على مدار الساعة

إدارة اسنيم ومناديب العمال

11 مايو, 2017 - 14:06
الشيخ ولد محمد سهيل - الزويرات 11 - 05 - 2017

بعد ثلاث سنوات من المماطلة التي صنعها مسلسل من المفاوضات لا يموت ولا يحيى يتأثر بالوضع الداخلي والخارجي يشَبهه البعض بعملية السلام في الشرق الأوسط، حوار يتم الاعتراف بمخرجاته تارة وتلغى تارة أخرى، يؤمنون ببعضه تارة و يكفرون ببعض، مسلسل لا يعدو كونه مهدءاً لنوبة غضب وتذمر يتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى لكنها مع هذا التأجيل تزداد عمقا وضخامة وانتشارا وسيأتي اليوم الذي تفقد فيه هذه المهدآت فاعليتها عندما يكون الغضب قد استغلظ واستوى.. وليست هذه الكلمات جعجعة بلا طحين بل إن المتأمل العاقل يعلم أن الحقوق هي إحدى دعائم السلم الاجتماعي وأن التلاعب بها أحد أسباب انهيار المجتمعات وتفككها ولا أحتاج إلى دليل على ذلك فرائحة الفتن تزكم الأنوف.

 

إن اتفاق الثالث من مايو 2014 بين إدارة شركة اسنيم ومناديب العمال - والذي وُقِّع برعاية السلطات الإدارية - ليس من المطالب التي نستجدي شركة اسنيم القيام بها بل هو حق يجب عليها الالتزام بتطبيقه، وهناك فرق شاسع بين المطالب والحقوق، فالمطالب هي ما لم يصادق عليه في اتفاق أو قانون أو صدر في مرسوم مع أنها مُتعينة على الشركة لكنها ليست ملزَمة بالقيام بها بعكس الحقوق فهي واجبة ثابتة مترتبة لا تسقط بالتقادم لأنها صدرت في مرسوم أو قانون أو تم التوقيع عليها في اتفاق كما هو الحال في موضوع المفاوضات لذلك فإن المتاجرة بهذه الحقوق أو التنازل عنها هو جريمة كبرى وانتكاسة وتراجع أقل ما يمكن أن يوصف به هو الخيانة.

 

إن هذه المفاوضات الأخيرة والتي بدأت منذ أسبوعين وتخللتها مشاعر غضب وتذمر وحماس من طرف العمال قد أجبرت الشركة أن تلقي بأهم قطع الشطرنج لديها في هذه المفاوضات التي لا تقل سخونة عن حر يونيه في تيرس زمور، وليس من المفاجئ أن تستخدم الشركة في سياسة لي الأذرع أهم تكتيكاتها في سلب الحقوق وهي سياسة النفس الطويل التي عودت العمال عليها، وبما أن طريقة سلب الحقوق هي التي تحدد شكل المقاومة فقد ابتكر العمال شكلا جديدا من النضال سموه #جررررو_الإنتاج وهو التباطؤ في العمل من أجل خفض الإنتاج بل أيضا إلغاء الكثير من التضحيات التي كان العمال يقدمونها في سبيل الرفع من الإنتاج والسرعة في العمل والمتأمل في الهاشتاگ #جررررو_الإنتاج تقفز إلى ذهنه مباشرة الجملة الشعبة المعروفة (الرَّجالَ جَاوْ جَرُّو لَكْمَامْ) وما تحمله من التأني والرزانة والمشي بخيلاء بل هو باختصار (أرْگِيصْ الْمَدُوبْ) وهذا لا يخلو من سخرية وطرافة تهدي للجميع بسمة في بحر من الدموع.

 

وإذ نهيب بالدور الذي يلعبه المناديب في هذه المفاوضات ونقدر التنازلات الكبرى التي قدموها من أجل حل وسط والتي تدل على رغبة صادقة من جميع المناديب في حل هذه الأزمة وقد امتدت هذه التنازلات في تحديد الزيادة المعتبرة من 50% إلى 10% فقط وفي مجال التعويض من مليون ومائتي ألف أوقية إلى 700 ألف أوقية في حين لم تتقدم الشركة بأي زيادة على مقترحها الأول وهو راتبين للعمال البسطاء وهي تقريبا 130 ألف أوقية وراتب ونصف لمتريز وراتب للأطر مع تأجيل الزيادة إلى أن يتخطى سعر الحديد الخام عتبة 100$ ويصل الإنتاج 90% من الهدف المرسوم وبدون أي تعويض وبين الأرقام المقدمة من المناديب والمقدمة من الإدارة بون شاسع، لذلك وجب علينا أن نذكر المناديب بالحكمة المعروفة "حفظ الموجود أولى من طلب المفقود" ويكفي من التنازل فلئن تبقى الاتفاقية تلاحق اسنيم إلى أن تسددها خير من التخلي عنها لقاء مبلغ تافه لا يرضي العمال ولا يعادل مستوى التضحيات التي قدموها وما زالوا يقدمونها، لذلك نرجو من المناديب الاقتصار على النقاط التي تم الإتفاق عليها كإرجاع الإخوة المفصولين والسياسة المتبعة في المخزن إن لم تبد اسنيم أي تقدم جدي في التفاوض وإن لم يبق للمناديب غير التنازل والتنازل والتنازل فحسب.. فيوما ما سيتغير الوضع وستجد شركة اسنيم نفسها أمام خيار وحيد وهو الإلتزام بما تم التوقيع عليه في الثالث من مايو 2014.

 

أما أنتم أيها العمال الشجعان فتضيق اللغة عن وصف شجاعتكم ونخوتكم وتضحياتكم ونضالكم المشروع الذي ضربتم فيه أروع الأمثلة في السلمية ويكفيكم أهمية أن إضرابكم ليوم واحد يؤثر في الإنتاج وجيوب المسؤولين ومزاج الحكام.. في حين أن إضراب المديرين لمدة شهر لا يؤثر على الإنتاج، وأن صبركم وسلميتكم هي القوة الضاربة التي لا يقف أمامها أي شيء وبهذا تؤكدون للعالم أن الصبر لا يعني الخنوع والخضوع والاستسلام وعدم المطالبة بالحقوق، كما أن الإقدام والشجاعة لا يعني التهور والطيش.