على مدار الساعة

حين تكون الدولة على المفترق... وصايا في الحكم لحكومة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي

10 فبراير, 2026 - 14:11
سيدنا ولد السبتي

في ظلِ منعطف مصيري ينوء بثقله على كاهل الدولة، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية مع تطلعات المجتمع، وتتعالى نداءات الإصلاح في فضاء ضيق المسالك، تتسلم حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي دفة القيادة، وهي محمَلة بآمال أمة كاملة، وأسئلة كبرى لا تحصى.

 

ومن باب المسؤولية الوطنية، لا من باب الادعاء، تسطر هذه الكلمات بوصفها نصحا صادقا، وإضاءة للطريق، لا مزاحمة على الجهد، ولا ادعاء لامتلاك الحقيقة.

 

أولا: البوصلة الأولى... حين تضيع الأولويات تضيع الحكومات

أول امتحان للحكمة في الحكم هو فرز العاجل من المهم، وتقديم ما لا يحتمل التأجيل. فالحكومات لا تفشل لقلة البرامج، بل لتشظي الجهود.

 

لتكن البداية بثلاث أو أربع معارك فاصلة: كبح جماح الغلاء، ترميم الخدمات الأساسية، وتطهير الإدارة من أعطاب الفساد. فالمواطن لا ينتظر خطبا رنانة، بل خبزا في المتناول، ودواء حاضرا، وكرامة مصونة.

 

ثانيا: الاقتصاد... حين تخاطب الأرقام بلغة القلوب

إن الخبرة الاقتصادية التي يتمتع بها معالي الوزير الأول رصيد ثمين، متى تحولت من لغة جداول إلى خطاب حياة. المطلوب اقتصاد يفهم، لا يرهب؛ يشرح للبائع في السوق، وللطالب في المدرج، وللأم في بيتها.

 

فالسياسات الناجحة هي تلك التي تتحول إلى طمأنينة يومية، لا إلى تقارير محفوظة في الأدراج.

 

ثالثا: الإدارة... معركة الإصلاح الصامت

لا إصلاح بلا إدارة، ولا إدارة بلا حزم وعدل. الإدارة هي العمود الفقري للدولة، وإذا اعتل العمود انهار البناء.

 

رقمنة الخدمات، تبسيط الإجراءات، تقريب القرار من المواطن، تحفيز المجتهد، ومحاسبة المقصر... خطوات قد تبدو هادئة، لكنها تصنع الفرق الحقيقي، وتعيد للدولة هيبتها وللمرفق العمومي معناه.

 

رابعا: الفساد... لا تشن عليه الخطب بل تضيق عليه السبل

الفساد لا يهزم بالشعارات، بل بإرادة هادئة لا تتردد. قوانين تطبق، صفقات تعلن، ومؤسسات رقابية تعمل بلا خوف ولا تمييز.

 

وحين يرى الناس أن القانون لا يعرف اسما ولا لقبا، بل حقا وعدلا، تولد ثقة جديدة بين المواطن والدولة.

 

خامسا: الشباب... من ضجيج الخطاب إلى جدية الفعل

كثر الحديث عن الشباب حتى كاد يفقد معناه. آن الأوان للانتقال من الثناء إلى التمكين، ومن الوعود إلى الفرص.

 

تشغيل عادل، دعم حقيقي للمبادرات، تعليم موصول بحاجات السوق. فالشباب ليسوا زينة خطاب، بل وقود مستقبل، وإذا أغلقت أمامهم الأبواب، بحثوا عن النوافذ خارج الوطن.

 

سادسا: الحوار... حكمة الاستماع قبل سلطة القرار

الحكم الرشيد لا يقوم على الصوت الواحد، بل على جمع الرؤى. حوار جاد ومنتظم مع الفاعلين السياسيين والاجتماعيين، حتى المختلفين، هو صمام أمان قبل أن يكون ترفا ديمقراطيا.

 

حكومة تستمع، أقل عرضة للمفاجآت، وأكثر قدرة على استباق الأزمات.

 

سابعا: التواصل الواضح... نصف الانتصار

في زمن تتسارع فيه المعلومة، يصبح الصمت الحكومي خطابا سلبيا. المطلوب تواصل ذكي ومسؤول: شرح للقرارات، اعتراف بالأخطاء، وإبراز للإنجاز دون تهويل.

 

فالشعب شريك في المسار، ومن حق الشريك أن يعرف أين يقف المركب، وإلى أين يتجه.

 

أمام حكومة معالي الوزير الأول فرصة نادرة لكتابة فصل مختلف: فصل الإدارة الهادئة، والعمل المنتج، والقرب الصادق من هموم الناس.

 

ليكن الشعار: قرار نافذ واحد، خير من مائة وعد عابر.

 

والوصية الأبلغ: لا تسابقوا الزمن، بل اتركوا فيه أثرا... فالتاريخ قد يتأخر، لكنه لا ينسى من خدموا الأوطان بصدق.