على مدار الساعة

عبرة الانتقال.. ما الذي حدث؟

27 نوفمبر, 2019 - 00:13
محمد عبد الله ولد لحبيب

كدت لا أكتب هذه الأسطر لوسوسة الخوف من الشماتة، ونقد الآفل، والرقص على الجثث. لكن عبر التاريخ تقول إن العبرة لا شماتة فيها، وإن من حق الناس أن يتأملوا تاريخهم، ومن حسنات العصر الحديث أن التاريخ أصبح يعاش حيا، وتتشكل ظواهره على مرأى من الناس، بفعل سيولة المعلومة، وتقارب الزمان. وأخطر أدواء اللحظات التاريخية ألا يعيها الذين يعيشونها.

 

التباس لن يصحح

إلى مساء عودة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز إلى موريتانيا بعد ثلاثة أشهر من مغادرتها بعيد تسليم السلطة كانت محاولة إقناع بعض النخب، وقيادات الأحزاب السياسية الوطنية بأن الرجل لم يعد يحكم موريتانيا مثارا لضروب من السخرية لا تقف عند حدود اللياقة.

 

لست أدري إن كان بإمكاني تشخيص الأمر على وجه الدقة، ومع ذلك أظن أن ثمة أسبابا قد تدعو لشيء من الاعتقاد السائد باستمرار الرئيس محمد ولد عبد العزيز في السيطرة على دواليب الأمور:

أولها طريقة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في إدارة ملفات الدولة، وهي طريقة تؤثر الصمت والتواري أحيانا إلى درجة يكاد غير المتمعن أن يفقد معها ظلال الرجل فيما يدور.

 

حتى إن بعض المقربين ليقولون إن الأمر زاد عن الحد في بلد تحن نفوس ساكنيه إلى وقع كلمات الزعيم المجلجلة بغض النظر عن محتواها، وتقوم الثقافة السياسية والاجتماعية في على "تنميط القوة" في صورة تقترب من التماهي مع رفع الصوت، على طريقة نفخ الصدر في المقطع المسرحي المتداول: ألست بعلها؟ كانت العبارة تتردد بالنفي المطلق، وبالاستفهام الاستنكاري في كل مجلس: ليس رئيسا، أوَ ليس الرئيس؟ وعبثا كانت محاولة شرح أن الأمر اختلاف في نمط الحكم.

 

وثانيها طريقة ولد الشيخ الغزواني في الإعلان عن هذه الطريقة، أو طريقة تقديم صورته الجديدة. لقد اتضح من خطاب ترشيح الرجل، ومن لقاءاته، ومن حملته الانتخابية، أنه يقدم نموذجه الخاص بغض النظر عن الموقف منه، ولكن "غض النظر عن الموقف منه" هذه لم تتحقق أبدا.

 

كان المؤيدون الواعون باختلاف الرجل يقفون حائرين بين اثنين؛ مؤيد ينتمي لحقبة الرئيس محمد ولد عبد العزيز لا يريدون أن يخسروه بإبراز هذا الاختلاف، ومعارض لا يريد أن يرى في الرجل غير أنه امتداد لرفيق دربه، وصديقه، فهو يعارض فيه ما حسبه ولد عبد العزيز، ولا يريد أن يرى غير ما يدعوه للمعارضة، وما يدعوه للمعارضة هو كون الرجل من نفس المنبع الذي منه الرئيس عزيز. "فليكن امتدادا إذن"، قال المؤيدون الذين يرونه مختلفا، فهي صفة تجلب على الأقل تأييدا ظاهرا من المنتمين لحقبة الرئيس عزيز، والأمل في إقناع غيرهم بقصة الاختلاف ضعيف، وأضعف منه ترتيب موقف على الاقتناع، لو حصل.

 

ومع أن الرجل أعلن عن نفسه، ومن تلقاء نفسه، وركز على ما يجده نقاط اختلاف، فإن الأمر لم يُجْدِ شيئا؛ فقد كان المعارضون يبحثون عن صورة لا بد أن يستخرجوها، وكان إبراز أوجه الاختلاف بالنسبة لكثير منهم مجرد ديكور ينبئ عما يرونه جوهرا أكثر مما يدحضه. وكان الإعلان الأوضح حين تشكيل الفريق القريب، فليس سرا، أن المقربين من الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لم يكونوا يوما من طينة المقربين من الرئيس السابق. ما العمل إذن؟ لم يكن إلا أن يسيء الرجل إلى صديقه، وإلى سلفه جهارا، وهو لن يفعل ذلك، وحتى لو فعل فلا شيء سيغير تلك العقيدة، سيكون الأمر في أحسن التأويلات تبادل أدوار.

 

والثالث إرادة خفية وجدت لها ظهيرا، محترفا أحيانا في وسائل إعلام قريبة من الرئيس السابق، أو مخدوعة به. لقد كانت تكرس فكرة الامتداد بطرق شتى، وتعطي لكل قرار أو تصرف نسبا يصله بمبدأ الامتداد.

 

ومع أن الواضح أن الرجلين كانا عارفين بحقيقة الواقع فإنه بدا ألا أحد منهما سيصحح الصورة المنتشرة؛ فلا الرئيس الحالي سيخرج الإساءة لفظا، أو تلميحا لسلفه، ولا الرئيس السابق في وارد تصحيح صورة هو أول الساعين لتكريسها.

 

ماذا أعجل عزيز؟

الواضح أنه تراكم لدى الرئيس السابق ما جعله يعتقد أنه سيكون خارج الحسابات بأسرع مما كان يتوقع، وأن الأحداث ستتجاوزه سريعا؛ فقد تشكلت الحكومة على قاعدة غير القاعدة التي كان يدير بها البلد. كانت القاعدتان البارزتان جدا في نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز هما: المركزية المطلقة، والتبعية المطلقة.

 

طيلة عهد الرئيس محمد ولد عبد العزيز كانت كل الإنجازات، والحملات، والمشاريع، تطلق باسم شخص واحد، وتركز فيها الأضواء على شخص واحد واسم واحد، هو الرئيس محمد ولد عبد العزيز. وكان معروفا أن الوزراء منفذو أوامر، وليسوا منفذي برامج أو صائغي رؤى، ومن أبعد المستبعد أن يأخذوا أي قبس من الضوء المسلط. باختصار؛ كان ولد عبد العزيز يركز كل الصلاحيات في يديه، وكل الأضواء على شخصه. كان يتحدث ويضرب الطاولة، ويلقي الأوامر أمام كاميرات الصحافة، وفي مدار ميكرفوناتها، وكان يواجه خصومه بشراسة لفظية، لا تدع للمسؤولين مجالا إلا أن يقلدوه.

 

وهو ما ظهر عكسه، فعدنا إلى معرفة الوزراء، ونسبة بعض الأمور إليهم، ومساندة بعضهم، وانتقاد بعضهم، وتسليط الضوء على بعضهم، حتى صرنا أحيانا ننسى الرئيس.

 

خياران على طاولة

حين أحس الرئيس محمد ولد عبد العزيز، وأحس حواريوه بانتقاض عرى ما أسس خلال العشرية عروة، عروة، كانوا بين خيارين:

- إما أن يعيشوا على وهم التحكم الذي يتخذه بعض المعارضين نموذجا لتحليل تخيلي، أو "تحليل بالتخيل" يتجاهل الوقائع الصلبة على الأرض، ويتشبث بشيء يحسبه معلومات، وهو في حقيقته أماني يزخرفها بعض الآسفين على النظام المُتَصَرِّم، ويلقونها في آذان من يصغون إلى ما يصدق تخميناتهم، وما تعودوا أكثر مما ينظرون في الوقائع ويستنطقونها، ويعتبرون بقولها.

 

لقد صرت لا أصغي إلى من يقول لي "هذه معلومات"، ولكني أهتم كثيرا لحديث من يرتب الوقائع في سياقات تجعلها بناء منطقيا، إن لم يكن دقيقا في تفاصيله، فهو إلى رسم معالم الصورة أقرب من "معلومات" لا تسعفها الوقائع، ولا منطق الأشياء. ولأن تخدعني وقائع، أحب إلى من الاغترار بزعم معلومات، لا يمكنني التدقيق فيها، ولا الجزم بقصد ملقيها.

 

- وإما أن يحاولوا إنقاذ بعض ما كان بأيديهم، ويبدو أن الخيار الثاني ترجح. وهنا بدأ البحث عن الأوراق الصالحة لأن تلعب، ومحاولة خلق أوراق جديدة. تقول الأبجدية الانقلابية (بالمعنى الواسع للانقلابات) إن أخصر الطرق لتهيئة أرضية انقلاب، سياسي أو عسكري، هي خلق أزمة، تجعل الأنظار تتجه إلى أنواء المنقذين، ولكن هذا الخيار لم يمكن مقنعا؛ فما نحتاجه أقل من انقلاب، وخلق أزمة اجتماعية أو خدمية، لن يجعل أنظار منتظري المنقذ تتجه إلى العنوان المطلوب، لأن أي أزمة معيشية أو خدمية، أو حتى عرقية، سيسهل تفسيرها بأنها نتاج العشرية السابقة، أي أن لعنتها ستصب على من يريدها سببا لغفران ما قد يرتكب. وقد أزاح إبعاد المقربين عن شركات الخدمات أي شبح تأزيم عبرها.

 

ولا مكان ملائما في موريتانيا لصناعة أزمة تكون القوى المعارضة طرفا فيها؛ فمع أن بعض دوائر المقربين من الرئيس السابق، بذرت خلال الأشهر الأخيرة من حكمه، بذور اتصلا مع بعض مظان التوتير، إلا أن الأيام أعجلتها عن ترسيخ ذلك الغرس، وجاء سلوك النظام الجديد المنفتح على كل ذي مطلب ليقضي على تلك البذرة، وكان أصحابها من الإدراك الواقعي للأمور بحيث وعَوْا أن ما سيتحقق من مطالبهم على أيدي الرئيس الجديد سيكون من دون منٍّ، ولا أذى، وسيكون أعذب مساغا من أي مغامرات لا تُدرى نهايتها، ومجرد وضع القدم فيها مخاطرة مع رجل قُلَّبٍ غير مأمون العواقب. والأهم أن الأزمة لم تبدأ حتى يصل دور أي طرف فيها. لقد خمدت قبل أن تشتعل.

الحاجة لنصف انقلاب

وصل التحليل بفريق الرئيس السابق إلى أنهم يحتاجون نصف انقلاب سياسي، أو ثلثه، أو ربعه، وظنوا أنه في مكنتهم أن يفعلوه، فجاء الرئيس وفي جعبته أن الاستيلاء على الحزب سيكون كفيلا بصناعة الصورة الحقيقية التي يوجد إطارها المتوهم في أذهان بعض المعارضة، وبعض الموالاة.

 

كانت السردية تقول، إن الاستيلاء على الحزب ليس أمرا معقدا، فلجنته التسييرية على اتصال دائم بالرئيس السابق، وبعض قياداتها قليل الحظوة عند الرئيس الحالي بحسب ما تقول وقائع اللقاءات التي سبقت تشكيل الحكومة، والتي سبقت إعادة تشكيل البرلمان، والاستيلاء على الحزب يعني الحصول على ورقة سياسية وإعلامية جاهزة للاستخدام، فهو يمتلك نظريا، وقانونيا، أغلبية ساحقة من المنتخبين على عموم التراب الوطني، وتربطهم به القوانين، التي تمنحه حق "التصرف" في المقعد، في حال انسحب العضو المنتخب. وضمن وثائقه المعدة مشروع يعطي رئيسه مكانة إلى جانب رئيس الحكومة، وقائد الفريق البرلماني.

 

الحزب هو الأداة السياسية الاستشارية لرئيس الجمهورية، وفي حال كان رئيسه قويا، وذا حضور، ولديه صورة نمطية تكرسه ذهنيا كرئيس نافذ، حديث عهد بالسلطة، وتعطيه النصوص مكانة قريبة من الوصاية على العمل الحكومي، إلى جانب رئيس صموت يفضل العمل المؤسسي، فإن عملية الاستحواذ على "مرق السلطة" قد تمت بسهولة، وبدون سيلان حبر.

 

لقد كانت خطوات إعادة فرض الرئيس محمد ولد عبد العزيز على الحياة السياسية مكتملة الأركان بإحكام، وكان تسويقها الإعلامي قد وصل مداه، بتسريبات، وتصريحات، وإشارات. ولكن كل عملية البناء هذه لم تعتمد على حقائق صلبة، أو حسابات دقيقة، بل اعتمدت رهاناتٍ مغامرةً على أوراق هشة. (صورة إعلامية مصنوعة، ولاء متوهم من بعض القوى، مزاعم بصلات عميقة بالرئيس الحالي، بذور اتصال مع بؤر توتر قابلة للتحريك، وربما إيهام بوجود ولاء متحفز في بعض المؤسسات الصلبة، مباغتة الرأي العام وإحداث صدمة تهز النظام الآخذ في التشكل).

 

بين الغدر والوفاء

بنيت الاستراتيجية الإعلامية على مرتكزات ذكية، ولكنها هشة في ذات الوقت.

- إعلاء شأن الصداقة بين الرجلين، ووضعها فوق الأحزاب، وفوق السياسة، وفوق السلطة، وهذا منطق ذكي يحصن الرئيس محمد ولد عبد العزيز ممن يبحثون عن رضا الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، ويزيد من مهابة ولد عبد العزيز، وربما يوحي بأنه يخطط ما يفعل مع الرئيس، وأن الأمر مجرد تبادل أدوار، وسيذكر القارئ كل الأخبار التي تصب في هذا الاتجاه.

- مهاجمة داعمي الرئيس محمد ولد الغزواني من خارج الأغلبية التقليدية، ووصمهم بمحاولة زرع بذور الشقاق بينه و"صديقه الوفي". ومن طرائف ذلك منطق التفكيك الذي ركبه بعض مسوقي الانقلاب، ومحاولة تخدير وعي الرئيس بأن صمته عن الانقلاب هو عين الوفاء، واحترام مقولته "وللعهد عندي معناه".

- تصوير ما يقوم به ولد عبد العزيز بأنه حق طبيعي دستوري لأي مواطن، وحق تاريخي باعتباره الأب المؤسس للحزب، وما يقوم به الرئيس من رفض للانقلاب بأنه عدم احترام للعشرة، وخرق للدستور الذي يحرم عليه الانتساب للأحزاب.

- تصوير انتصار طرف من الأغلبية للرئيس على أنه غدر ونكران للجميل، ومن الغرائب انسياق بعض أطراف المعارضة خلف هذه الدعوى، وتذكير النخب بغَدَرَاتِها. والغدر سيئ، والتنكر للمنعم سيئ، ولكن الموقف هذه المرة كان لصالح الاستقرار، ولصالح الانتقال، ولصالح الديمقراطية، ووقوفا في وجه رجل لن يكون الدفاع عنه مبدئيا، ولا وفاء للوطن، بغض النظر عما يمكن قوله في هذه النخب وفي تقلباتها.

 

كانت إذن محاولة إعادة الزمن إلى الوراء بالاعتماد على رهانات لا تسعفها وقائع صلبة، ولا أوراق وازنة قابلة للاستخدام وقت الحاجة. وباستثناء عنصر المفاجأة المتوهم لم يكن ثمة ما يمكن أن يحدث أثرا حقيقيا في المشهد.

 

نهاية عهد

لا شيء واضحا بجزم حتى الآن سوى أن بعض الأمور لم تعد قابلة للطمر في غبار المشهد المتموج؛ لقد اتضح أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ليس الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ولا هو امتداد له، ولا حافظ لأمانة مودعة لديه يستردها صاحبها متى شاء. لم يكن هذا هدفا جوهريا يسعى إليه الرئيس محمد والد الشيخ الغزواني بلهفة، لأنه على ما يبدو كان يريد أن يتأسس في أذهان الرأي العام بطريقة لا تقبل النقاش عبر مسار متدج، لا بغتة فيه، ولا صدمات.

 

ومع هذه الصورة انكسرت صورة أخرى وهي أن صداقة الرجلين تخترق كل الحجب، وتتسور كل الجدران، بما فيها الجدار الذي يحوط كرسي الحكم، وسياج الصلاحيات التي هي المُميز الأهم بين رئيس حالي، ورئيس سابق. لقد بدا أن كلا الرجلين يعرف أن صداقته للآخر شيء، وموقعه السياسي، والسلطوي شيء آخر؛ فلو صدَّق الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن صداقة الرئيس مانحته ما يريد، لما كان أراق ماءه لسراب السيطرة على الحزب، ولو كان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يقبل أن تكون صداقته لعزيز شيئا متجاوزا للصلاحيات، ولأدبيات السلطة لما رضي أن تفسد الصلاحيات ومرجعيات القرار تلك الصداقة.

 

ومع أن الصورة التي يراد تسويقها هي أن الصداقة ما زالت في محلها، ومع أنها قد تبقى كذلك، فإنها على ما يبدو ستكون صداقة لن يحرص عليها الرئيس السابق، لأنها لا تجعله أكثر من صديق لرجل يضع الصداقة في موضعها، مفاكهة، واحتراما، وشيئا من التقدير، ولم لا شيئا من النفع المادي أيضا؟! ولكنه لا يقبل دخولها إلى مكتب الحكم، أو مركز القيادة. بل لا يريد للالتباس أن يستمر بشأنها. فهي صداقة بين محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الشيخ الغزواني، وليست علاقة بين رئيس، وزعيم سياسي نافذ.

 

وقد اتضح أيضا أن عهد الانقلابات وأنصافها، وأرباعها، قد انصرم؛ فمن اليوم سيجلس من يجلس في السلطة حين تحمله إليها أصوات الناس، وهو آمن الظهر من غدر دبابة في ظلام ليل دامس. لقد سيج التناوب الذي حصل سلميا قبل أربعة أشهر موقع الرئاسة من الانقلابات، ولكن الأقفال وضعت بإزاحة الرئيس السابق من موقع النفوذ. ولا أظن هذا الأمر إلا قد انتهى، وربحت الديمقراطية الموريتانية لبنة جديدة، من الصعب أن تنقض.

 

قد لا تكون الحرب انتهت بنهاية هذه المعركة، ولكن عدها التنازلي قد بدأ بالفعل، وربما يسير بأسرع مما هو متوقع. فلم تبق بيد الرئيس السابق أوراق كثيرة قابلة للاستخدام، وما أظن من بقي معه سيكون جاهزا لمزيد من المغامرات. لقد كانت أهم نقاط قوة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، إضافة إلى الصلاحيات التي يمنحها الدستور الموريتاني للرئيس هي وجود رجل بقدرات، وإمكانيات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ممسكا بأهم الملفات الاستراتيجية، وقد كانت أهم نقاط ضعفه في هذه المعركة أن الورقتين ضده. وكانت أكبر حصانة لولد عبد العزيز هي صداقته مع الرئيس، ويبدو أنه في طريقه لفقدان مفعولها بسرعة.

 

وكانت من أكبر المعيقات في طريق ارتسام صورة جيدة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني هي صداقته مع الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، وعلاقته المتوهمة به، ويبدو أنها في طريقها إلى الامحاء بيد ولد عبد العزيز نفسه. ولله الأمر من قبل ومن بعد.