على مدار الساعة

نداء لرئيس الجمهورية لوقف "التعرية الرقمية" للمواطنين

28 يناير, 2026 - 15:31
محمد يحظيه التقي تقني سامي في أمن الشبكات

بمناسبة اليوم العالمي لحماية البيانات 28يناير : 

نداء لرئيس الجمهورية لوقف "التعرية الرقمية" للمواطنين

يحتفل العالم اليوم، الثامن والعشرين من يناير، بـ اليوم العالمي لحماية البيانات الشخصية (La Journée mondiale de la protection des données)؛ وهو الموعد السنوي للتذكير بأن الخصوصية في العصر الرقمي ليست رفاهية، بل هي جزء أصيل من الكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية. وبينما تتسابق الأمم لتحصين فضائها السيبراني، نجد أنفسنا في موريتانيا —عن حسن نية وبداعي الشفافية— نرتكب خطأً جسيماً يتمثل في نشر الأرقام الوطنية (NNI) للناجحين في المسابقات العسكرية والمدنية على منصات التواصل الاجتماعي.

الرقم الوطني: مفتاح السيادة المختطف

إن الرقم الوطني في منظومتنا البيومترية ليس مجرد تسلسل حسابي، بل هو المعرّف الوحيد (L'identifiant unique) والمفتاح الأساسي لكل سجلات المواطن (الأمنية، الصحية، والمصرفية). إن نشره للعلن، مقترناً بالاسم الكامل، يمنح المخترقين والجهات المعادية "بطاقة عبور" مجانية لانتهاك الحياة الخاصة (La vie privée) للمواطن وانتحال شخصيته، أو حتى الوصول لبياناته الحساسة عبر تقنيات الهندسة الاجتماعية (L'ingénierie sociale).

البيانات العسكرية.. أمن قومي لا يقبل التجزئة

تزداد الخطورة حين يتعلق الأمر بـ الجيش الوطني وقوات الأمن. إن نشر لوائح ضباط وجنود المستقبل مع أرقام هوياتهم الوطنية هو ثغرة أمنية كبرى. فنحن نعيش عصر حروب البيانات، حيث تسعى أجهزة الاستخبارات الدولية لبناء قواعد بيانات دقيقة عن أفراد القوات المسلحة لتتبعهم واستهدافهم رقمياً. إن نشر هذه البيانات "على طبق من ذهب" هو تعرية أمنية لدرع الوطن الحصين.

الشفافية لا تعني "التعرية الرقمية": الحلول والبدائل

إن حرص مؤسساتنا على النزاهة والشفافية أمر محمود، لكن "الشفافية التقنية" لها أصولها التي تحمي كرامة المواطن وأمن الدولة. وبدلاً من النشر العشوائي للأرقام الوطنية، نقترح الحلول التالية:

اعتماد رقم الملف (Numéro de dossier): نشر رقم التسجيل الخاص بالمسابقة بدلاً من الرقم الوطني، وهو رقم مؤقت تنتهي قيمته بانتهاء المسابقة.

تقنية القناع (Le masquage des données): في حال الضرورة القصوى، يتم إخفاء أجزاء من الرقم الوطني (مثلاً: 150∗∗∗∗780) لضمان عدم استغلاله.

بوابة الاستعلام الفردي: تطوير منصات بسيطة تتيح للمترشح معرفة نتيجته عبر إدخال بياناته بشكل خاص، بدلاً من عرضها في فضاء رقمي مفتوح.

نداء إلى رئاسة الجمهورية

من هذا المنبر، نرفع نداءً إلى فخامة رئيس الجمهورية، بصفته الضامن الأول لأمن المواطن وسيادة الوطن، لإصدار تعليمات صارمة لكافة القطاعات الحكومية بوقف نشر الأرقام الوطنية للمواطنين في النتائج العامة، تماشياً مع مبدأ التقليل من البيانات (La minimisation des données).

إن حماية بيانات الموريتانيين هي حماية لظهر الدولة، وقد آن الأوان لمراجعة سياسات النشر الرقمي لتواكب المعايير الدولية وتصون الخصوصية. فالشفافية التي تقتل الأمان هي ثغرة يجب سدها فوراً.