الولي ولد سيدي هيبة ـ كاتب صحفي

أقلام مضطربة تسبح في بحر الحروف المثخنة بحثا عن كلمات مبتكرة تشق طريقا جديدا إلى فضاء "مفردة" التغيير التي بدا أنها انتصرت في معركة "المأمورية الثالثة"؛ أقلام صُدمت من هول المفاجأة حتى تجمد حبرها.

 

لقد أصدر رئيس الجمهورية أمره إلى "المبادرين" بالكف الفوري عن مطالباتهم المغرضة بتغيير دستور هو من دعا إليه وأشرف وصادق على مواده ثم دعا الشعب إلى التصويت عليه. وهو من أدى اليمين بعد فوزه في الرئاسيات على ألا يمس الدستور أو يترك من تسول له نفسه فعل ذلك.

 

نعم صدموا وتقلص حبرهم الذي كان يسيل دما دافقا في شرايين وأوردة المبادرات فيحركها وينطقها وينظر وبعد ما كانوا قد ظنوا طن اليقين أن حصونهم مانعتهم من الصمت.

 

أما وقد بدأ صداع الذي سببته المفاجأة يتلاشى رويدا والحبر يدب من جديد في الأقلام حتى شرع أصحابها في استحضار مفردات التحول والتقرب والتموضع على مربع قطعة الشطرنج لدورتها القادمة بيادقَ تحمي الملك وملكته.

 

فهل ينجحون أفي إعادة الكتابة بمفردات الولاء العبثي أم أنهم يردعون أقلامهم الجامحة ويكررون للتاريخ ولو مرة بيت السموأل؟  

 

تسيل على حد الظبات نفوسنا ... وليست على غير الظبات تسيل

 

وعلى الجانب الآخر من مجرى نهر التحول يقف، في عجز الخائرين، طابور بعض "المثقفين" الذين باعوا منذ أمد جوهر تحصيلهم بزائل من المناصب الهلامية وقليل من فتات مسحوق المال العام؛ نعم إنها وقفة الحائرين، المصفدين بأغلال الخواء، يستشرفون إفكا وباطلا بأدوات المعرفة المهانة:

-         قابل التطورات

-         وماكر الولاءات

 

بجلود مستبدلة لملاءمة الواقع الجديد. جحافل المستشارين والمكلفين بمهام تسمية وتوظيفا ومكافأة، قدمت من كل فجاج أحزاب الموالاة العميقة وشعابها القبلية، تتخبط في وحل "لحظة" الحسم النهائية التي أسقطها على رؤوسهم رئيس الجمهورية؛ حسم أتبعه فورا الأمر بإيقاف مهزلة المبادرات التي حملت كل علامات:

-         الارتكاس الاجتماعي السيباتي،

-         والماكيافيلية السياسية الفجة،

-         والغرضية المادية بأدوات النفاق والحربائية.

 

 جحافل بدأت تخشى ضبابية الآتي الذي أراد له القرار النهائي لرئيس الجمهورية أن تأخذ معه الأمور منحى آخر تظهر فيه قوى جديدة توجه المعطى إلى مناحي ربما تخالف تلك المحسوبة والمحسومة سلفا.

 

فهل يراجع هؤلاء أنفسهم ويتصالحوا مع ذواتهم كمثقفين أصحاب رسالة أسمى من التخندق المأجور الذي يبعد عن أداء الرسالة ويشوه وجه القدوة؟ وهل يتدبرون قول الرشيد حين بدا له تقديم الامين على المأمون فى العهد

 

لقد بان وجه الرأى لى غير اننى      عدلت عن الامر الذى كان أحزما

فكيف يردّ الدَرّ فى الضرع بعدما      توزّع حـتى صار نهبـاً مــــقــسّما
أخاف التواء الأمر بعد اســتوائه      وأن ينقض الحبل الذى كان أبرما