على مدار الساعة

رئيس الصواب: أجهزة الدولة المختلفة حاضرة بقوة في الانتخابات (مقابلة + فيديو)

6 مايو, 2023 - 09:10
عبد السلام ولد حرمه: رئيس حزب الصواب

الأخبار (نواكشوط) – قال رئيس حزب الصواب الدكتور عبد السلام ولد حرمه إن الدولة بجهازها التنفيذي، وجهازها الإداري والأمني والمالي حاضرة بقوة في الانتخابات وتوجهها لصالح طرف، وضد أطراف أخرى.

 

وأكد ولد حرمة خلال حديثه في برنامج "حزبك في خمسة أسئلة" - والتي تعده وتبثه وكالة الأخبار المستقلة - أنه كان على الدولة أن تعطي ملمحا ونفسا تؤكد من خلاله أنها رفعت يدها عن الانتخابات وعن الممارسة السياسية وهو ما لم يتم.

 

وأضاف ولد حرمه أن من أبرز علامات هذا الحضور لقاء الرئيس محمد ولد الغزواني في ظرف هكذا مع طيف سياسي، وذلك في وقت يمنع فيه القانون على الرئيس تولي رئاسة أي حزب أو عضوية هيئاته القيادية، وعكسا لما يجب أن تقوم به الدولة من إعطاء إشارات عن حيادها بين الجميع.

 

ورأى ولد حرمه أن هذا اللقاء الذي وصفه بالمؤسف يشكل إشارة واضحة يقول الرئيس فيها للمواطنين، هذا هو حزبي، وهذا هو حزب الدولة، ومن ليس فيها فهو ليس من الدولة، وربما يتعارض معها.

 

وشدد ولد حرمه على أن تطبيق اتفاق وزارة الداخلية والأحزاب السياسية حول الانتخابات رافقه الكثير من عدم الوفاء، كما أن بعض بنوده الجوهرية لم يتم تطبيقها.

 

وهذه هي ثالث حلقات هذه البرنامج الذي استضاف غالبية رؤساء الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، ويهدف لتعريف الجمهور بالأحزاب السياسية من خلال حديث رؤسائها أو أمنائها العامين.

 

ويجيب الضيف خلال البرنامج على خمسة أسئلة موحدة، تم طرحها على كل الرؤساء، وهي:

- كيف تقدمون حزبكم للرأي العام الموريتاني؟

- ما هي معالم مشروعه المجتمعي وبرنامج الانتخابي؟

- كيف ترون التحضيرات التي جرت للانتخابات الحالية؟

- ما هي خارطة ترشيحات حزبكم؟

- كيف تتوقعون نتائج حزبكم في الانتخابات؟

 

فإلى نص المقابلة:

الأخبار: كيف تقدمون حزبكم للجمهور وللرأي العام الموريتاني؟

عبد السلام ولد حرمه: بسم الله الرحمن الرحيم أنا بدوري أشكر موقع الأخبار على دوره الإعلامي في تنوير الرأي العام، ومواكبته للأحداث الوطنية في ظرف ما تزال فيه تجربة الإعلام متعثرة خصوصا الإعلام العمومي الذي كانت تعلق عليه الكثير من الآمال.

أشكر وكالة الأخبار إذا على الفرصة التي أعطتنا، وأرجو أن تكون رافعة للإعلام، بعد فشل تجربة تحرير الإعلام السمعي البصري من وجهة نظري، حيث لم يحقق شيئا بعد.

إن حزب الصواب هو حزب ديمقراطي اجتماعي، أسسه مؤسسوه في قمة أزمة سياسية عرفتها موريتانيا في السنوات الأولى من هذا القرن، المتمثلة في حكم الفرد والفساد السياسي والدكتاتورية، وحمل مشروعه بعدين، بعد ديمقراطي وبعد اجتماعي، البعد الديمقراطي من خلال مواجهة حكم الفرد والاستبداد، والبحث عن آلية للعمل السياسي وقاعدة قرار واسع.

أما البعد الثاني الاجتماعي، فيأتي نظرا للأزمة البنيوية التي يعرفها المجتمع الموريتاني، وهي أزمة التفاوت وأزمة الطبقية، وطبعا رافقت ذلك قضية أخرى حساسة، وهي قضية هوية وثقافة البلد.

ومع تطوره السياسي على مدى 20 سنة، باتت الوحدة الوطنية والسلم الأهلي عنوانا بارزا في خطابه السياسي ومعركته السياسية، والآن لا يعتبر كل ذلك متناقضا، خوض المعركة من خلال الواجهة الديمقراطية، على اعتبار أنه حين يوجد مسار ديمقراطي صحيح، فإن من خلاله يمكن علاج مختلف القضايا، بما في ذلك الفساد وحكم الاستبداد الذي يمثله من حكموا موريتانيا منذ عام 1978 إلى الآن، والذي بات ظاهرة تتسم بالديمومة والاستمرار وعائقا للتنمية، وربما من وجهة نظرنا أنها تهدد كيان المجتمع وبقاء الدولة بشكل عام.

وقد تأسس الحزب طبعا نهاية عام 2003 بعد الانتخابات الرئاسية التي خاضها محمد خونه ولد هيداله مع طيف واسع من موريتانيا ينشد  التغيير حينها، وكانت تدعمه كذلك مجموعة من العسكر.

الأخبار: ماهي معالم المشروع المجتمعي والبرنامج الانتخابي لحزبكم؟
عبد السلام ولد حرمه:
معالم المشروع المجتمعي قائمة أولا على البعد الموريتاني، وأنه بلد متعدد وله هوية جامعة، وأن مشكلته مرتبطة بغياب العدالة بمفهومها الكلي، وغياب المساواة والفرص، وإحلال مكانها الجهد والذكاء، وأن ذلك الإرث الماضي، الذي ما يزال قائما إلى الآن، والذي يعطل كامل طاقات المجتمع، فهذا هو مشروع الملامح التي مارس من خلالها الحزب نضاله وعمله السياسي.

وبالطبع كان الحزب يعول على القيام بدور تنويري وتثقيفي، وهو ليس راض عن ما قام به في هذا المجال، لأنه لا يمتلك الكثير من أدوات ووسائل ذلك في مجتمع له خصوصياته.

أما المعركة الثانية فهي معركة ديمقراطية، فتتمثل في معركة التغيير من داخل أجهزة الدولة، وهي المعركة التي يخوضها الآن رغم أن وسائلها صعبة كذلك، وعصية على الاختراق، لا من ناحية الانتخابات، ولا من ناحية دخول واختراق هذه المؤسسات، التي إلى حد الآن تعطل البلد، بفعل عدم تغيرها، وترفض التطوير، بل إنها تحولت في مرحلة معينة إلى رصيد نضالي إضافي التنمية، ورصيد إضافي ضد تطور الحياة.

وهذا هو مشروع الحزب، أما آليات عمله، فهي آليات الاشتغال العادية التي تعمل بها الأحزاب العادية، فظروف لا تسمح بما فيه الكفاية لاحتضان عمل جديد، يشتغل بآليات مغايرة لأدوات العمل التقليدي، نتيجة للعشيرة والقبيلة والجهة والطائفة.

الأخبار: كيف ترون التحضيرات التي جرت للانتخابات الحالية؟
عبد السلام ولد حرمه:
في الحقيقة مبدأ هذه العملية ليست لدينا عليه ملاحظات كبيرة، لكن التطبيق وكابه عدم الوفاء إزاء قضايا جوهرية، كنا نتوقع أن يحصل، فالأحزاب السياسية ووزارة الداخلية وقعتا اتفاقا، ولكن بنوده لم تطبق، وتم التعجل عنها، ومن أهمها قانون الشفافية الذي من ملامحه قانون التعارض الذي لم ينفذ ولم يوسع.

ومن ذلك أيضا أن الدولة كان يجب أن تؤشر على رفعها اليد عن الانتخابات والممارسة السياسية، وهو ما لم يحصل، حيث نلاحظها لها الآن حضورا قويا على مستوى جهازها التنفيذي، وجهازها الإداري، وجهازها الأمني والمالي، في الانتخابات توجهها لصالح طرف دون أطراف، ومن أبرز ذلك لقاء رئيس الجمهورية مع طيف سياسي في ظرف كهذا، في الوقت الذي تمنع روح القانون على رئيس الجمهورية الانتماء لحزب سياسي.

إن الدولة تريد إعطاء إشارات بشأن حيادها، في حين يجتمع رئيس الجمهورية مع طيف سياسي دون آخر، فهذه إشارة واضحة للمجتمع الموريتاني على عزم الرئيس والدولة وتوظيف الإمكانيات، وبالتالي الخارج من هذا الإطار إما أنه ليس في الدولة، أو أنه يتعارض مع ذلك.

ثم إننا أيضا لسنا راضين عن مسار اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وإن كنا من الأحزاب المشاركة فيها، ولكن ما قامت به حقيقة، لا يبعث على الاطمئنان بشأن قيادة هذه المعركة السياسية بالحد الأدنى من الشفافية، لا من حيث كفاءة أطرها، ولا من حيث التجاوب إزاء القضايا الأساسية التي قدمت لها.

وأريد أن نوضح للرأي العام أننا طلبنا إجراء الإحصاء بطريقة عادلة وشفافة، وهو ما لم يحصل، ويخصع لتدقيق كما ينص على ذلك القانون، ولكن لحد الآن لم يقم بذلك، بل العكس وجدنا حصول خروقات كبيرة لدرجة أن بعض الفنيين داخل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات اعترفوا لنا بإحصاء آلاف الأشخاص موتى.

 

إلى جانب ذلك فإن الهاجس الذي كان لدينا، وهو أن التصويت المانع الحقيقي للتزوير وهو البصمة، التي أصبحت تجرى بسهولة، لسنا ندري هل سيقام بها أم لا، وأغلب الإشارات تشي بأنه لن تكون هناك بصمة.

وفيما يتعلق بالمكاتب والتقطيع الإداري ومواكبة الانتخابات، فإن المثال الأخير الذي أقدم على ذلك، فهو أنه بعد انتهاء المهلة الماضية للبلديات، أمضينا 48 ساعة لا ندري عدد البلديات التي تم التقدم لها، وهذا يثير التساؤل بشأن قدرة الجهة المختصة على المحافظة على 5 أو 6 آلاف محضر في يوم واحد، في الوقت الذي لم تستطع فيه إحصاء مترشحي 248 بلدية.

 إن هذا سؤالا وهاجسا يساورنا نتمنى أن تتغلب عليه اللجنة الآن وتجد له الوقت بالتنسيق مع الأحزاب السياسية ومع الحكومة أيضا ومع الجهات المعنية.

 

الأخبار: ما هي خارطة ترشحاتكم في الانتخابات الحالية؟  
عبد السلام ولد حرمه:
طبعا نحن كان لدينا طموح بأن تكون خارطة ترشحاتنا واسعة،  ولكن لظروف موضوعية، والظروف منها أن الانتخابات سابقة لأوانها إلى حد ما، وجاءت في ظرف لم يكن كل الناس يعولون عليه.

لقد كانت خارطتنا متوسطة، تقريبا ترشحنا في حوالي 120 بلدية بشكل منفرد، وفي نحو 10 بلديات مع شركاء من أحزاب المعارضة.

وعلى مستوى الانتخابات النيابية نغطي تقريبا كل الخارطة.

     
الأخبار: ما هي توقعاتكم لنتائج حزبكم في هذا الاستحقاق؟
عبد السلام ولد حرمه:
نحن نعتقد أن الشعب الموريتاني يريد التغيير ويبحث عنه، وإشارات ذلك عديدة، وإن جرت الأمور بشكل طبيعي، ووفقا لما حددنا من شفافية، فإن قوى التغيير في المعارضة ستتصدر المشهد على مستوى الانتخابات المحلية والجهوية، وعلى مستوى أيضا الانتخابات التشريعية.

وهذا هو اعتقادي من خلال مؤشرات واتجاهات الرأي العام التي تعبر عن نفسها في أكثر من زاوية، وطبعا نحن نعتبر أنفسنا في طليعة قوى المعارضة المجتمعية، وإذا جرت الأمور بشكل طبيعي فسنكون في طليعة هذه القوى، وهذا هو الأمل الذي نشتغل عليه، ولسنا قانطين بل نرى أن الأمر ممكن في ظل الشفافية.