على مدار الساعة

"رقابة الصفقات".. تاريخ من الاكتتاب خارج القانون

28 أكتوبر, 2020 - 14:26

الأخبار (نواكشوط) – كشفت وثائق ومعطيات حصلت عليها الأخبار استمراء اللجنة الوطنية لرقابة الصفقات العمومية تجاوز القوانين المنظمة للاكتتاب رغم صراحتها، وشملت الخروقات المسجلة طريقة اختيار الرئيس، وكل الأعضاء الدائمين في اللجنة، والمستشارين، واللجان المتخصصة.

 

وتؤكد الوثائق التي حصلت عليها الأخبار أن جميع الأعضاء الدائمين في اللجنة الحالية لرقابة الصفقات تم تعيينهم بطريقة غير قانونية، كما أن اختيار رئيس اللجنة نفسه اتيام زكريا لم يحترم المسطرة القانونية الصريحة المنظمة للاختيار.

 

اختيار على المقاس

ورغم أن النصوص المنظمة للصفقات العمومية صريحة في اختيار رئيس لجنة رقابة الصفقات العمومية عبر مسابقة محددة الإجراءات، ومراعاة معايير كالتخصص، والخبرة، والتجربة، والكفاءة، فقد نصت الفقرة الرابعة من المادة: 194 من المرسوم رقم: 126 – 2017 الصادر يوم 02 نوفمبر 2017 على أن اختيار الرئيس يتم "إثر انتقاء تنافسي تحت إشراف الوزارة الأولى، على أساس ملف يتضمن المؤهلات الأساسية في ميدان الصفقات العمومية".

 

ورغم صراحة فقرة المرسوم، فقد عين مجلس الوزراء يوم 05 مارس الماضي اتيام زكريا رئيسا للجنة رقابة الصفقات في حين لا يتضمن ملفه أي تجربة من أي نوع كان في مجال الصفقات العمومية.

 

وتم استبعاد العديد من الشخصيات ذات التجربة المعتبرة في المجال، والتي تقدمت لهذا المنصب، وذلك خلافا لنص الفقرة الثالثة من المادة: 194 من المرسوم نفسه، والتي نصت على اختيار رئيس وأعضاء اللجنة من بين الشخصيات أو الأطر ذوي السمعة الطيبة، أخلاقيا ومهنيا، في الميدان القانوني، والفني، والاقتصادي، والمالي، وعلى دراية تامة بالنظم، وبإجراءات إبرام الصفقات العمومية.

 

وخرق في الأعضاء

ويرأس اتيام لجنة تضم ستة أشخاص، يصنفون باعتبارهم لجنة دائمة، وقد تم اختيارهم هم أيضا بطريقة غير قانونية، حيث تم اختيار اثنين منهم من طرف الوزير الأول الأسبق يحي ولد حدمين، وباقتراح من الرئيس السابق للجنة رقابة الصفقات أحمد باب ولد الشيكر، ودون أي مسابقة، أما الأربعة الآخرين فعينهم الوزير الأول السابق محمد سالم ولد البشير، متجاوزا نتائج مسابقة أعلن عنها قبل ذلك، وفاز فيها أربعة خبراء.

 

ففي فاتح أكتوبر 2018 أعلنت الوزارة الأولى نتائج مسابقة اختيار أربعة أعضاء في لجنة رقابة الصفقات العمومية، وضمت اللائحة أسماء أربعة خبراء، هم:

- يعقوب ولد حيبلتي.

- محمد عبد الله

- محمد الكوري الشين

- أحمدو حامد.

 

ولم ترتب الوزارة الأولى أي شيء على نتائج هذه المسابقة التي أشرفت عليها لجنة يرأسها مستشار السابق للوزير الأول الحسن ولد زين، وهو الآن مستشار بالرئاسة، وبعضوية مستشارين في الوزارة الأولى، ومديرا عاما في وزارة الاقتصاد والمالية.

 

وقد تم نشر محضر هذه المسابقة عبر الموقع الإلكتروني للوزارة الأولى، كما تم وضعه في المكان المخصص للإعلانات.

 

وفي 25 فبراير 2019 وقع الوزير الأول محمد سالم ولد البشير مقررا عين بموجبه:

- بالا شريف محمدو شريف.

- أحمد سالم عبد الله

- محمد عبد الرحمن ميلود

- جمال محفوظ

وتم إصدار المقرر رغم نص الفقرة الرابعة من المادة: 194 من المرسوم رقم: 126 – 2017، على أن اختيارهم يتم "إثر انتقاء تنافسي تشرف عليه الوزارة الأولى".

 

تجاوز في المستشارين

وكما تم تجاوز النصوص المنظمة للمجال في اختيار رئيس اللجنة، وأعضائها الدائمين، تم أيضا خرق النصوص في اختيار المستشارين، والذين يبلغ عددهم ثمانية أعضاء.

 

فقد تم تعيين اثنين من هؤلاء الثمانية بشكل مباشر في العام 2018 من طرف الوزير الأول يحي ولد حدمين، دون أي مسابقة، أو تنافس، أو مراعاة للمعايير المنصوصة في النظم والنصوص المنظمة للمجال..

 

فقد نصت المادة: 196 من المرسوم آنف الذكر، على أن اختيار المستشارين يتم "عبر استدعاء ترشحات يقوم به الرئيس"، وهو ما لم يتم في حال العضوين اللذين قاربت مأموريتهما نهايتها.

 

أما الستة المتبقين، فقد عينهم الوزير الأول السابق إسماعيل ولد بده ولد الشيخ سيديا باقتراح من الرئيس الحالي للجنة اتيام زكريا، بعد "استدعاء للترشحات"، شارك فيه العشرات من ذوي الكفاءة والتجربة في مجال الصفقات، فيما تم تعيينهم هؤلاء دون احترام ضوابط الكفاءة والخبرة والتجربة.

 

ومن بين تم استبعادهم حملة شهادات عليا، وتجربة تمتد لأكثر من عقد من الزمن، وتم استبعادهم دون معرفة سبب ذلك، واختيار أشخاص لا كفاءة لديهم ولا تجربة.

 

التفاف على القانون

وواصلت اللجنة، التفافها على القانون، من خلال اختيار أعضاء اللجان المتخصصة، ووقع مقرر تعيينها الوزير الأول محمد ولد بلال، وهي اللائحة التي تم اختيارها من قائمة تضم 145 شخصا تمت تزكيتهم من طرف سلطة تنظيم الصفقات، غير أن لجنة رقابة الصفقات العمومية اختارت منهم دون احترام أي معايير.

 

وضمت اللائحة المختارة أبناء بعض الشخصيات النافذة، وقادة عسكريين، وكان من بين المختارين فتاة لا يتجاوز عمرها 22 سنة.

 

عبد الله محمد السيف - وهو أحد المشاركين في المسابقة - اعتبر في تدوينة على حسابه في فيسبوك أن الصيغة التي اتبعت في اختيار هذه اللائحة كانت معيبة لأنها أظهرت تناقضا بين المنطلق وخضم تشكل الموضوع ثم المآل. فصحت البدايات واختفت أي قرينة للحكم على النهايات.

 

وأشار ولد محمد إلى أن المفترض في أنظمة الاكتتاب والاختيار (بشتى أنواعها)، وفي الإطار السوي قانونا وأخلاقا أن لا يتخذ قرار إلا تأسيسا على معيار في الخلفية معلن عنه للمعنيين (الاعلان عن معيار القرار الابتدائي و النهائي على حد السواء) وأن لا يقام باختبار أو تصفية في أي مرحلة من المسار إلا بمنح الفرصة لكل من كان قد بلغ ذلك الطور من التصفية، حتى يحيى من حيي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

 

وشدد ولد محمد على أنه "لا معنى لطلب الاستشارة والفرز والتأهيل، ثم منع فرصة الاختبار العادل بعد ذلك"، مردفا أنه "عاب عمل اللجنة أن لا تعلن لم اختير من اختير ولمن ألغي من ألغي؟".

 

وبخصوص الفتاة، أكد ولد محمد في تدوينة أخرى مصحوبة بوثائق، أن لجنة رقابة الصفقات العمومية جعلت الوزير الأول يوقع وثيقة بها تزوير في أوراق رسمية، وتزوير في متطلبات إعلان رسمي ملزم قانونا.

 

وقال ولد محمد إن المرسوم الذي وقعه الوزير بعد الإحالة إليه من الجهة الوصية تضمن اسم مترشح (سيدة) لا يمكن أصلا أن تدخل مرحلة الفرز ولا سبيل منطقا أن يتم اختيارها.. فهي من مواليد 12 – 11 - 1998 وحاصلة على باكلوريا التعليم الثانوي 2017 (دورة تكميلية).

 

وأضاف ولد محمد "بما أن الشروط الأصلية – وفق إعلان الهيئة المنظمة – هي: 4 سنوات خبرة مهنية حدا أدنى، وأن يكون المتقدم حائزا دبلوما عاليا من فئة باك + 3 كحد أدنى؛ فإنه يستحيل منطقا أن تلبي تلك الشروط خاصة الـ4 سنوات خبرة.

 

وأكد ولد محمد أن إعلان اللجنة عن اللائحة النهائية التي كان من ضمنها، أي لائحة الخلفية لاختيار من وقعتم على أسمائهم معنين: تم وضع تاريخ الميلاد مغايرا حيث استبقي اليوم والشهر وغيرت السنة لتصير 1988، وهذا يعني أن اللجنة قد زورت تاريخا في وثيقة رسمية، داعيا اللجنة إلى أن يشرحوا للوزير الأول وللرأي العام كيف حصل ذلك؟

 

وكان رئيس اللجنة قد عين أربعة أشخاص عبر طرق خاصة، وعينهم في مناصب اللجنة، وبرواتب تتراوح ما بين 400 إلى 600 ألف أوقية، حيث اختار أحدهم لرئاسة المصلحة المالية، وإحداهن للسكرتيريا، قبل أن يرقي أحدهم ضمن عضوية اللجان المتخصصة المعلنة أخيرا.