الأخبار (نواكشوط) - نظم المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية "مبدأ" اليوم الخميس طاولة مستديرة لنقاش موضوع "الذكاء الاصطناعي كرافعة للتعليم وتحسين قابلية التشغيل"، بمشاركة عدد من الأساتذة الباحثين والمهتمين بمجال التشغيل.
وقال الأمين العام للمركز الحسن ولد الحسين إن هذه الطاولة تهدف إلى تعزيز النقاش حول هذا الابتكار والثورة التقنية التي يمكن أن تسهم في تطوير التعليم وتشكل رافعة من أجل رفع مستويات الأداء، وانعكاسه على قابلية التشغيل.
وأضاف أنهم واعون بضرورة فهم أبعاد هذه الثورة وانعكاساتها، والإشكالات التي يمكن أن تطرحها على منظومتنا التربوية، وهو ما يجعل من المهم تفاديها والتعامل معها وفق رؤية تسمح بالاستفادة من هذه التقنية.
وأكد ولد الحسين على ضرورة الاستفادة من هذه التقنية عبر تعويد الطلاب على المهارات والتركيز أكثر على إخراج منتج قابل للتشغيل.
وأدارت الطاولة المستديرة الأستاذة زينب الدد حيث أكدت في التقديم لموضوع النقاش أن التعليم كان ولا يزال الحاضنة الأولى للذكاء الاصطناعي والشرط الأساسي لتطوره واستمراره، حيث لم يعد الذكاء الاصطناعي موضوعا للدراسة بل أصبح رافعة لتحسين جودة التعليم وتوسيعه من خلال التعليم التخصصي.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يساهم في تحسين قابلية التشغيل عبر مواءمة المهارات مع متطلبات سوق الشغل، وتيسير الولوج إلى فرص التعلم المستمر والتكوين المهني، وإعادة التأهيل بما ينسجم مع التحولات المتسارعة.
وأوضحت بنت الدد أن هذه الطاولة المستديرة تطرح عديد الأسئلة المحفزة للنقاش، والتي من بينها إلى أي حد يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي امتدادا لنجاح التعليم وليس بديلا عنه؟، وكيف يمكن توظيفه دون تعميق الفوارق التعليمية والاجتماعية؟.
الإطار بوزارة التربية الأستاذ سيد إبراهيم أحمد محمد الامين استعرض في مداخلته مقاربات التعليم بدء بالطريقة التقليدية القائمة على التلقين، ثم الكفايات التي تركز على امتلاك المتعلم المعارف والمهارات ثم ربطه بالواقع.
وأشار إلى أن هناك مقاربات حديثة بعضها مازال في طور التجربة والتي منها مقاربة اللغة التي تعتمد على إدماج اللغات الوطنية وإشراكها في العملية التربوية، إضافة لمقاربة الرقمنة التي تجلت في إنشاء وزارة التربية عدة منصات وتطبيقات لتسهيل العملية التربوية.
ولفت إلى أنه بالتوازي مع هذه التطبيقات والمنصات التي ساهمت في ضبط المصادر البشرية وتسهيل إجراءاتها، تم استحداث "روبوت دردشة" لمواكبة الطفل أثناء دراسته والذي سيطلق قريبا في منصة سراج، حيث يهدف إلى إعانة التلميذ على مواكبة البرامج.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن أنظمة تحاكي ولا تأتي بمفردات علمية جديدة، حيث يلاحظ ويقارن ويقوم بعمليات يصعب على الإنسان القيام بها من خلال خوارزميات برمجية.
ونبه إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي إذا تم استخدامها بالطريقة الأمثل ستسهم في تنمية مهارات الطلبة وتثقيف عامة الناس بمختلف المعارف، كما يمكن الاستفادة منها في تلخيص الكتب.
من جانبه أكد الأستاذ محمد الأمين الداه على أن السؤال الجوهري ينبغي أن يتركز على ماذا نريد نحن من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته وأدواته، فهو ليس عصا سحرية يمكن أن تصلح أوضاع التعليم.
وأشار إلى أن التكنولوجيا وحدها لن تتستطيع حل الإشكالات والاختلالات التي تعاني منها المنظومة التعليمية، كما أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يلعب دور المدرس.
ونبه إلى أن المقاربات القائمة حول التعليم تهمل الفروق بين المتلقين سواء من الناحية اللغوية، أو طبيعة الفهم، والخلفيات الاجتماعية، والظروف المحيطة بكل متعلم.
وشهدت الطاولة المستديرة تعقيبات من الحضور تناولت فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومة التعليمية وتعزيز مهارات الشباب بما يواكب متطلبات سوق العمل ويعزز فرص التشغيل.

.gif)
















.png)