الأخبار (نواكشوط) - وصف المجلس الأعلى للفتوى والمظالم المذهب المتبع والرأي الفقهي المتبع بشأن الأهلة في موريتانيا والمتمثل في أن لكل أهل بلد رؤيتهم، هو مذهب صحيح الأدلة واضح الحجة.
وساق المجلس لتأييد الرأي في توضيح صادر عنه اليوم ما أورده الإمام القرافي في الذخيرة بقوله: "ومقتضى العادة أن يخاطب كل أحد بهلال قطره، ولا يلزمه حكم غيره، ولو ثبت بالطرق القاطعة، وﺇﻟﻰ ﻫﺬا ﺃﺷﺎﺭ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ: باب ﻷﻫﻞ ﻛﻞ ﺑﻠﺪ ﺭﺅﻳﺘﻬﻢ".
وأردف ما أورده الإمام القرافي بالفروق "وإذا كان الهلال يختلف باختلاف الآفاق وجب أن يكون لكلِّ قوم رؤيتهم كما أنَّ لكل قوم فجْرَهم وغير ذلك من أوقات الصلاة، وهذا حق ظاهر وصواب متعين، وأما وجوب الصوم على جميع الأقاليم برؤية الهلال بقطرٍ منها فبعيد عن القواعد، والأدلة لم تقتض ذلك فاعلمه".
وذكر المجلس أن من الأدلة التي تشهد لصحته ما رواه مسلم في صحيحه عن كُرَيْب أنَّ ﺃﻡَّ اﻟﻔﻀْﻞ ﺑﻨﺖ اﻟﺤﺎﺭﺙ، ﺑﻌﺜﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑاﻟﺸﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: "ﻓﻘﺪﻣﺖ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﻘﻀﻴﺖ ﺣﺎﺟﺘﻬﺎ، ﻭاﺳﺘﻬﻞ ﻋﻠﻲَّ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﺑﺎﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺮﺃﻳﺖ اﻟﻬﻼﻝ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﺛﻢ ﻗﺪﻣﺖ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ اﻟﺸﻬﺮ، ﻓﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﺛﻢ ﺫﻛﺮ اﻟﻬﻼﻝ ﻓﻘﺎﻝ: ﻣﺘﻰ ﺭﺃﻳﺘﻢ اﻟﻬﻼﻝ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺠﻤﻌﺔ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺖ ﺭﺃﻳﺘﻪ؟ ﻓﻘﻠﺖ: ﻧﻌﻢ، ﻭﺭﺁﻩ اﻟﻨﺎﺱ ﻭﺻﺎﻣﻮا ﻭﺻﺎﻡ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻜﻨَّﺎ ﺭﺃﻳﻨﺎﻩ ﻟﻴﻠﺔ اﻟﺴﺒﺖ؛ ﻓﻼ ﻧﺰاﻝ ﻧﺼﻮﻡ ﺣﺘﻰ ﻧُﻜﻤﻞ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺃﻭ ﻧﺮاﻩ، ﻓﻘﻠﺖ: ﺃﻭ ﻻ ﺗﻜﺘﻔﻲ ﺑﺮﺅﻳﺔ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭﺻﻴﺎﻣﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ، ﻫﻜﺬا ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ".
ونبه المجلس إلى أن هذا لا ينافي ما جاء في كتب المذهب من عموم الرُّؤية، باعتباره مقيدا بعدم تباعد الأقطار جداً، وهو ما نقله شُرَّاح المختصر عند قول خليل: "وعم إن نقل بهما."، قال الحطاب في مواهب الجليل: "ﻗﺎﻝ اﺑﻦ ﻋﺮﻓﺔ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻤﺮ: ﻭﺃﺟﻤﻌﻮا ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﻟﺤﻮﻕ ﺣﻜﻢ ﺭﺅﻳﺔ ﻣﺎ ﺑﻌُﺪَ، ﻛﺎﻷﻧﺪﻟﺲ ﻣﻦ ﺧﺮاﺳﺎن".

.gif)
















.png)