على مدار الساعة

ثلاث سنين من حكم الرئيس؛ نجاحات وآفاق

2 أغسطس, 2022 - 09:10
د. اباب ولد بنيوك - نائب برلماني

يطفئ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شمعته الثالثة في الحكم وهي فرصة لتسليط الضوء على مسار حكم الرجل من مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كيف استطاع أن يترجم رؤيته وكيف هي مآلات تلك الرؤية والأفكار التي أعلن عنها إبان ترشحه.

 

يجمع الموريتانيون عامة بمختلف مشاربهم أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ورث تركة ثقيلة في المجال السياسي فغداة انتخابات يونيو 2019 تحولت العديد من مناطق البلاد وتحديدا العاصمة إلى ثكنات عسكرية وانقطعت شبكة الإنترنت لمدة أيام ودخلت البلاد مستوى من الاحتقان السياسي كاد أن يدفع البلاد إلى مشاكل لا يمكن تصور مآلاتها. في مشهد كنا حينها نسمع عنه خارج بلادنا.

 

لقد استطاع الرئيس أن يدير بقدرة ومسؤولية تلك الأزمة. وبالفعل باشر انفتاحا سياسيا تمكن خلاله من التواصل مع كافة الفاعلين في المشهد السياسي والاستماع إليهم ومناقشة القضايا الوطنية بأسلوب يطبعه الاحترام في تحول غير مألوف ليس في السياسة فحسب بل في العقيدة السياسية للدولة الموريتانية التي كانت مؤسسة على تخوين المعارضين ومحاصرتهم وتهميشهم.

 

تجاوزت البلاد خلال فترة قصيرة نسبيا وضعية كانت مخيفة بالنسبة لنا جميعا إلى مكان آخر عنوانه التشاور والحوار. وتمكنت القوى السياسية من تأسيس قاعدة للتوافق كانت مهمة لاحقا للتصدي لأزمة كورونا وتشكيل لجنة للإشراف على تسيير صندوق دعم مكافحة كورونا ليكون ذلك النواة الأولى للتشاور الذي يتوج اليوم باللقاءات التي تجريها وزارة الداخلية تمهيدا لتوافق حول إجراء الانتخابات التشريعية والبلدية القادمة.

 

على المستوى الاجتماعي ارتفعت ميزانية القطاعات الاجتماعية إلى حدود 170% سنة 2022 عما كان عليه الحال سنة 2019. وقد انطلق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني من قناعة بضرورة بناء سياسة اجتماعية تقوم على دعم الانفاق الاجتماعي في محاربة الفقر والتهميش والحرمان.

 

وأسس لهذا الغرض مندوبية خاصة تدعى اختصارا "تآزر" وعهد إليها بتطبيق الشق الاجتماعي من برنامجه وفي هذا السياق شرعت المندوبية في العمل في المناطق الأكثر فقرا من خلال التوزيعات النقدية المباشرة التي استفادت منها حوالي 250 ألف عائلة ودعم محلات التموين وقد استفادت منها حوالي 300 ألف عائلة، إضافة إلى استفادة حوالي 200 ألف تلميذ من الكفالات المدرسية.

 

وفي مجال التأمين الصحي تم تأمين حوالي 600 ألف مواطن موريتاني كخطوة أولى على أن تتبعها خطوات أخرى من أجل حصول تأمين صحي شامل لكل الموريتانيين. كما تكفلت الدولة في إطار الدعم الاجتماعي بعلاج الكثير من مرضى السرطان والكلى وتحملت نسبة كبيرة من علاج أمراض القلب.

 

حظي قطاع التعليم بنصيب وافر من اهتمام الرئيس حيث منح موظفي التعليم ثلاث زيادات متواصلة خلال السنوات الثلاثة من مأمورية الرئيس وتم اكتتاب حوالي 7000 معلم وأستاذ خلال نفس الفترة أي ما يمثل ثلث طاقم التدريس المؤلف من 22000 معلم وأستاذ مع توفير مليون كتاب مدرسي واستحداث دليل تربوي للمعلم.

 

وتم خلال الأسابيع الماضية المصادقة على القانون التوجيهي للتعليم الذي يشكل ترجمة لتطلعات وانتظارات الموريتانيين في وجود مدرسة جامعة.

 

نجحت بلادنا في تجاوز أزمة كورونا بفعل السياسة الصحية الناجعة والمواكبة المستمرة لتطور الجائحة وفي هذا السياق اكتتب القطاع أكثر من 1000موظف وتم إنشاء مستشفيين جديدين بتمويل من السعودية والإمارات، وتكفلت الدولة بتكاليف الحالات المستعجلة.

 

وحدثت نقلة نوعية في مجال الإسكان تميزت ببناء عشرات المباني العمومية وزارات ومؤسسات دستورية وشركات وطنية ومجالس جهوية وسفارات إضافة إلى بناء أكثر من 1000 قاعة مدرسية استفادت منها 121 مدرسة.

 

لقد تبنى رئيس الجمهورية من البدء سياسة اقتصادية مهمة تقوم على تثمين موارد البلد وتنميتها وفي هذا السياق حصل توسع مهم في إنتاج التعدين وقد لعبت شركة معادن موريتانيا دورا محوريا في تنظيم وتأطير هذا القطاع وتطور مردوديته ومساهمته في اقتصاد البلد حيث بلغت مداخيله للسنة الماضية حوالي 380 مليار أوقية قديمة. 

 

أنجزت الحكومة الطاولة المستديرة حول تنمية الحوض الشرقي والتي حشدت لها الدولة موارد مهمة تجاوزت 37 مليار أوقية قديمة اي ما يعادل 100 مليون دولار وينتظر أن يتواصل الأمر بالنسبة للولايات الأخرى.

 

وهناك جهد معتبر في سبيل تنمية قطاعات كالزراعة والتنمية الحيوانية وتأتي الحملة التي أطلقها فخامة الرئيس لدعم الزراعة المطرية ترجمة لذلك الاهتمام وقد خصصت لها الدولة موارد مالية تقدر بـ40 مليار أوقية قديمة.

 

لقد ساهمت مختلف الإجراءات والبرامج الاقتصادية من الاحتفاظ بمعدل نمو اقتصادي ثابت تقريبا عند حدود 4.5% رغم ارتفاع معدلات التضخم.

 

عموما، وعلى الرغم من الأزمة الكبيرة التي تواجهها بلدان العالم وبلادنا كغيرها من دول العالم نتيجة لاستمرار تفشي جائحة كورونا والأزمة الغذائية العالمية وارتفاع أسعار المحروقات رغم كل ذلك تمكنت بلادنا من السيطرة على تداعيات هذه الأزمة وتسييرها بشكل عقلاني والعمل بشكل فعال على تخفيف آثارها وتداعياتها.