على مدار الساعة

ولد بناهي: علاقات الفرقاء تتحسن، وننتظر موسم هدوء سياسي (مقابلة بالفيديو)

3 سبتمبر, 2019 - 11:54

الأخبار (نواكشوط) ـ وصف عضو البرلمان النائب المرابط ولد بناهي علاقات الفرقاء السياسيين في الوقت الحالي بأنها "تشهد تغيرا"، مشيرا إلى اختفاء مظاهر الحدة في الخطاب السياسي.

 

وأضاف ولد بناهي في مقابلة مع وكالة الأخبار، أنه يتوقع أن تكون الفترة المقبلة موسما سياسيا هادئا كما تعهد بذلك الرئيس محمد ولد الغزواني.

 

وأوضح المتحدث أن بعض الكتل السياسية تغير خندقها على وقع الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها الرئيس ولد الغزواني.

 

واستبعد ولد بناهي في المقابلة أن يتولى الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز رئاسة حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، مشيرا إلى أنه ترأس البلاد بمختلف أحزابها وأطيافها السياسية وليس من المناسب أن يعود للمشهد بوصفه رئيسا لحزب يمثل مجموعة من الموريتانيين.

 

كما تحدث ولد بناهي عن مميزات الدورة البرلمانية الاستثنائية المرتقبة في الخامس من سبتمبر الجاري.

 

وهذا نص المقابلة:

 

الأخبار: يستعد البرلمان لدورة فوق العادة، ما الذي يميز هذه الدورة الجديدة؟

ولد بناهي: هذه الدورة تتميز بعدة مسائل..

 

أولا: فموريتانيا خرجت للتو من انتخابات رئاسية تم من خلالها تبادل المهام بين رئيسين أكمل أحدهما مأموريتيه الدستوريتين وفاز آخر في انتخابات عامة ومباشرة ليبدأ مباشرة صلاحياته.

 

يعتبر هذا الظرف خاصا لأن مثل هذا التناوب الديمقراطي على السلطة لا نشاهده كثيرا في منطقتنا.

 

ثانيا: الدورة البرلمانية الجديدة تأتي بعد تشكيل حكومة جديدة، والقانون يلزم الحكومة بعرض برنامجها على البرلمان حتى تنال الثقة.

 

ثالثا: يميز الدورة البرلمانية أن العلاقات بين الفرقاء السياسيين في الوقت الحالي وفي البلد بشكل عام تشهد تغيرا مقارنة بالسابق، وذلك على صعيدين فهناك كتل كانت في خندق وغيرته بسب الانتخابات الرئاسية، والميزة الثانية هي غياب الحدة في الخطاب السياسي بين الفرقاء، كما أننا الآن في انتظار أن تكون الفترة المقبلة فترة جو هادئ سياسي كما تعهد بذلك الرئيس.

 

الأخبار: هل تتوقعون أن ينال برنامج الحكومة الثقة؟

نعم أتوقع ذلك، وكما تعلمون هناك نقطتان فقط على جدول أعمال الدورة البرلمانية الجديدة، إحداهما استعراض برنامج الحكومة الجديدة والثانية هي مشروع تعديل ميزانية 2019.

 

وكما تعلمون فالنقطة المتعلقة بالميزانية سببها هو مقتضيات الهيكلة الوزارية الجديدة، والأغلبية الساحقة في البرلمان ستصادق على مشروع تعديل الميزانية وكذلك بقية النواب لا أعلم سببا يجعلهم يصوتون ضد المشروع فليس فيه ما يُرفض من حيث المبدأ وبالتالي أتوقع أن الجميع متفقون عليه.

 

الأخبار: لو استشاركم الوزير الأول حول برنامج حكومته ما هي الأولويات التي ستركزون عليها؟

ولد بناهي: الوزير الأول بحكم فصل السلطات غير ملزم باستشارة البرلمان حول النقاط التي سيستعرض من برنامجه.

 

ودورنا كنواب هو رقابة عمل الحكومة ودور الأخيرة في هذه المرحلة هو عرض برنامجها علينا، والوزير الأول لديه الكفاءة لإعداد برنامجه، وكما تعلمون برنامج الحكومة تمت صياغته وفق برنامج الرئيس محمد ولد الغزواني الذي صوت الشعب لصالحه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

 

الأخبار: البلد يعيش حاليا لحظة تحولات وانعكاساتها لا تزال قائمة؟

هناك بعض التفاصيل متعلقة بالأمور الداخلية لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية ستكون الجهات المسؤولية عن الحوب حاليا أدرى بالحلول المقترحة بخصوصها.

 

وشخصيا لا أعتقد بوجود تحولات ستؤثر على الحزب، وهو حزب كبير بحكم عدد المنتسبين له، وككل الأحزاب يتأثر بالانتخابات الرئاسية، لكن حاليا لا توجد تحولات نتيجة هزة مثلا، فالرئيس السابق منتم لهذه الحزب والرئيس الجديد ترشح مستقلا ولكن الحزب هو أكبر الأحزاب التي ساندته.

 

من المنطقي أن يفرز المؤتمر القادم قيادة جديدة ولكن أعتبر أن الوقت مبكر على تحديد الأسماء والأشخاص ومن سيكون رئيس الحزب.

 

من جهة أخرى فإن أغلبية المناديب الساحقة ملتزمون بمواقف الحزب وساندوا مرشحه في الانتخابات الرئاسية كما ساندوا مرشحيه في الانتخابات البلدية والجهوية والتشريعية، ومن اتخذوا بمواقف أخرى فإن القانون الداخلي للحزب يحدد الحالات التي تمنع أصحابها من المشاركة في المؤتمر كمناديب وبالتالي فإنهم لن يشاركوا.

 

الأخبار: هناك حديث عن عودة الرئيس السابق ورئاسته للحزب في المؤتمر القادم وهناك دعوات تتعلق بمستقبله السياسي، ما موقفكم من ذلك؟

أولا، النائب ليس هو من يحدد للآخرين تاريخ وبرنامج عودتهم للبلاد، سواء كانوا رؤساء سابقين أو غيرهم من عامة الناس، كما أن ما سأقوله هنا إنما يعبر عن رأيي الشخصي.

 

إن الرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس سابق والدستور الموريتاني لا يبوب على دور لرؤساء البلاد السابقين، ففي فرنسا ـ سابقا ـ يكون الرئيس السابق عضوا في المجلس الأعلى للدولة وفي أمريكا للرئيس دور استشاري وقد يبعث في مهام معينة...

 

وبالتالي تبقى الحرية الشخصية والتصرف وما يريده الرئيس السابق وهذه خيارات شخصية.

 

وأعتقد، وهذا ظني الشخصي، أن الرئيس السابق لا يمكنه العودة ليصبح رئيسا لحزب سياسي.

 

لقد حدد الدستور للرئيس مأموريتين من خمس سنوات لكل منهما ويقوم خلال هذه الفترة بما انتخب من أجله وسيكون رأيه بكل تأكيد هو أنه قام بواجبه في هذا الصدد، وإن كان هناك من لديهم ملاحظات على فترة حكمه وينتقدون تسييره فمسؤوليته هو القيام بما انتخب من أجله، أما هم فليصلحوا ما يرونه خطأ إذا تسلموا السلطة يوما.

 

ولا أعتقد أن من حكم البلاد عشر سنوات بوصفه رئيسا للجميع سيعود ليصبح رئيسا لحزب سياسي يمثل مجموعة من الناس... هذا لم يحدث سابقا ولا أراه مناسبا ليس لولد عبد العزيز فقط وإنما لكل الرؤساء السابقين وأيضا فإن الظرف السياسي هنا لا أرى أنه مناسب لذلك.

 

وأرى أن للرؤساء السابقين على الشعب الموريتاني حق التقدير والاحترام بحكم المنصب الذي تقلدوه.

 

الأخبار: وبالنسبة لحق الشعب على الرؤساء السابقين؟

ولد بناهي: حق الشعب على الرؤساء السابقين هو أن يبتعدوا عن كل ما يمكن أن يضر البلد، لكن هذا الأمر يعود إلى تقديرهم الشخصي كرؤساء سابقين.

 

الأخبار: استُحدثت قيادة لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية تضم أربع شخصيات تمثل فيها كل من السلطة التنفيذية والتشريعية، ما هي الشخصية التي ترون صلاحياتها لقيادة الحزب في هذا المنصب؟

 

ولد بناهي: كما تعلمون يقال في علم الاجتماع إن الحياة مسرحية ولذا فالإنسان يتقمص دور شخصية ما ليلعبه لكنه قد يتقمص دور شخصية أخرى، ولذاك ففي الأسرة يلعب المرء دور الأب مع أطفاله كما أنه يلعب دور الإبن حين يكون مع والدته على سبيل المثال... وهكذا.

 

إذن لا مانع من عضوية رئيس البرلمان مثلا للمكتب السياسي للحزب، ولكنه حين يرأس جلسات البرلمان ويسير أموره إنما يقوم ذلك بصفته تلك وليس بصفته الحزبية، وكذلك الوزير الأول... فالقانون لا يحرم عليهما العمل الحزبي.

 

الأخبار: ولكن ما الهدف من استحداث هذه المنصب؟

استحداث هذه المنصب ليس جديدا وإنما يعود إلى حوالي سنتين، والغرض من ذلك حسب ما أرى هو أن قرارات الحزب تكون مضبوطة وفيها إلمام بأبعاد تأثيرها على أركان الدولة كلها.

 

وفي الأصل السلط لم تُقم من أجل التنافر بينها وإنما من أجل السير الحسن والمنتظم، والنزاع بين هذه السلط ليس هو الهدف، ولكن علاقتهما تقوم على عرض القوانين التي تقترحها الحكومة على البرلمان ليوافق أو يحدث تعديلا تقتضيه المصلحة العامة أو يقترح البرلمان قوانين ويقدمها للحكومة، والهدف من كل ذلك هو المصلحة العليا للبلاد.

 

وفي الواقع فإن التنسيق بين قيادات هذه السلطات في نطاق الحزب الذي ينتمون إليه يفيد البلد.

 

الأخبار: نائب رئيس البرلمان بيجل ولد هميد قال إن الحزب سيرأسه الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز أو من يقترحه.. ما تعليقكم؟

ولد بناهي: كما تعلمون نحن في جلساتنا البرلمانية لا نحبذ أن يرد أحدنا على الآخر، وأنا شخصيا لا أحب أن أعترض على ما يقوله بيجل خصوصا أنه صديقي وأخي، لكن ما دامت هذه قضية عامة فأقول إنني لا أشاطره الرأي وإن كانت هذه وجهة نظر وله فيها الحق، لأن الرئيس صرح سابقا بشأن علاقته بالحزب في آخر عهده فقال: "ما فرظ علي نعود رئيسو، ولكن مواطن وأحد المنتمين لهذا الحزب" وهذا صريح جدا.

 

أيضا لا أرى أن من أمضى 10 سنوات وهو رئيس للبلاد ورئيس لكل أحزابها من المناسب أن يصبح رئيسا لحزب يمثل جزء من هذا المجتمع، ولذلك فإن الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز مثل الرؤساء السابقين محمد خونا ولد هيدالة ومعاوية ولد الطائع وسيدي محمد ولد الشيخ عيد الله وبالتالي سيلعب نفس الدور الذي يلعبونه بوصفه رئيسا سابقا.

 

ولا أرى أن من المناسب أن يرأس أي منهم حزبا سياسيا، وعلينا أن نعاملهم كرؤساء سابقين.

 

ونحن بوصفنا خارج السلطة التنفيذية فما نقوله عنها يبقى ناقصا لأننا لا نعرف إجراءاتها ولسنا أعضاء فيها، ولكن إنما نعرف برنامج الرئيس محمد ولد الغزواني الذي انتخب على أساسه فقد قال إنه يعترف بكل ما قام به الرؤساء السابقون إيجابيا والنواقص يلتمس لهم العذر فيها.

 

ولا يمكن لرئيس أن يمارس مهامه ويقول إنه مخطئ ولكن في الواقع لا أحد معصوم، وبالتالي ما دامت الدولة الحديثه هدفها إسعاد المواطنين وتنمية البلد فهذا هدف مستمر ولا ينتهي العمل فيه وكل رئيس سيضيف ومن يأتون بعده يضيفون أيضا.

 

الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز من وجهة نظري قام بدوره كرئيس، وشخصيا أرى أن اجتهاداته ـ حتى لو سجلت عليه أخطاء فيها ـ إنما كانت بدافع مصلحة البلد، ولكن طبيعة العمل البشري هو أنه لا يكون مكتملا وأعتبر أن ولد عبد العزيز لو لاحظ وجود نقص في سياساته فسيقوم بإصلاحه، وإذا يلاحظ شخص آخر نقصا فعليه أن يصلحه ولا يترك الخطأ بحجة أن من قام به رئيس.

 

وهذا ليس أمرا خاصا بالرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وحده، وإنما يسري على الآخرين أيضا.

 

وأجدد التأكيد على أن موقفنا في الأغلبية هو ما عبر عنه الرئيس محمد ولد الغزواني وهو الاعتراف بجهود الرؤساء السابقين بمن فيهم ولد عبد العزيز نفسه، فكل من هؤلاء قام بدوره وهذا هو الطبيعي.

 

الأخبار: كنتم ممن رفض عريضة تعديل الدستور، هل لا تزال مجموعة النواب تنسق في الاتجاه نفسه؟

ولد بناهي: عدم التوقيع على عريضة المأمورية الثالثة بالنسبة لي كان رأيًا وقناعة، والهدف من رفض المأمورية الثالثة هو إتاحة باب التناوب السلمي على السلطة فمن قضى عشر سنوات في الحكم عليه إتاحة الفرصة لآخر ليقوم بما يرى أنه أنسب.

 

نحن النواب الذين لم نوقع على عريضة المأمورية الثالثة لا يوجد الآن تنسيق بيننا أو عمل سياسي مشترك، وإنما نتعامل كنواب وفق الظروف، فمن اتفقوا على موقف ينسقونه ثم ينتهي التنسيق بعد الوصول للهدف المشترك، فنحن لسنا نقابة ولا يجمعنا عمل منتظم بين مجموعة إلا في نطاق فريق برلمان في حزب أو في لجنة برلمانية.

 

من ألتقي بهم من رافضي المأمورية الثالثة يحتفظون بنفس الرأي وهو أنه لا يمكن في كل مرة كتابة دستور ثم تغييره للأشخاص.

 

الأخبار: هل يعني أن من قضى مأموريتين لا يمكن أن يصبح رئيسا مجددا؟

ولد بناهي: هناك اختلاف بين القانونيين في هذه النقطة، وشخصا أرى أن بلدا من العالم الثالث من حكمه مدة مأموريتين فعليه أن لا يعود وهذا بالطبع ليس محل اتفاق من الجميع.

 

وهناك من يرى أن من له القدرة البدنية والعقلية يمكن أن ينتخب مجددا، وهناك رؤساء سابقون عادوا مرة ثانية للرئاسة في دول إفريقية ولكنني شخصيا إن سئلت فذلك ليس هو رأيي، فالذي حكم عشر سنوات قد قام بدوره سواء سجل نقص فهذا جهده ويكفي، وفي الحقيقة لا يمكن أن يكون شخص ما فريدا من نوعه في بلاده.

 

ثم إن العودة للسلطة قد تفتح باب تصفية الحسابات من طرف بعض مساعديه وهذا يُحدث مشاكل، وأعتقد أنه لا يمكن أن يكون الشخص أفضل من كونه ترأس بلدا، ويجب على الجميع تقديره واحترامه والدفاع عنه وعدم قبول أي إساءة له.

 

الأخبار: شكرا جزيلا لكم.