على مدار الساعة

اللهم بلغنا الخريف!

3 مايو, 2017 - 09:48
أ.خالد الفاظل ـ كاتب

استيقظت اليوم على أسراب الطيور وهي تتظاهر في السماء، كانت تحوم كأنها ترى شيئا مريبا، فعرفت بأن العطش أخرجها من أوكارها، وبأنها تفتش عن الغيوم..

رفعت الفراش ولمست سطح "الدص"، كان ساخنا جدا كدموع المظلومين، إنها ليالي الصيف الملتهبة..

 

 بالأمس كتبت قصة قصيرة؛ كان اسم بطلها أيوب، فصل عن عمله يوم عيد العمال، لكنني حين قمت بنشرها في الفيسبوك، ابتلعها الأخير بسبب ضعف الانترنت، فرميتها في "سلة المهملات" حتى فاتح مايو القادم، إن كان في الدولة بقية، عفوا أقصد إن كان في العمر بقية. اليوم تحسنت الانترنت، لكن الوقت كان قد تجاوز سياقها ولم يعد يناسبها!

 عندما يطلب منك أحدهم أن تفترش الكثبان الرملية عند الواحدة زوالا في حر الصيف حتما ستتهمه بالجنون، بيد أنه إذا دعاك لذلك منتصف الليل، فستجدها دعوة سمر.

 الوقت ليس مجرد لحظات جامدة، الوقت كائن حي.. 
 على رئيس الجمهورية أن يعين مستشارا للوقت، يخبره بأن للوقت أحكامه وبأهمية مراعاة الوقت المناسب عند اتخاذ "القرارات الساخنة"، فالوطن ليس مكيفا وأخضر الملامح دائما كقصره. كما على "حكومتنا "المظللة" أن تحترم إشارة الاحتقان الحمراء عندما ينبعث وميضها من شعب صبور ومسالم، شعب يكابد منذ عقود طويلة جدا الكثير من المظالم وشظف الخدمات.. 

 القوانين عندنا لا عيب فيها سوى أنها تكتب دائما تحت الظل، لكن عند التطبيق تظهر عليها الشمس، مرة ركبت مع سائق أجرة وإذا به يدخل مع الاتجاه الممنوع، قلت في نفسي: "لقد جن الرجل وتعمد خرق القانون"، بعد لحظات لمحت كتيبة من أمن الطرق ، فقلت في نفسي: "لقد هلك الرجل، ستذهب سيارته للمحشر"، لكننا مررنا من بينهم وبالكاد لوح لهم بيده وواصل طريقه!!

 على كل حال نتمنى دوام نعمة السلام في هذا الوطن الجميل، فالسلام هو الثروة الوحيدة التي لم تطلها بعد أصابع الفساد، وليس لدينا وطن إحتياطي وأموال داخل بنوك سويسرا نستند عليها. وعليه:

 إننا نحن سكان الدواخل نطالب سكان السواحل في كل أحياء العاصمة بضبط النفس، الفوضى عندما تشتد فأنها تبتلع كل أصوات العقل والحكمة..

 كما على حكومتنا أن "تحترم نفسها"، وتكف عن التفاخر بفائض ميزانيتها حتى لا تكون كالعائل المتكبر، فالمال في زمنها بات كقطة سوداء تركض في ظلام دامس، لا أحد يمسكه ولا أحد يراه..

 أهل التعليم يلوحون بالإضراب، بعد قطع علاواتهم، كما أن عمال الصحة يشتكون، وكذلك عمال "سنيم" وغيرهم كثير، الأسعار ترتفع وقامتها تجاوزت قامة الراتب منذ سنوات طويلة، صديقي عاطل عن العمل منذ ما يناهز خمسة أعوام، الشباب أكلت أعمارهم الغربة، وقلة منهم تشعر بدفئ الوطن، لقد بلغ السيل الزبى..

هذا المنشور برعاية الصداع كتبته بنصف تركيزي، لذلك قد لا يبدو متماسكا وضعيف المحتوى..

 هنا تامشكط، والصيف من فوقنا وتحتنا والحمد لله على كل حال، القمر انحدر في الأفق بكل سلام، وأصوات الأهازيج والدفوف تنبعث في المدينة، لولا الخوف من مزاحمة التلاميذ والإضرار بسمعة قطاع التربية والتعليم لكنت الآن ممسكا بحبال " المرجع"، إن وطننا جميل جدا لكنهم جعلوه تعيسا، ونحن ساعدناهم بصمتنا في ذلك..

الصورة المرفقة من خريف تامشكط ويظهر فيها أحد شباب المقاطعة المميزين عبد المؤمن وهو يتأمل الوادي.
الساعة 01:300 فجرا أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.