الأخبار (نواكشوط) - قال المدير السابق للصندوق الوطني للتأمين الصحي محمد محمود جعفر الذهبي، بعد استفادته من حق التقاعد، إنّ الصندوق حقق خلال فترة إدارته تحسينات معتبرة في معظم مؤشرات الأداء، رغم تعقّد وتعدد إكراهات حقل التأمين الصحي.
وأضاف ولد جعفر في رسالة لتوديع عمال الصندوق إن ذلك تم رغم محدودية الفترة الزمنية لتجربته في إدارته، التي لم يكتمل عامها الثاني، لأنها "خاتمة لمسيرة أربعين سنة من العطاء"، مردفا أنه تشرف خلالها بتقلد العديد من المسؤوليات التنفيذية بمختلف مستوياتها الحكومية والدبلوماسية والإدارية، وراهن على أن تكون وضعية المرفق العمومي الذي يغادره أفضل من الحالة التي يجده عليها.
وعدّد ولد جعفر من بين "التحسينات" اتساع نطاق دائرة المؤمنين، إذ ارتفع عدد المنتسبين منذ 2023 إلى اليوم بنسبة 18%، ومضاعفة شبابيك الاستقبال بعد بناء وتجهيز الجناح الخاص بتعويض الخدمات الخارجة عن نطاق الحجز الطبي، وتزويد جميع إدارات الصندوق وواجهاته بالمنشآت الصحية الوطنية بنظام التسيير الإلكتروني للوثائق.
واستعرض ول جعفر تصميم وتشغيل منصة الصندوق الرقمية للتفاعل مع المؤمنين، لتمكينهم من الحصول على خدماته دون الانتقال إلى مقراته، وفتح مركز للاتصال برقم أخضر 1919 يزود المتصلين بالمعطيات المتعلقة بملفاتهم، رغم تعطله حاليًا لأسباب فنية مرتبطة بتبديل "المودم" من طرف مشغل شبكة الاتصال.
كما تحدث عن انطلاقة بناء واجهات الصندوق بالمستشفيات، والتي ستتواصل بعد بدء العمل بورشات مقاطع دفعته الثانية خلال الأسابيع القادمة فور اكتمال تقييم عروض المناقصة ذات الصلة، والتي ستمكن كذلك من انطلاق أشغال إعادة تأهيل وترميم المقر الرئيسي.
ووصف ولد جعفر خدمات الصندوق بأنها عرفت تحسنًا مشهودًا في مختلفها، وتقريبها من المؤمنين عبر تسريع وتبسيط إجراءات الانتساب، وتوسيع مجال الخدمات الطبية التي يتكفل بها الصندوق، حيث ارتفعت الإجراءات الطبية المشمولة بالتكفل من 911 إجراءً إلى 3646 خدمة صحية بمناسبة تحيين المرجعية الطبية الوطنية.
وأردف ولد جعفر أن الخدمات عرفت تحسين رعاية الأفراد المؤمن عليهم بعد تعزيز طواقم الصندوق داخل المنشآت الاستشفائية، وتقليص فترة معالجة طلبات التعويض بالنسبة للمؤمنين، وتعميم خدمة الدافع الثالث لتسهيل اقتناء أصحاب الأمراض المزمنة من المؤمنين لأدويتهم.
وتحدث المدير السابق عن توفير تمويل مسبق وقابل للتجديد قدره 20000 أوقية قديمة عبر خدمة التسهيل، لضمان اقتناء أدوية المؤمنين من أقرب صيدلية مرخصة، مع اعتماد جدولة ميسرة لاسترجاعه مبرمجة على طلبات التعويض العشرين الأولى التي قد تمتد على فترة تزيد على السنة، وتطوير وتحسين حوكمة الصندوق.
كما عدّد ولد جعفر من "التحسينات" تكريس الامتثال لضوابط النصوص الناظمة لمسطرة عمل الصندوق، واعتماد مرجعية طبية وطنية جديدة مصممة على أسس علمية ومهنية، وتأطير علاقات الصندوق مع شركائه من مقدمي الخدمات الصحية من خلال توقيع معاهدات تحتكم إلى المرجعية الطبية الوطنية الجديدة.
واستعرض ولد جعفر ضبط وتحيين المعاهدات مع شركاء الصندوق بالخارج، مع محاربة صارمة وفعالة لظاهرة التحايل من خلال استحداث نظام تحديد هوية المؤمنين بيومتريًا، وتعليق تأمين جميع مرتكبي حالات التحايل مع ضمان التكفل بعلاجهم عند الاقتضاء، وحظر عمليات التسديد غير المرصودة عبر نظام المعلومات الخاص بالصندوق.
ووفق نص الرسالة، تم اعتماد نظام محاسبي تحليلي لأول مرة يراعي خصوصية المجموعات المؤمنة طبقًا للنصوص الناظمة لمسطرة عمل الصندوق مع أتمتة إعداد البيانات المالية بفضل إفرازها عبر البرامج الرقمية المعتمدة عالميًا، وضبط وتكثيف موارد الصندوق.
ولفت ولد جعفر إلى تنقية حسابات مشاركات المؤمن عليهم بفضل تنظيم حملات جباية واسعة النطاق وممارسة إكراهات التعليق كلما دعت الضرورة، وانتظام جلسات عمل هيئات المداولة وإصدار التقارير الدورية والمذكرات التحليلية، وإعادة هيكلة إدارات ومصالح الصندوق بما يستجيب لمتطلبات خدمات التأمين وفرض سنة تناوب المسؤولين لكسر روتين ظاهرة احتكار بعض المواقع لفترات طويلة.
وقال ولد جعفر إنه فعّل دور إدارة الرقابة على التسيير الداخلي باشتراط تأشيرها على جميع ملفات التسديد قبل توقيعها، وألغى 13 عقد خدمة غير ضرورية مكنت من خفض أعباء الصندوق سنويًا بمبلغ 19.451.780 أوقية جديدة، وحصّن مقرات إدارتي نظام المعلومات والإدارة المالية والمحاسبية من خلال الولوج إليهما عبر بطاقات ورموز إلكترونية، فضلًا عن تعميم المراقبة الرقمية على جميع مصالح الصندوق.
وعن إنجازاته في التحول الرقمي، نبّه إلى تعميم نظام التسيير الإلكتروني للوثائق على مستوى جميع مصالح الصندوق اللامركزية، واستحداث نظام تحديد هوية المؤمنين بيومتريًا إبان ولوجهم للخدمات، وتصميم وتشغيل منصة إلكترونية للتفاعل الافتراضي مع المؤمنين والشركاء، وإعداد وتفعيل برنامج معلوماتي يوظف الذكاء الاصطناعي لتسريع معالجة ملفات طلبات التسديد.
وأشار ولد جعفر إلى تحيين الموقع الإلكتروني للصندوق عبر تكنولوجيا حديثة تراعي متطلبات مهنة التأمين، وتصميم وتفعيل تطبيق لمتابعة وتحليل بيانات أداء مصالح الصندوق، شاكرًا الجميع على إنجاز هذه "الإصلاحات التي سمحت بضبط النفقات والتحكم في الأعباء"
ورأى أن ما حدث مكن الصندوق من استعادة توازناته المالية بعد العجز المقلق الذي سجله سنة 2023، والذي ناهز ثلاثة مليارات أوقية قديمة، حيث مكنت حصيلته المالية لسنة 2024 من تسجيل نتيجة إيجابية سمحت بتحقيق فائض معتبر ستتوطد وتتعزز خلال سنة 2025
.
وقال ولد جعفر إن حصيلة بيانات سجلاته المالية التي تم رصدها حتى الآن تشير إلى تحقيق فائض يناهز مستوى نتيجة السنة الماضية، رغم التزايد الملحوظ لعدد منتسبي الصندوق الذي ارتفع بنسبة 127%.

.gif)
















.png)