على مدار الساعة

جدل المأمورية الثالثة يعود للواجهة.. انقسام بين المطالبة والتحذير

31 يناير, 2026 - 14:01

الأخبار (نواكشوط) - بعد أكثر من شهرين على دعوة الرئيس محمد ولد الغزواني لضرورة التساؤل عن أدوار المؤسسات الدستورية الحالية وجدوائيتها، وما إذا كانت تؤدي أدوارها، عاد جدل المأمورية الثالثة للواجهة من جديد بعد ظهور دعوات تطالب الرئيس محمد ولد الغزواني بالترشح من جديد لرئاسة البلد.

 

وتباينت الدعوات بين التلميح والتصريح، فيما رأى البعض أن الخوض في نقاشها يجب أن ينتظر الحوار السياسي المرتقب، وذلك في ظل معارضة "قطعية" لأي مخالفة دستورية.

 

آخر المطالبات

 

أحدث المطالبات جاءت أمس على لسان عمدة بلدية الغبرة اندحمودي ولد العبقري في مهرجان الغبرة الثقافي حيث قال إن الشعب لم يمل من حكم الرئيس محمد ولد الغزواني وما زال بحاجته.

 

وطالب العمدة بمأمورية ثالثة ورابعة "حتى ما لا نهاية" لولد الغزواني، داعيا لتبني سكان البلدية لطلبه، لأن موريتانيا بدأت تُساير العالم، وفق تعبيره.

 

من جهته، رأى سفير موريتانيا في قطر، محمد ولد ببانه، في كلمته خلال المهرجان نفسه أن مسألة المأموريات والحكامة السياسية ينبغي أن تتصدر القضايا المطروحة في الحوار المرتقب، لتناقش في إطار وطني جامع.

 

ووصف السفير الحوار المقبل بأنه فرصة لمعالجة "الاختلالات السياسية والتنموية التي رافقت التجربة الوطنية منذ الاستقلال"، مضيفا أن تحديد المأموريات، المستوحى من نماذج غربية، يستدعي نقاشا عن مدى ملاءمته لتحقيق التنمية والاستقرار في موريتانيا.

 

ومن وجهة نظر ولد ببانه، فإنه من حق الشعب تحديد أسس نظامه الديمقراطي انطلاقًا من واقعه، دون وصاية أو "إرهاب فكري وسياسي".

 

تقويم فلسفة الحكم

 

وذكر القيادي بحزب الإنصاف الحاكم، المدير ولد بونا في نشاط لحزبه أمس أن الحزب سيكون فاعلًا في الحوار ومضامينه، وأن الحاجة تقتضي تقويما سياسيا مجردا لنظام الحكم وفلسفته، وهل حقق أهدافه، وهل استطاع الوصول إليها.

 

وأكد ولد بونا أنهم يطالبون بحوار وطني شامل دون خطوط حمراء، معبرًا عن رفضهم "للممارسة الإرهابية ضدهم"، ومنع نقاش بعض المواضيع.

 

وأضاف ولد بونا أن الحوار المرتقب يشكّل فرصة لمناقشة كل الملفات وطرح مختلف المشكلات، مؤكدًا أن حزبهم يهمه استمرار البلد ومواجهة مشكلاته.

 

موقف معارض

 

في المقابل، شدد النائب البرلماني محمد الأمين سيدي مولود أنه "حين يبدأ بعض المسؤولين السامين في الترويج صراحة للمساس بالمواد المحصنة (المأموريات) خلال الحوار المقبل، فعلى الجادين في استقرار البلد واستمرار التناوب السلمي مقاطعة هذا الحوار".

 

ونبّه زميله في البرلمان محمد بوي الشيخ محمد فاضل إلى أن "المأمورية الثالثة والمساس بالدستور رسالة واضحة من أركان نظام الفساد"، وأن ثم "شتات المعارضة المشاركة في مهزلة الحوارة.

 

استغراب وتأسف

 

واستغرب رئيس حزب جبهة المواطنة والعدالة "جمع" محمد جميل منصور الحديث عن "المأموريات وفتحها وخصوصياتها ومتطلباتها"، والدعوة لأن يكون الحوار فرصة لمناقشتها.

 

وأشار ولد منصور إلى أنه حين تكون مواد الدستور محصّنة وتفرض التداول في العمل التأسيسي، يكون من المؤسف دعوة البعض لتجاوزها أو تعديلها.

 

وأوضح  ولد منصور أن التفريط في المكاسب الديمقراطية يمثّل إساءة للوطن والدستور، ولا يخدم رئيسا لم يعبر يوما عن رغبته بالتمديد. 

 

وأضاف: "اتقوا الله في ديمقراطيتكم، واحرصوا على تعزيزها، ولا تغرنكم محاولات السابقين التي كادت تودي بالبلد، وساعدوا رئيس الجمهورية في تنفيذ طموحه للوطن خلال ما بقي من مأموريته الثانية والأخيرة".

 

ووصف الصحفي الموريتاني في التلفزيون العربي عبد الله الشيخ سيديا الدعوة لتغيير المواد المحصنة في الدستور بأنها "انتهاك لا يجب أن يصدر عن موظف سام في الدولة".

 

وأشار ولد سيديا إلى أنه على ولد الغزواني "إلزام موظفي الدولة بالكف عن الدعوة لخرق الدستور، كما ألزمه الدستور بذلك".

تبرير "هدف الشائعات"

 

وكان الرئيس ولد الغزواني قد دعا في 13 نوفمبر الماضي في كلمة له بتمبدغة إلى اليقظة والحذر من الشائعات التي تتحدث عن خلافات أو انقسامات داخل النظام، أو ترشحات لرئاسيات 2029.

 

وأكد ولد الغزواني أن من يفكر بهذا المنطق "عليه ألا يضيع المزيد من وقته، لأنه لن يحقق هدفه أبدًا"، وأن من لديه أنصارا أو أصدقاء يفكرون أو يطمحون له في هذا الشأن "هم في الحقيقة يضرونه الآن وغدًا".

 

ووصف ولد الغزواني هدف الشائعات المتعلقة بالخلافات أو الانقسامات داخل نظامه أو بالترشح لانتخابات 2029 بأنه إضعاف انسجام الشعب ووحدته.