مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

مسار أزمة الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين

28 ديسمبر, 2017 - 16:00

الأخبار (نواكشوط) – تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة أزمة الحكومة مع اتحاد أرباب العمل الموريتانيين، وخصوصا رئيس الاتحاد رجل الأعمال أحمد باب ولد اعزيزي، والذي تحاول الحكومة منذ سنوات إزاحته عن رئاسة الاتحاد، قبل أن تقرر بعد فشل خطط عديدة اللجوء إلى القضاء، وهو المنعطف الذي أخذه الملف أخيرا.

 

وثائق حصلت عليها الأخبار تقول إن الحكومة تخطط لعقد مؤتمر للاتحاد، وإزاحة ولد اعزيزي من رئاسته، ومنحها لرجل الأعمال زين العابدين ولد محمد محمود، فيما حصلت "الأخبار" على وثائق تثبت دفع الأخير لمساهمات عدة اتحاديات ضمن الهيئة الناخبة للاتحاد، من أجل ضمان أصواتها في أي مؤتمر تعقده الهيئة، وهو ما يشكل سابقة في تاريخ الاتحاد – حسب أعضائه - وخرقا لأعراف اتحادات أرباب العمل حول العالم.

 

شـــرارة الأزمـــة..

وتعود الأزمة بين الحكومة الموريتانية ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين رجل الأعمال أحمد باب ولد اعزيزي ولد المامي ليوم 26 – 01 – 2014 حيث نظمت الحكومة الموريتانية أول منتدى للاستثمار في البلاد، بمشاركة عدد من رجال الأعمال العرب والموريتانيين، والهيئات الاقتصادية الخليجية.

 

فقد اعتبرت الحكومة أن خطاب ولد اعزيزي خلال افتتاح هذا المنتدى كان متشائما، وقدم صورة سوداوية عن الاستثمار في موريتانيا، وشوش على الجهود التي بذلتها الحكومة من أجل إظهار الوجه المضيء للاستثمار في موريتانيا.

 

أما ولد المامي فيرى أن خطابه في المنتدى الاستثماري كان ضروريا، وساهم في تجلية الصورة من خلال كشف حقائق تعيق تطور الاستثمار في البلاد، وتمنع الاقتصاد الموريتاني من الإقلاع، وتضع العقبات في سبيل المستثمرين.

 

وبعيد نهاية المنتدى الاستثمار بدأت المشكلة بين الطرفين في التصاعد، وقد نجحت الحكومة في استبعاد ولد اعزيزي – لاحقا - من منصب قنصل شرفي لإيطاليا في موريتانيا بعد 15 سنة من توليه له، فيما فشلت إلى اليوم في إزاحته عن رئاسة الاتحاد رغم المحاولات المتعددة، وهي المحاولات التي جمعت الوزير الأول مع أعضاء في المكتب التنفيذي للاتحاد أكثر من مرة.

 

ورغم انتهاء مأمورية ولد اعزيزي والمكتب المنتخب منذ شهر يوليو 2014، أشهرا قليلة بعد بدأ أزمته مع الحكومة، فإن كل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة فشلت في أزاحته من منصبه حتى أكمل مأمورية أخرى في منصبه، واتكأ المكتب على مبررات بعدها يعود للنظام الأساسي للاتحاد، وبعضها يعود لأنظمة الاتحاديات المشكلة له بهدف "توفير الظروف القانونية المطلوبة لعقد المؤتمر الثالث عشر للاتحاد".

 

تأجيل بعد تحديد

وسبق للجنة التنفيذية للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين أن حددت يوم 26 يوليو الماضي تاريخا لانعقاد المؤتمر الثالث عشر، وذلك في اجتماع عقدته يوم 28 – 03 – 2017، قبل أن يتم تأجيله على وقع حراك قادته عدة اتحاديات وانتهى بها في أورقة القضاء.

 

وبعيد تجاوز التاريخ المحدد سلفا لانعقاد المؤتمر عينت اللجنة التنفيذية لجنة عهد إليها بتحضير المؤتمر، وذلك في اجتماعها يوم 31 – 07 – 2017.

 

وكان الغرفة المدنية في محكمة ولاية نواكشوط الغربية آخر محطات هذا الخلاف، حيث تقدمت عدة اتحاديات أمامها بعريضة يوم 15 نوفمبر الجاري طالبت فيها رئيس الغرفة بتعيين وكيل للإشراف على المؤتمر الثالث عشر للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.

 

وبررت الاتحاديات طلبها بما وصفته بـ"تولد نوع من اليقين لدى الجميع حول استحالة إمكانية تجديد الهيئات المنتهية الصلاحية"، مؤكدة أن ذلك "أدى في السابق، ويؤدي حاليا إلى توقف السير المنتظم لهذه الهيئة المهمة في حياة منتسبي الاتحاد، وعلى الحياة الاقتصادية للبلاد ككل".

 

ورأت الهيئات في العريضة التي اطلعت عليها صحيفة "الأخبار إنفو" أن انتهاء مأمورية المكتب الحالي منذ ثلاث سنوات دون القيام بتجديدها يجعلها منتهية الصلاحية القانونية، مشددة على أن ذلك "يشكل خطرا على كينونتها"، لافتة – في الوقت ذاته – إلى أن النظام الأساسي للاتحاد في مادته: 16 أناط برئيس الاتحاد وحده دون غيره "إمكانية استدعاء المؤتمرين مع تحديد التاريخ والمكان".

 

انتهاء مأموريات وتأخر في دفع المساهمات

واعتمد رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين في تأجيل مؤتمر الاتحاد لعدة مبررات قانونية، على رأسها انتهاء مأمورية الهيئات في عدة اتحاديات عضو في الاتحاد، وكذا تأخر هذه الاتحاديات في دفع مساهماتها وهو ما يمنعها من المشاركة في المؤتمر.

 

ونصت العريضة التي تقدم بها ولد اعزيزي – عبر محاميه – والتي اطلعت الأخبار إنفو على نسخة منها على أن المادة: 33 من النظام الأساسي للاتحاد نصت في فقرتها الخامسة على أنه "ينتخب رؤساء الاتحاديات المهنية من قبل الجمعيات العامة لاتحادياتهم المهنية لمأمورية من ثلاث سنوات قابلة للتجديد"، فيما نصت المادة: 36 من نفس النظام على أن "الاتحاديات المهنية المجتمعة وجوبا في جمعياتها العادية، خلال الفصل الذي يسبق الفصل المحدد لانعقاد المؤتمر العادي (كل ثلاث سنوات) تقوم بما يلي:

 

1 - تنتخب أعضاء مكاتبها لمدة ثلاث سنوات وبالأغلبية البسيطة.

فيما نصت فقرتها السادسة على أن "المنتسبين المنتظمين في دفع مساهماتهم يستطيعون وحدهم المشاركة بشكل صحيح في الجمعيات العامة للاتحاديات المهنية".

 

وأكدت المادة: 37 من النظام الأساسي على ضرورة أن "تبلغ نتائج الانتخابات التي تمت للمكتب الوطني لاتحاد أرباب العمل الموريتانيين".

 

وأشار العريضة الجوابية والموجهة إلى رئيس الغرفة المدنية في محكمة نواكشوط الغربية إلى أن الهيئات التي تطالب بتجديد مكتب اتحاد أرباب العمل لم تقم هي نفسها بـ"انتخاباتها التي تسبق وجوبا انتخابات المؤتمر".

 

وأردفت العريضة أن هذه الاتحاديات "تخالف صريح النظام الأساسي للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.. وتطالب بانتخابات هي نفسها لم تنتخب من يحق لهم الاقتراع فيها".

 

وأشارت العريضة إلى أن ست اتحاديات من أصل 11 هي المشكلة للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين تجاوزت مدة انتدابها المحددة في ثلاث سنوات أو قاربت ذلك، واعتبرت أنه من الضروري أن "تمشيا مع مقتضيات النظام الأساسي للاتحاد أن يكون المؤتمر الثالث عشر مسبوقا بالجمعيات الخاصة بكل اتحادية على حدة من أجل تجديد هيئاتها الداخلية لمدة ثلاث سنوات بالنسبة للاتحاديات الست المنتهية مأموريات جمعياتها من جهة، ولانتخاب المندوبين للمؤتمر بالنسبة لكل الاتحاديات، والبالغ عددهم 110 من جهة أخرى.

 

وذكرت العريضة بأن رئيس اتحاد أرباب العمل أحمد باب ولد اعزيزي سبق وأن حث الاتحاديات على دفع مساهماتها خلال السنوات الماضية، ولم تف بذلك قبل نهاية يوليو 2017، كما أثار موضوع استدعاء المؤتمر الثالث عشر، وألح على ضرورة إزالة العقبات التي تعترضه.

 

مرشح يدفع مساهمات مصوتين

وحصلت صحيفة الأخبار إنفو على وثائق وشيكات تظهر دفع رجل الأعمال زين العابدين ولد محمد محمود لمساهمات أربع اتحاديات على أقل من أصل الـ11 اتحادية هي مجموع أعضاء الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، وبلغ مجموع ما دفعه ولد محمد محمود عن هذه الاتحاديات الأربع 28.675.000 أوقية.

 

ودفع ولد محمد محمود مساهمات هذه الاتحاديات عبر شيكات تعود للبنك المملوك له (البنك الموريتاني للاستثمار BMI) والذي ينتظر أن تعلن انطلاقته خلال الأيام القادمة بالتزامن مع احتفالات عيد الاستقلال.

 

والاتحاديات التي دفع مساهمتها هي الاتحادية الموريتانية للنقل، ودفع عنها مبلغ 9.300.000 أوقية، عبر الشيك رقم: 001249، وتم الدفع بتاريخ: 17 – 07 – 2017.

 

والاتحادية الموريتانية للمخابز، ودفع عنها مبلغ 7.075.000 أوقية، عبر الشيك رقم: 002629، وذلك بتاريخ: 17 – 07 – 2017.

 

والاتحادية الوطنية للثروة الحيوانية، ودفع عنها مبلغ 7.100.000 أوقية، عبر الشيك رقم: 002627، وذلك بتاريخ: 20 – 07 – 2017.

 

والاتحادية الموريتانية للبناء والأعمال العامة، ودفع عنها مبلغ 5.200.000 أوقية، عبر الشيك رقم: 002628، وذلك بتاريخ: 17 – 07 – 2017.

 

وقد اعتبر المحامي الذي تولى كتابة المذكرة الجوابية الموجهة إلى رئيس الغرفة المدنية في محكمة نواكشوط الغربية أن دفع هذا المرشح لمساهمات عدة اتحاديات "يثير الشكوك حول نزاهة الانتخابات في حال ما إذا أجريت في ظل هذا الظروف، وذلك في الوقت الذي تطالب الدولة بالشفافية المالية، وتعلن عن محاربتها للرشوة".

 

110 مندوبا لـ11 اتحادية

وتتشكل الجمعية العامة للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتاني من 11 اتحادية هي:

1 - اتحادية التجارة، ويرأسها محمد محمود ولد حمود.

2 - الاتحادية الوطنية للصيد، ويرأسها محمد الأمين ولد حمود.

3 - اتحادية الصناعة والمعادن، ويرأسها أحمد ولد حمزة

4 - الاتحادية الوطنية للنقل، ويرأسها محمد ولد سيدي.

5 - الاتحادية الموريتانية للزراعة ويرأسها إبراهيم ولد قدور.

6 - الاتحادية الوطنية للبناء والأشغال العامة، ويرأسها المرابط ولد الطنجي.

7 - الاتحادية الموريتانية للمخابز والحلويات، ويرأسها عبد الرحمن ولد سعدبوه.

8 - اتحادية الخدمات والمهن الحرة، ويرأسها محمد ولد والد.

9 - اتحادية المؤسسات المالية، ويرأسها مولاي سيدي محمد العباس.

10 - الاتحاد الوطنية للسياحة، ويرأسها محمد ولد اشريف ولد عبد الله.

11 - الاتحادية الوطنية للثروة الحيوانية، ويرأسها ولاد ولد حيمدون.

 

وتنتخب كل واحدة من هذه الاتحاديات 10 مندوبين يشكلون الجمعية العامة للاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.