على مدار الساعة

نص كلمة رئيس المحكمة العليا بموريتانيا

23 أكتوبر, 2017 - 16:48
رئيس المحكمة العليا في موريتانيا الحسين ولد الناجي خلال كلمته اليوم في افتتاح المؤتمر الثامن لرؤساءالمحاكم العليا في الوطن العربي (الأخبار)

كلمة رئيس المحكمة العليا بموريتانيا الحسين ولد الناجي بمناسبة افتتاح المؤتمر الثامن لرؤساء المحاكم العليا في الدول العربية

معالي الوزير الأول

السيد وزير العدل، نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء

السادة الوزراء

السادة أصحاب الفضيلة رؤساء المحاكم العليا في الدول العربية

السيد المدعي العام لدى المحكمة العليا

السيد نقيب الهيئة الوطنية للمحامين

أصحاب السعادة السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية

السادة أعضاء وفود المحاكم العليا المشاركة

السادة ممثلو المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية

السادة القضاة وأعوان القضاء المدعوون

أيها الحضور الكريم

 

يسعدني أن أرحب ترحيبا حارا بالسادة الأفاضل رؤساء المحاكم العليا في الدول العربية – الحاضرين معنا اليوم -، وبممثلي المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية التابع لجامعة الدول العربية، وبجميع أعضاء الوفود المشاركة في هذا اللقاء القضائي المتميز.

 

إن انعقاد مؤتمر رؤساء المحاكم العليا في الدول العربية في دورته الثامنة في نواكشوط، تحت الرعاية السامية لصاحب الفخامة السيد محمد ولد عبد العزيز، رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، لحدث بارز يعبر بصدق عن الأهمية التي توليها بلادنا للشأن العربي بشكل عام، وللتعاون العربي في المجال القضائي بشكل خاص.

مبنى المحكمة العليا في موريتانيا

 

ونحن إذ نتمنى لضيوفنا الكرام من قضاة وقانونيين مقاما سعيدا بين ذويهم وفي بلدهم الثاني موريتانيا: "أرض المحظرة"، "أرض المنارة والرباط"، لنسأل المولي عز وجل، النجاح لأعمال مؤتمرنا هذا، وأن يوفقنا سبحانه وتعالى لما فيه الخير لشعوبنا والسداد لأوطاننا.

 

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة والسيدات

 

إن اللقاء الذي يجمعنا اليوم يكتسي أهمية خاصة على أكثر من صعيد، فهو يجسد حرص المحاكم العليا في دولنا العربية على تعزيز المكاسب المحققة على مستوى التعاون القانوني والقضائي العربي المشترك، في كل ما من شأنه ترسيخ استقلال القضاء وتوطيد دعائم دولة القانون.

 

كما يعكس - أيضا - عمق ومتانة الروابط الأخوية بين دولنا العربية، وحرصنا جميعا على استمرارية سنة التشاور وتبادل الخبرات، مما سيعزز المنظومة القانونية والقضائية في بلداننا.

 

 وزيادة على ما سبق، يأتي هذا اللقاء ليعيد ألق جسور التواصل المعرفي الممتد تاريخيا بين بلادنا والأقطار العربية الشقيقة، حيث تميز علماؤنا وفقهاؤنا وانتدبوا للقضاء والإفتاء، وعادوا بنفائس الكتب والمدونات، تاركين لنا مراجع فقهية ومؤلفات قضائية لا تخطئها العين.    

  

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة و السيدات

عالجت المؤتمرات السابقة، مواضيع هامة: كمبدأ استقلال القضاء، والأمن القضائي، والأمن الأسري، والطرق البديلة لحل النزاعات، ومحاربة الجريمة المنظمة، وعصرنة الإجراءات القضائية، والإدارة القضائية، والاجتهاد القضائي، وبعض المشاريع الاسترشادية العربية للاتفاقيات المتعلقة بالميدان التجاري، لذا فقد اختار مؤتمرنا معالجة قضايا متصلة بالممارسة القضائية، في شقيها الإجرائي والموضوعي.

 

وبهذا، فإنه سيحاول الإجابة على تساؤلات من أهمها طبيعة السلطة الرقابية التي تمارسها المحكمة العليا على محاكم الموضوع؟ وهل لها بصفتها محكمة قانون أن تبسط سلطتها فتطرق الموضوع؟ وما الضوابط التي توضع لتصديها للأصل وما هدف المشرع من وضعها؟ وما طبيعة اختصاصها كمحكمة إحالة؟ وهل لها أن تتنزل كمحكمة حل للخلاف في حالة التنازل عن الدعوى أو طلب الشطب بسبب الصلح؟ وما الجهة المسؤولة عن رفع الطعن لصالح القانون؟ وما شروط رفعه وهل تتم الاستفادة منه – مدنيا وجزائيا - في حالة الاستجابة له؟ وهل يمكن أن تثير بشكل عفويّ ما تراه خلال نظرها في الطعون المعروضة عليها؟.

 

ولا شك أن نقاش مضمون العروض والمحاضرات المعدة بهذه المناسبة، والتبادل بشأن الممارسة القضائية حولها، وطرح إشكالات من طرف بعض المشاركين وجدت لها حلولا عند البعض الآخر، سيوفر أرضية مواتية لبلورة تعامل قضائي رصين مع كل ما لا نص فيه إلى أن يتدخل المشرع.

 

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة و السيدات

تتفق مختلف أنظمتنا القضائية في تصنيف المحاكم العليا بأنها أعلى هيئات الهرم القضائي على المستوى الوطني، وهي في هذا النطاق الراعية لرقابة التطبيق السليم للقانون وتوحيد الاجتهاد القضائي.

 

كما ينظر للقضاء بصفته حاميَ الحريات وصائنَ الحقوق، وبأنه الضامن للأمن الاجتماعي والآخذ على يد الظالم، وهو المساعد على استقرار المعاملات وتحفيز الاستثمار والواقف أمام انتشار الجريمة بأنواعها.

 

فلنعمل سويا من أجل الدفع بقضائنا الحديث نحو المكانة التي تصبو إليها شعوبنا ويتطلع إليها قادتنا، اقتداء بسلوك أسلافنا الميامين الذين جعلوا من رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في القضاء إطارهم المرجعي وسندهم الراسخ البنيان.

 

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة و السيدات

تأسيا بمزايا الانفتاح على ما حققته تجارب بعض روابط المحاكم العليا غير العربية، ومواكبة لبروز ظواهر جديدة مدمرة كالإرهاب والتطرف الأعمى، وممارسات هدامة كالرشوة والفساد، لا يسعني إلا أن اقترح عليكم - وبالتنسيق مع المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية - أن يتم اختيار قضاة على مستوى محاكمنا العليا يُعهد إليهم بمتابعة الاجتهادات القضائية وتبادلها، بهدف إخراجها ونشرها والاستفادة منها في صقل الممارسة القضائية، إضافة إلى إنشاء لجنة توجيه على مستوى محاكمنا العليا تمثل فيها كل محكمة بقاض يعنى بمتابعة كل ما جد من اجتهاد في القضايا المرتبطة بالإرهاب والفساد.

 

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة و السيدات

 

قبل أن أنهي كلمتي، لا يفوتني أن أشكر زميلي الشيخ الدكتور/ إسحاق بن احمد بن ناصر البوسعيدي، رئيس المحكمة العليا بسلطنة عمان، على الجهود الطيبة التي بذلها طوال رئاسته للدورة السابعة للمؤتمر، وعلى الدور المتميز الذي قام به لاقتراح المحاور العلمية لهذا اللقاء، كما أشكر إدارة المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية والخبراء العاملين به، الذين شاركونا بجد وإخلاص طوال فترة تحضير هذه الدورة.

 

معالي الوزير الأول

أصحاب المعالي والفضيلة

أيها السادة و السيدات

لا يفوتني أن أنقل إليكم تحيات فخامة رئيس الجمهورية، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، السيد محمد ولد عبد العزيز، بمناسبة انعقاد هذا المؤتمر، الذي نعلق عليه جميعا آمالا كبيرة في الدفع بقضائنا نحو المزيد من العزة والهيبة والتمكين، و للرقي بالتعاون بين محاكمنا إلى المدى الذي نطمح إليه.

 

كما لا يسعني في ختام هذه الكلمة، إلا أن أعبر لكم – من جديد - عن تقديرنا للجهود التي بذلتموه  لتكونوا بين ظهرانينا، فلكم منا جزيل الشكر وعظيم الامتنان.

 

وفقنا الله وإياكم لكل خير.

 

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.