على مدار الساعة

داعمون يُحاربون النظام إعلاميا وسياسيا!

12 فبراير, 2026 - 18:24
الأستاذ محمد الأمين ولد الفاظل

قبل عام من الآن، وتحديدًا في يوم السبت الموافق 18 يناير 2025، نشرتُ مقالا تحت عنوان: "داعمون يُحاربون النظام إعلاميا وسياسيا!". تحدثتُ في ذلك المقال عن ثلاث قضايا يُحارب فيها بعض الداعمين النظام إعلاميا وسياسيا. سأعيد نشر إحدى تلك القضايا الثلاث، وسأضيف إليها اليوم قضية مستجدَّة، لأنها هي التي ذكَّرتني من جديد بذلك المقال.

 

في العام الأول من المأمورية الثانية لفخامة الرئيس، انشغل بعض الداعمين بالحديث المبكر عن مرشح النظام المحتمل في العام 2029، فقلتُ حينها في المقال المذكور: "إن من ينخرط من داعمي النظام في أي حديث من هذا القبيل، ولأي سبب كان، فإنما يُحارب النظام إعلاميا وسياسيا بحديثه في هذا الموضوع، علم ذلك أو لم يعلم، قصد ذلك أو لم يقصده.

 

 

إن السياسة تقوم أساسا على خلق الأمل لدى المواطنين، ومن يتحدث الآن عن المرشح المفترض للرئيس في العام 2029 إنما يريد أن يقول سياسيا: إنه لا إنجازات تحققت تستحق أن نتحدث عنها، ولا إنجازات تنتظر، ولذا فعلينا أن ننشغل من الآن بالبحث عن مرشح الرئيس وخليفته القادم.

 

إن ما يخدم الأغلبية سياسيا وإعلاميا هو تأخير الحديث عن هذا الموضوع إلى آخر سنة من المأمورية الحالية، ولكن بعض مدونيها يبدو أنهم استعجلوا الأمر، وانخرطوا - بالتالي - في موجة التخمينات التي أُطلقت حول إمكانية ترشيح فلان أو علان.

 

ولستُ بحاجة إلى القول إن الأسماء التي تُذكر حاليا ما هي إلا مجرد تخمينات لا يدعمها شيء، وأي مدوِّن داعم للنظام يروِّج لهذا الوزير أو ذاك العسكري المتقاعد، أو ذلك الموظف السامي، بوصفه مرشحا مفترضا للرئيس في العام 2029، إنما يضرُّ من يروِّج له من حيث أراد أن ينفعه". انتهى الاستشهاد.

 

لقد أُغلق هذا الجدل السابق لأوانه بخصوص مرشح النظام لعام 2029، بعدما حذَّر فخامة الرئيس، يوم 12 نوفمبر 2025 من مدينة تمبدغة، كل من لديه أصدقاء أو أنصار يفكرون له أو يخططون له، حذَّرهم بشدة من الحديث في هذا الموضوع، مؤكدًا أنهم يضرُّون بذلك الحديث من يناصرونه ويخططون له الآن وغدًا.

 

وبعد هذا التحذير الصريح والواضح جدًا، أُغلق بشكل كامل ملف تخمينات مرشح النظام لعام 2029.

 

في العام الثاني من المأمورية الثانية، وبعد إغلاق ملف الترشح لعام 2029 داخل الأغلبية، بدأ بعض داعمي النظام يحاولون فتح ملف آخر، ويتعلق هذه المرة بإدراج نقاش المأموريات في الحوار المنتظر، وهو ما يُفهم منه - تلميحا - الدعوة إلى التمديد لفخامة الرئيس محمد الشيخ الغزواني.

 

إن إثارة هذا الموضوع، في مثل هذا التوقيت، بل وفي أي توقيت آخر، تضر النظام سياسيا وإعلاميا، وهي تؤثر سلبا على:

 

1. تنظيم الحوار الذي دعا إليه فخامة رئيس الجمهورية، ووعد به في برنامجه الانتخابي، وأظهر اهتماما كبيرا به، مع أنه لا توجد أزمة تستدعي ذلك الحوار، ولا يوجد ضغط معارض لفرضه. وكان المفترض أن ينشغل الرئيس بتنفيذ برنامجه الانتخابي دون الوعد بحوار في ذلك البرنامج.

 

 

إن تكرار مثل هذه الدعوات من طرف بعض الفاعلين في الأغلبية سيجعل المعارضة، التي لم تكن متحمسة أصلا للحوار، تزداد عدم تحمس، وربما تقاطعه بحجة أنه يهدف إلى المساس بالمواد المحصّنة في الدستور. بكلمة واحدة: إن الحديث عن المأموريات يعني إفشال الحوار المنتظر.

 

2. إن الحديث عن المأموريات قد شوَّش على زيارة الرئيس المهمة لولاية كوركول، إعلاميا وسياسيا.

 

3. إن الاستمرار في الحديث عن المأموريات من طرف بعض الفاعلين في الأغلبية يتناقض تماما مع الحرص الذي أظهره فخامة رئيس الجمهورية على تعزيز القيم الديمقراطية وصيانة المكتسبات في هذا المجال. فهل يمكن أن نتصور أن الرئيس الذي أظهر أكثر من غيره حرصه على التهدئة السياسية وتعزيز القيم الديمقراطية سيفتح ملف المأموريات الرئاسية الذي تجنب سلفه فتحه؟

 

4. لا يمكن أن نتصور أن المكسب الدستوري الوحيد الذي يتفق أغلب الموريتانيين على أهميته سيتم الإخلال به في هذا العهد، الذي كان أكثر حرصا من العهود التي سبقته على ترسيخ وتعزيز القيم الديمقراطية.

 

5. إن المساس بالمأموريات سيعني - بلغة سياسية فصيحة - إلغاء مبدأ التناوب السلمي على السلطة، والعودة بالتالي إلى خيار الانقلابات للوصول إلى السلطة. ولا يخفى على أي عاقل خطورة ذلك، خاصة وأن بلدنا يقع في منطقة مضطربة.

 

يبدو أننا أصبحنا اليوم بحاجة إلى رسائل تحذيرية أخرى من فخامة الرئيس لوقف هذا الحديث المتكرر والمتنامي عن فتح المأموريات. فهل سنسمع من ولاية كوركول أو من خارجها رسائل تحذيرية كالتي سمعناها في ولاية الحوض الشرقي؟

 

حفظ الله موريتانيا...