على مدار الساعة

13:42

#دردشة_الأربعاء مع الشاعر والسينمائي محمد ولد إيدوم

21 فبراير, 2018 - 01:07
محمد فال سيدنا - medvall31z@gmail.com

هي "دردشة" خفيفة مع شخصيات علمية، أدبية، وإعلامية، وسياسية… يكون لها تأثير مشهود في الوسائط الاجتماعية. نحاور الضيف حول تخصصه ومجاله، ونطلب رأيه في بعض القضايا المختلفة التي تلوح في جدول الأحداث المرتبطة بالشأن المحلي أو العالمي…

يتم نشر "الدردشة" ــ حصريا ــ في صحيفة "الأخبار" التي تصدر كل "أربعاء".

 

#ضيف_الدردشة(الحلقة: 9) الشاعر: محمد ولد ايدومُ

الشاعر والسينمائي الموريتاني محمد ولد إيدوم

هو شاعر، ومخرج سينمائي، وكاتب صحفي؛ مولود 28 دجمبر 1981 في كيفة (ولاية لعصابة)، حاصل على "المتريز" في الترجمة (الشعبة الصينية)، التحق بـ"المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء" في "نواكشوط" حيث تخرج في شعبة الكتاب الصحفيين 2015.
عشق ضيفنا التصوير والأخيلة الشعرية، فآل به عشقهما إلى "عالم السينما" بعد أن اهتم بدراستها وخاصة "صناعة الأفلام الوثائقية" فشارك في دورات تدريبية متخصصة في فرنسا والمغرب ومصر والسنغال...
يعمل مدير مشاريع ثقافية ومدربا في مجال إدارة المشاريع والمؤسسات الثقافية في المنطقة العربية بمؤسسة "المورد الثقافي" ومقرها ببيروت.

 

محمد فال: ما أهم النقط المشتركة بين الشعر والسينما؛ وكيف رأيت الجمع بين الفنين؟

محمد ولد ايدومُ: أعتقد أن أهم نقطة مشتركة بين الشعر والسينما هي القدرة على التصوير؛ ففي الحالتين هناك بحث مستميت عن الصورة، مرة بتقنية الضوء وأخرى بتقنية الحرف. الجمع بين الفنين يشبه الترادف في اللغة، قد نجد مفردة تؤدي نفس معنى مفردة أخرى وتزيد عليها في أفق المعنى، أو تنقص في مساحة الدلالة ولكن غير العليم بتفاصيل اللغة وأمزجتها قد يصفهما بأنهما مترادفتان. الشعر والسينما أسلوبا تعبير مختلف يستخدمان نفس الطريقة في إيصال المعاني، وَلَكِنْ أحيانا تكون إحداهما أكثر قدرة على التعبير من الأخرى في موقف بعينه.

 

محمد فال: تداول بعض المدونين قصيدة لك ـ منذ شهور ــ "تهجو" فيها النظام القائم في البلاد، وجاراها بعض الشعراء في الغرض والروي أحيانا. لماذا "أقحمت" الشعر في "التجاذبات السياسية" بعد تحريره من ثنائية "المدح" "الذم"؟
محمد ولد ايدومُ:
 لو كنتُ ناقدا وقرأتُ ذلك النص لشاعر ما لما صنفته في شعر "الهجاء"، بل ربما أصنفه كنص سياسي ينقد النظام القائم ولا "يهجوه". هذا من ناحية؛ من ناحية أخرى، ومن وجهة نظري كشاعر، أعتقد أنه لا معنى لغرضي المدح والهجاء في الشعر المعاصر. أما لماذا أقحمت الشعر في هذا المجال؛ فهو لأن الشعر ببساطة شديدة لغتي التي أعبر بها؛ ولأنني غضبت آنئذ للشعر، بعد أن أسيء إليه فلم يكن أمامي إلا أن أستدعي شيطان القصيدة ليأخذ بثأر الشعر.. ولأنني أخيرا مولع بفلسفة أبي الشعري (نزار قباني) الذي يقول: "ما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا".

 

محمد فال: لا شك أن لكل إنسان أحداثا أثرت في نسج حياته وعلاقاته ومجالاته... فهل تذكر بعض ذلك للقراء تسلية وإسهاما في رسم صورة عنكم لدى القارئ؟

محمد ولد ايدومُ: أذكر حدثين لا أنساهما مطلقا، ولكل واحد منهما أثر بالغ في حياتي الشخصية والمهنية.

 

الأول: حين كنت في سنتي الحادية عشرة، حين فاجأتنا معلمتنا كعادتها، حيث تنتقي من جيد الشعر ما شاء لها ذوقها، خارج المقرر المدرسي، كنت صغيرا وكانت مدهشة في اختياراتها؛ في ذلك اليوم اختارت نصا لنزار قباني، وهو نصه الشهير الذي مطلعه:

"فرشت فوق ثراك الطاهر الهدبا *** فيا دمشق لماذا نبدأ العتبا؟"..

 

تبادر لي سؤال بدا غبيا: "كيف يمكنني أن أكتب الشعر مثل نزار قباني؟!" ؛ وكانت معلمتي صبورة وهي تأخذ بيدي بعد انتهاء الدرس، لتشرح لي كيف يمكن أن أنسج بيتا موزونا في بحر البسيط؛ وعلى صغر ذهني فقد استوعبت سريعا القاعدة الخليلية وبدأت الكتابة... تلك الكتابة التي بدأت لا شك غزلا عفيفا من طفل يفك الحرف، لمعلمة فاتنة.

الحدث الثاني: كان في سنتي الجامعية الثانية، كانت معي مائة أوقية، هي كل ما أملك؛ كنت أخطط لأنفقها في فطور فاخر لدى الأستاذ حبيب بكافيتيريا كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قبل أن أقرأ عرضا بدا عنوانا مثيرا في جريدة أخبار نواكشوط: "عبد الرحمن سيساكو يكتب الشعر بالكاميرا"؛ كان سيساكو قد فاز للتو بجائزة أحسن مخرج إفريقي عن فيلمه "في انتظار السعادة"؛ قررت أن أشتري الجريدة بكل ثروتي.. ولكنني لم أندم فقد كان المقال بداية شغف بالسينما ما زال يتملكني حتى اللحظة.

 

محمد فال: ما الذي أضافه جيلكم للقصيدة الموريتانية؟ وهل ــ في رأيك ــ استطاع الشعر الموريتاني المعاصر رسم هوية في سماء الإبداع العربي؟
محمد ولد ايدومُ:
 سأبدأ من حيث انتهى بي سؤالك أخي الغالي؛ لا أعتقد أن الشعر الموريتاني استطاع أن يرسم هوية في سماء الإبداع العربي؛ أو لنقل إن الشاعر الموريتاني لم يستطع أن يفصل القصيدة على هويته، بل كانت القصيدة أقوى فبدت في الغالب أكبر من مقاسه قليلا أو أصغر؛ الشاعر الموريتاني لا يكتب القصيدة الموريتانية إلا من رحم ربك وقليل من هم. جيلي تخاطفته الهويات الشعرية، وكاد يضيع بين جيلين، بين مدرستين.. وبين نوعين من أساليب التلقي؛ ولكنني أعتقد أنه بدأ، خصوصا في السنوات الأخيرة ينحاز لذاته وهذا ما سيجعل منه مستقبلا جيلا علما في تاريخ القصيدة الموريتانية.

محمد فال: أخيرا؛ ما رأيك باختصار في:
ــ جائزة شنقيط.
ــ لجنة تحكيم برنامج "أمير الشعراء".
ــ الإخراج السينمائي في موريتانيا.

محمد ولد ايدومُ:

ــ جائزة شنقيط: اسم كبير لا ظل له؛ تمنيت أن تكون أكثر "احترافية" وشمولية مما هي عليه.

ــ لجنة تحكيم أمير الشعراء: متخصصون في مجالات أدبية لها علاقة بالنقد؛ لا شائبة في مستوياتهم المعرفية ومكانتهم الأدبية.. لي عليهم بعض المآخذ ولكنني أقدرهم كثيراً وأحترمهم وأدين لهم بالكثير من العرفان.

ــ الإخراج السينمائي في موريتانيا: غريب سيّء السمعة للأسف.

نقلا عن صحيفة الأخبار إنفو الأسبوعية