مختارات من تويتر

جاري التحميل ...

على مدار الساعة

جزر القمر… خطيئة التجاهل العربي!

18 ديسمبر, 2017 - 16:59
محمد سعدنا ولد الطالب - كاتب وإعلامي موريتاني - saadnapoet@hotmail.com

على مساحة تزيد قليلا على الألفي كيلومتر مربع، تقع دولة جزر القمر، التي هي عبارة عن أربع جزر متناثرة في المحيط الهندي، رغم أن الجزيرة الرابعة "مايوت" لا تزال تابعة لفرنسا التي منحت باقي الجزر استقلالها عام 1975، مع ساكنة تقل عن المليون نسمة غالبيتهم من المسلمين بنسبة 99%.

 

دخلت جحافل الاحتلال الفرنسي هذا البلد عام 1840؛ حيث سيطرت على البلاد، ثم ألحقتها بمدغشقر عام 1908، إثر إنشائها جمعية إقليمية تتمتع بسلطات تشريعية للقضايا غير السياسية، مما أجج مقاومة ضد المستعمر الفرنسي، استمرت لعقود طويلة، حتى أجبرت فرنسا على إجراء استفتاء على تقرير المصير، اختار على أساسه القمريون الاستقلال، وانتُخب أول رئيس للبلاد عام 1978.

 

ومنذ ذلك التاريخ ظل البلد يعيش سلسلة من الاضطرابات والانقلابات، ولم يشهد استقرارا نسبيا إلى أن وصل العقيد عثمان غزالي للسلطة عبر انقلاب عسكري عام 1999؛ حيث قاد مفاوضات أسهمت في إرساء مصالحة وطنية ووضع دستور جديد، وميلاد جمهورية جزر القمر الإسلامية الاتحادية، ومن المفارقات أن غزالي نفسه هو من يحكم الآن إثر عودته إلى السلطة عام 2016 عبر صناديق الاقتراع، بعد فراقها لسنوات..

 

ورغم أن جزر القمر انضمت للجامعة العربية متأخرة أي عام 1993، إلا أن الثقافة العربية والإسلامية ظلت حاضرة في هذا البلد منذ زمن طويل، ولقد لعبت كينيا وزنجبار مع سلطنة عمان الدور الأكبر في تعرُّف القمريين على الدين الإسلامي؛ حيث أسهم التجار القادمون منها، وخاصة من زنجبار، في ذلك بشكل كبير، وساعدوا في انتشار الإسلام بوتيرة سريعة، ولا يزال الاعتزاز بالانتماء العربي متجذرا في قلوب القمريين، رغم أنهم يواجهون تجاهلا عربيا رسميا وشعبيا غريبا، حيث تكاد الزيارات الرسمية أن تكون معدومة، كما أن الاستثمارات الاقتصادية والإقبال السياحي على هذا الفردوس الأرضي الخلاب ما زالت متواضعة جدا..

 

وهي أمور لا يجد له المتابع تفسيرا سوى حالة قصر النظر المزمنة التي يعانيها النظام الرسمي العربي، ولعلك تستغرب لو عرفت أن إيران مثلا حاضرة بكل ثقلها السياسي والاقتصادي وحتى الديني في هذا البلد العربي الإفريقي، عبر استثمارات اقتصادية ومدارس دينية وغيرها، بالإضافة إلى دخول الأتراك بقوة في الآونة الأخيرة، حيث سيتم قريبا افتتاح مكتب للوكالة التركية للتعاون في العاصمة موروني، في خطوة على طريق انفتاح تركي كامل على هذا البلد العربي الذي نسيه الأشقاء..

 

الحضور العربي الخجول في جزر القمر، قد يجعلنا نفقد هذا البلد العزيز لصالح القوى الإقليمية النافذة، كما أنه سيجعل عملية التغريب التي تقودها فرنسا هناك بشراسة، تنجح في سلخ البلد عن حاضنته العربية الإسلامية..

 

نقلا عن موقع رأي اليوم