التاريخ: 22.05.2012  التوقيت:21:36 غرينتش


تاريخ الإضافة : 29.11.2008 19:44:15

مريم داداه تتحدث للأخبار عن الاستقلال والانقلاب وعلاقتها بالرئيس

السيدة مريم داداه أثناء حديثها للأخبار

السيدة مريم داداه أثناء حديثها للأخبار

في مقابلة نادرة وشاملة مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة تتحدث السيدة مريم داداه، زوجة أول رئيس لموريتانيا الرئيس الراحل المختار ولد داداه عن لحظة إعلان الاستقلال، وأجواء الأيام الأولى لقيام الدولة الموريتانية، وظروف النشأة، وأهم تحديات تلك المرحلة الحساسة، وعن لحظة اعلان انقلاب العاشر يوليو وما رافقها من أحداث.
ويتناول الحديث أهم الأحداث البارزة في مرحلة حكم الرئيس الأول السيد المختار ولد داداه، كقضية التعريب وقضية حرب الصحراء، ثم يعرج الحديث إلى الجانب الإنساني من حياة الرئيس المؤسس، وكيف كان يعيش كأب لأسرة، وكيف تعرفت السيدة مريم داداه عليه، والصعوبات التي واجهتها في التكيف مع مجتمع مختلف كليا عن المجتمع الذي نشأت فيه.
ويختتم الحديث برؤية السيدة مريم داده لمستقبل موريتانيا في ظل الأوضاع الراهنة، ورسالتها إلى الشعب الموريتاني في الذكرى الثامنة والأربعين لعيد استقلال موريتانيا.
فإلى نص الحوار
الأخبار:ماهي انطباعاتكم وذكرياتكم وانتم تستحضرون أجواء السنوات الأولى للاستقلال؟
مريم داداه: كان هناك في السنوات الأولى للاستقلال كما عايشتها يوم الاستقلال نفسه أي اليوم الذي أعلن فيه الرئيس المختار ولد داداه إستقلال الجمهورية الإسلامية الموريتانية هذا الاستقلال الذي وقع فعلا سنتين قبل ذلك أي 28 نوفمبر 1958 كان هذا أهم ما أتذكره بقوة وبكثير من النشوة كانت تلك الأمسية التي تم فيها هذا الإعلان من داخل سقيفة بسيطة مضروبة بألوان العلم الوطني، كان المختار وهو شاب آنذاك يعلن وبصوت متهدج لا أقول مضطربا لأنه يؤدي وباقتدار ما يريد قوله ولكنه كان تحت وقع النشوة وهو يعلن استقلال بلاده.
أريد أن أوكد على أمر سأتحدث عنه في كلمتي ليوم السبت لكني قوله الآن، بالنسبة له الاستقلال ليس شكليا لكنه يعني بداية لجهد جهيد للعمل من قبل مواطنيه بالتعاون مع دول العالم الأخرى.
كان يعتبر 28 نوفمبر 1960 تاريخا يتعهد فيه باسم شعب موريتانيا ببناء دولة وأمة موريتانية قوية ،سعيدة ومزدهرة تساهم في وئام العالم من حولها .وهو الذي لديه ما يكفي لذلك من الأطر والكفاءات ،لكنه يعلم ويريد أن يحقق ذلك وقد تحقق ذلك ،تطلب الأمر سنوات بعد ذلك لتتوافر الظروف ،لأنه في ذلك الوقت استطاع اتخاذ قرارات جبارة تعلمونها جميعا ،تم اتخاذها ابتداء من السنوات 70-1975 ليعطي للاستقلال مغزا حقيقيا ليس شيئا شكليا يمنح لنا هكذا بل الاستقلال شأن الموريتانيين كل الموريتانيين ويجب أن يعلموا جميعا من اجل ذلك.
الأخبار:هل أنتم راضون حجم الانجازات التي حصلت في موريتانيا خاصة على المستوي التنموي ؟
مريم داداه:عن أي فترة تعني بعد 1978 أنا لا أتحدث عنها؟
الأخبار: تحديدا سنوات فترة المختار ولد داداه ؟
مريم داداه:نعم بالطبع هنا كانت الحصيلة جد هامة ،هاهو الرئيس قد أشر على عدة مشاكل أربع أو خمسة أو ستة أريد تلمسها، بداية أقول إن استقلال بلدنا هو تحدي حقيقى لبلد فقير وليس ناميا (ومتخلفا) مثل ما كان عليه بلدنا في 1960 غير أن هذا الاستقلال ينبغي أن يكون مدعوما بوحدة الشعب الموريتاني وهذا كذلك يمثل تحديا استثنائيا، حيث كانت موريتانيا آنذاك وريثة مستعمرة شكلتها القوة المحتلة فرنسا، كان يجب أن يجعل من هذه الكيان المستعمر وحدة وطنية ليس إلا ، لتجسيد هذا كان هناك صعوبات كثيرة.
لكني اعتقد وانتم تتحدثون عن الحصيلة أنه وفي عام 1978 حين تم وضع حد و فجأة لحكمه بانقلاب عسكري ، كنا علي الطريق الصحيح لتلك النقاشات والحوارات الجارية آنذاك.
علي الصعيد الإقتصادي كان الرئيس يولي اهتماما خاصا للبنى التحتية التي كانت ميزانية موريتانيا غير قادرة علي تحملها ، ماذا فعل الرئيس إزاء ذالك ؟، لقد طور دبلوماسية غير عادية في جميع الإتجاهات عبر افريقيا وفي العالم العربي واوربا للحصول على الاستثمارات اللازمة لانشاء ميناء الصداقة وطريق الامل من انواكشوط حتي النعمة شرقا ... الخ ، ضمن بنية تحتية اخري مثل المطارات والثانويات ، إذن هذه أشياء مهمة جدا ، أعتبر انه انجز كل شيئ لأنه بدون بني تحتية لبلد تقدر مساحته بضعف مساحة فرنسا مرتين وشعبه مشتت وغير ملتئم وحيث لا يزال التحضر والتقري محدودا في تلك الفترة ، ولو أنه شهد الآن تزايدا مطردا ، ينبغي ان يشدد علي البنى التحتية ،
التحدي الاخير من بين تحديات اخري ، لكنه التحدي الثالث والهم الرئيسي للسيد الرئيس وقد كان حريا أن نبدأ به هو تخريج وتكوين الرجال ، ليست لدي الحصة التي كانت مخصصة لسنوات للنظام التربوي الوطني ،لكنها بالتأكيد هامة جدا ، كانت هناك اصلاحات للتعليم غير أني اجمالا أستطيع ان أقول إننا حين نتكلم عن حصيلة النظام التربوي الوطني للرئيس وان كانت العملية في بدايتها فالرئيس قد أرسي أسس التنمية وقواعدها خلال عشرين سنة لانستطيع أن نعمل كل شيئ ، اعتقد ان الحصيلة كانت ايجابية خاصة ان خيار التعليم المزدوج للموريتانيين كان خيارا صائبا ، للتوضيح حين حصلنا علي الاستقلال كانت الادارة فرنسية ومفرنسة متكئة علي جزء من السكان لدواعي متعددة ومتغيرة ، عندما تعلق الامر بتأهيل اللغة العربية لغة الموريتانيين في غالبيتهم ولغة ديننا الاسلامي هذا شيئ مهم بالبداهة وقد طرح عدة مشاكل يعرفها الجميع لااريد العودة الي الحديث عنها الان ،
وهذا عنوان فصل مستقل لكن الرئيس بحكمة وصبر وتصميم كذالك ، فتح منذ البداية الحوار مع الجميع مع أولئك الذين لا يريدون الا العربية وكذالك مع اولئك الذين لايريدون الا الفرنسية ، كان الحل الصحيح كما يدعو اليه الاسلام علي الاقل كما علمت منه ، هو التوسط والقصد الوسط في هذا المضمار هو التسوية وليس الاقصاء إيجاد تسوية واحترام الاخرين ، امكانية النزول الي العمق ، وتشييد اشياء مهمة بجهود الجميع ، هذا مانستطيع أن نقول حول مسائل مهمة ومنها ماقد نسيته وسيكون من باب الإطناب ان نسهب في الحديث عن مسائل اخري لكن في هذه المناحي اود قول الكثير فيما اؤمن به.
وأعتقد أن الحصيلة عموما كانت إيجابية، وذلك بفضل أمرين في ما أعتقد:
- أولا إيمانه, لقد كان الرئيس بالنسبة لي ولأولادي كما هو للآخرين مثالا في هذا المجال، لماذا؟ لأن تطبيقاته لدينه كانت تتماشى مع تطبيقاته اليومية في حياته المعيشية، أي أنه يعيش مع دينه، يتمثله في سماحته وفي اقتضاءاته،
- ثانيا: أظن أنه كان لي الشرف بمعرفة هذه الشخصية – السيد الرئيس- ، والده محمدن ولد داداه كان عالما فذا، وشيخا من طراز خاص،جدير بالتنويه لأني أعتقد اعتنى كثيرا بولد المختار، والباقي كان من استعدادات الرئيس الفطرية، وكذلك التربية الحسنة التي منحته إياها والدته، تلك الإنسانة التي أحمل لها الكثير من الاحترام، هذا ما أستطيع قوله الآن.
الأخبار: في تقديركم كيف يمكن للأجيال الجديدة أن تستفيد من ذكرى الاستقلال هذه؟
مريم داداه: سؤال جميل جدا، إذ في الحقيقة كل هذه الذكريات - وإن كان غير ما لديكم – ولكن أنا أقول لقد ظل معتما عليها طيلة ثلاثين سنة، وهكذا كانت النتيجة خطيرة جدا، ذلك أن الشباب اليوم – الشباب ما دون العشرين- لا يعرفون الكثير عن تاريخ بلادهم الحديث..خطير! هذا في اعتقادي، وأظن أن ذلك التعتيم كان معدا ومقصودا، ويليق بنا هنا أن نقولها، وحسنا نفعل.. ليست هذه مشاعر مريم داداه أو أي شخص آخر ، الرئيس ليس لنا وحدنا، هو ينتمي لكل واحد منا، إنه ذاكرتنا،تراثنا، أحسب أنه بإمكاننا أن نغتبط جميعا بالقرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للدولة ورئيسه محمد ولد عبد العزيز، بكسر جدار الصمت وكشف الستار، وليس ذلك لصالحنا فحسب، بل لبقاء وديمومة هذا البلد، إذا للإجابة على سؤالكم، هي هذه الإجابة لتجلية تلك الحقبة.
أتمنى أن يستلهم الموريتانيون جميعا قادة وشعبا من سياسة الرئيس، لكن أن لا نقول ما لم نقل، لا أن نستنسخ حرفيا، فذلك لا يجوز، ثلاثون سنة تفصلنا عن تلك الفترة، تغير فيها العالم، القطبان اللذان كانا يتنازعان العالم بدءا في الأفول، وجيوسياسية العالم تمور مورا، إذا ليس بإمكان أحد أن يحاكي عشوائيا، وأظن أن المهم هي المبادئ والقيم التي تبناها الرئيس المختار، لقيادة البلد، نعم هذه أشياء يمكن الإبقاء عليها، قيم العمل وقيم الشفافية، قيم التواضع واحترام الآخرين والقدوة، لا أستطيع أن أقول غير ذلك، الرئيس كان إنسانا مثله مثل غيره، رجالا ونساء،بخصاله وبسلبياته، لكنه كان يتمتع بخصال حميدة وعديدة أرجو أن يتمثلها كل خلفه لخير ورفاهية الشعب الموريتاني.
الأخبار: هل بإمكانك أن تحدثينا عن انطباعاتك وأنت تستقبلين نبأ الانقلاب وما هو شعورك اليوم وأنت تتذكرين انقلاب 1978؟
مريم داداه: ظروف الانقلاب كانت كالتالي، في ما يخصني، شهادتي : لقد كنت آنذاك في داكار، للمشاركة في اجتماع للاتحاد الدولي للنساء الحقوقيات والذي كنت إحدى أعضاءه، وكنت أعرف رئيسه الدولية وهي فرنسية الجنسية، و مباشرة عقب الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر، وأنا أشارك فيها صحبة السيدة سنغور بدأت تقترب مني، وقد ناولها مرافقها برقية (TELEGRMME) قرأته وأرتني إياه، وكان يتحدث عن وقوع انقلاب عسكري في موريتانيا، وكان ذلك إذا يوم الإثنين العاشر من يوليو، ووضع الرئيس رهن الإقامة الجبرية، لم أعد أتذكر العبارات بشكل دقيق، وشعوري، ورأيي كنت ضمن وفد من النساء الموريتانيات اللواتي أجهشن جميعا بالبكاء.. (ترقرقت دموعها).
الأخبار: أكانت هذه هي الصدمة الأولى؟
مريم داداه: هكذا..أنا لم ألجأ إلى هذا الأسلوب من التعبير، فكرت، كانت الصدمة قوية بالنسبة لي وللرئيس، عليكم أن تعرفوا أن الحكم بالنسبة له لم يكن ملكية فردية، الحكم عندنا نخدمه، وحين لا يكون عندنا فليست تلك مشكلة، لكننا مع ذلك- ويجب أن أقولها- فعلا فجعنا فلقد كان لدينا الكثير من المهام لإنجازها في وقت واحد ، وفجأة توقف كل شيء، حسنا لا أحبذ - لقد دونها هو في كتابه- وحكاها أحسن مني لأنه هو الذي عاشها، لقد تم سجنه لمدة في ولاتة في ظروف أعتبرها جد فاضحة، مع أنه هو لا يقول ذلك، فقد حسنت معاملتهم له- هذا بعض التباين بيني وبينه حول هذه النقطة- صحيح أنه حين وصل ولاته، كان في حالة جيدة، وكان في قلعة عسكرية خربة، إذا كان ولبعض الوقت في ظروف صعبة ثم تحسنت بعد ذلك، لم يعتبر أنه أسيئت معاملته وفي الواقع يجب أن نقولها، أخلاقيا من بقي في السجن بدون محاكمة، أو بمحاكمة لا تقنعه فذلك مثير للجدل، لا أريد أن أثير النقع وأخدش النسيج، لأني لا أرى أن دورنا أن نبحث عن الكمال المطلق، والتاريخ يعمل عمله والرجال كذلك.
الرئيس كان يتوقع – كما يحدثني دائما- سقوطا وشيكا، لا يدري متى، وتوقعت إذا معه، وليس علي أن ألعب دور قاض في المحكمة – لا يهم- لكنكم طرحتم علي سؤالا، يتحتم علي الإجابة عليه، إذا فعلا كانت الصدمة قوية، والذي شق على نفسي كثيرا هو أني كنت خارج موريتانيا، كنت في السنغال والأحداث التي أحاطت بي، فقد أخبرني الرئيس سنغور وهو آنذاك في السلطة أنه استقبل دعوة صريحة من الملك الحسن الثاني حينها، يستضيفني فيها عنده بالمغرب، كنت في السنغال، وكان أطفالي في بدايات دراستهم فلم أرد قطعها، فرددت وبرفق عرض جلالة الحسن الثاني، وطلبت من الرئيس سنغور أن ينقل للملك امتناني وتقديري لعرضه الكريم.
الأخبار: وقع الانقلاب يوم الإثنين العاشر يوليو كما ذكرتم، فمتى كانت أو عودة لكم إلى البلاد بعد الانقلاب؟
مريم داداه: لقد تعقدت الأمور بعد الانقلاب، لن ندخل في التفاصيل لقد أقمت مع أولادي بداكار لمدة خمسة عشر شهرا، طيلة فترة اعتقال الرئيس، وعندما أطلق سراحه، أبلغني بذلك بعض الأصدقاء، ولقد وصل إلى فرنسا لأنه كان مريضا، وتم إجلاءه ليخضع لعملية جراحية فور وصوله فرنسا، حيث التحقت به أنا والأطفال، ثم رجعنا بسبب دراسة الأطفال، لم أرد قطع الفصل الدراسي. والتحقنا به في يناير 1980 تحديدا، وأقمنا في فرنسا لبعض الوقت، ثم استضافنا الرئيس بورقيبة من 1981 إلى 1984 استضافة لا تدرك، وعن أي تاريخ رجعنا هنا، لقد رجعنا في السابع عشر يوليو 2001 في ظروف جد غريبة، لأنها بسيطة ولا تليق بنا،وكان المطار شبه خالي، وكان هنالك آحاد السفراء من ضمنهم السفير الفرنسي الذي جاء ليحيينا شخصيا، وكنت أنا منزوية وحيدة، المطار كان خاليا،كنت أتوقع أن أننا عند وصولنا سنجد أمامنا الجماهير هنا وهناك، لا أحد، لكن المفاجأة كانت مدوية بمعنى أنه عند خروجنا من باحة المطار، بالكاد استطعنا دخول هذه الدار أشهد بذلك، لأني كنت هنا، وكذلك أخي محمد سالم كان حاضرا، كان من المستحيل أن تنفذ من خلال هذه الجماهير، نواكشوط كلها كانت هنا، الأجيال الصغيرة، غالبية الشباب لم يكونوا يعرفون المختار رغم كافة الإجراءات المتخذة مع الأسف كانت الإشادة بالرئيس كبيرة، والفرحة عارمة.
الأخبار: كيف كانت تصلك أخبار الرئيس المختار أيام سجنه؟
مريم داداه: سؤال جميل، لقد كان أمرا صعبا وشاقا لسببين:
أسباب واقعية وأسباب شكلية، على مستوى المضمون، كان قليل الكلام لم يكن الرئيس يكثر الثرثرة، حين يكتب أو حين يتحدث، لا يريد أن يحتكر الكلام، إذا أنا كنت أكثر ثرثرة مع ذلك فهمت أنه لم يكن باستطاعتنا،قول الكثير عبر مراسلاتنا.
أما على مستوى الشكل، فهو يستقبل تقريبا كل رسائلي، في حين لم أستقبل إلا النصف من رسائله، الرئيس كان أكثر حذاقة فهو يرقم رسائله، إذا استقبل واحدة واثنتان وثلاثة وستة، يعني أن أربعة وخمسة لم تصله،لكن ذلك لا يهم بل الأهم أنه كان موضحا أن هذه الرسالة أو تلك قد وصلت. لقد كان مريضا للغاية في ولاتة كما تعلمون، وكان الأطباء الصينيون في كيفة يباشرون علاجه،
الأخبار: كيف تقيمون دور المؤسسة العسكرية في موريتانيا منذ الإثنين العاشر من يوليو 1978 وحتى الأربعاء السادس من أغسطس 2008؟
مريم داداه: (تضحك) لا أريد التعليق على هذا الموضوع.
الأخبار: في نظرك ماهي الأخطاء التي ارتكبها الرئيس المختار ولد داداه أثناء فترة حكمه؟
مريم داداه: لا أراها كثيرة ولو رآه الآخرون غير ذلك ، وإن كان الأصدقاء والأعداء لا يوافقون على حرب الصحراء، لا أريد أن أفتح ذلك الباب الآن، فالقضية أكثر تعقيدا مما قد يبدو للوهلة الأولى، أكثر تعقيدا لأن الكثير من الناس يتناولها عن سوء نية أو حسنها، أحسب أن القضية تتطلب مقابلة أخرى، القضية معقدة جدا، حتى أنا لا أزعم أني قد عرفت الكثير عنها، أعرف ما دونه الرئيس في مذكراته، وأعرف ما أسمع عنها في المؤتمرات،لكن لا أريد أن أقول أكثر من ذلك.
السؤال الحادي عشر: الكثير من المواطنين يرون أن من الأخطاء الجسيمة التي وقعت في فترة الرئيس المختار ولد داداه كانت انطلاق حرب الصحراء..ما تعليقك؟
مريم داداه:لا وكلا، لقد أخطأتم في السؤال، ليس هو من بدأ حرب الصحراء، لا ..وألف لا.
السؤال الحادي عشر: لنبتعد قليلا عن الأحاديث السياسية، نريد أن نسمع منك حديثا عن اللحظة الأولى التي تعرفت فيها على الرئيس المختار ولد داداه؟
تعرفت على السيد الرئيس أيام كنا طلابا في السنة الثالثة حقوق، السنة الثالثة ما يعادل الآن ليسانس حاليا، وقد تجاوزنا نحن الإثنان بنجاح، وحصلنا على شهادة الكفاءة المهنية في المحاماة، في نفس السنة أي 1955 وليس 1954، وسجل هو في التدريب للمحاماة وأنا كذلك، ولم تكن المرافعات هوايتي، بالأحرى كانت القضاء، وهكذا إذا، حضرت مسابقة القضاء، لكنه هو مع الأسف خسر تلك السنة لأنه كان مريضا جدا، حيث كان تحت الرعاية الصحية في المستشفى الجامعي بباريس، زرته مريضا ثم تعافى وكان يستريح في منزل يطل على كرينوبل، تحت إشراف الأطباء، وهنا نسج القدر بين المصيرين، دلفت إلى والدتي فلم تكن متحمسة – أقولها- لهذا المشروع، أن أذهب مع مسلم كان يشق عليها ذلك، ولو أنها امرأة لبقة، لقد بدا لها ذلك جرأة زائدة، مرت سنتان، وكان حينها نائبا لرئيس الوزراء، وكان يأتي من حين لآخر لفرنسا، حتى كان ذلك اليوم وهو عائد من نيويورك، حيث كان يفاوض على قرض من البنك الدولي، لمناجم الحديد في موريتانيا، لقد عقد القران بيننا في الرابع من نوفمبر 1958 أولا في مسجد باريس، ثم سجل الزواج مدنيا ببلدية المقاطعة الرابعة عشر.
الأخبار: لقد تعودنا على أن نسمع بالمختار كأب للأمة الموريتانية ونريد أن نعرف المختار أبا لأسرة؟
مريم داداه: بالنسبة له كانت موريتانيا همه الأول، كانت تسكنه في قناعته، في اريحية وكذلك أنا، لأني أعتقد أنه عندما تكون في الموقع الذي قبل هو أن يكون فيه ليس لديك خيار آخر، عليه أن يعطي أولويته للشعب ولو على حساب أسرته، هذا لا يعني مطلقا أنه لم يكن الزوج الطيب، والأب الطيب ، كان طيبا في كل النواحي،مع أنه لم يكن حاضرا جل الوقت، كان يدور بين المحافل السياسية اللامتناهية في اجتماعات الحكومة المتعاقبة،في أسفار عديدة لكن ذلك كله كان لصالح هذا البلد، كان علي أن أقبل أو لا أقبل، ولم أتردد، فلقد كان الهم جسيما يستحق كل تلك التضحيات، لكن عينه كانت دائما على أولاده وإن لم يكن حاضرا،لقد علمهم الدين وحكا لهم عن العادات والتقاليد، كان لهذا الدور الرئيس، وكنت أحاول أن أكمل - وطبعا ذلك وجبي-، ويسجل لي هنا حينما كنا في المنفى، حيث لا توجد العربية، ويخف الاهتمام بالدين، لم يكن الوسط ملائما، وكنت أجهد لجلب الأساتذة والمعلمين، حتى إذا رجع الأولاد إلى الوطن لم يكونوا أطفالا فرنسيين، لم يكن ذلك هدفي، (تضحك) أقولها وبإخلاص فحين تزوجت الرئيس أعرف أن أولاده - في تلك الفترة لم أدخل الإسلام بعد ولا أعرف الكثير عن الإسلام- سيكونون موريتانيين، يتكلمون ويعرفون ثقافة بلدهم، هذا كل شيء وبالباقي يأتي، الحياة هي الحياة..أعتقد جادة أن ذلك نجاحا..
الأخبار: هل واجهتك صعوبات في التعاطي مع عادات المرأة الموريتانية؟
مريم داداه: (تضحك) نسبيا، لا ينبغي أن ننسى هذا، سأحاول وصفه، لقد أصبحت راشدة عندما إلى موريتانيا، إذا كانت لدي ثقافة، لدي موروث ورثته عن والدتي التي تولت تربيتي وحدها، حيث انفصل والداي وأنا لا زلت صغيرة، وكما تلقيته من أساتذتي ، حينما أقول أساتذتي أعني في الابتدائية والثانوية والجامعة، إذا وصلت وأنا مشبعة بثقافة أخرى، لم يكن منهجي أن أقلد أو أتقمص الشخصية الموريتانية، لا يمكن بل مستحيل، لكني فعلت ما أستطيع للاقتراب من هذا الشعب الذي أحبه أكثر من الآخرين، وليست ثمة مشكلة،إذ أنا أشارك في صياغة مصيره ، هكذا هنالك من يحترم التقاليد وهناك من يبدو له ذلك صعبا، لكن لم ألاقي مشاكل تذكر، وعندما تسمونني مريم فأنتم تبذلون جهدا، حقيقة ودون ديموغوجية أقول إن الموريتانيين كانوا كراما ومتسامحين، وهو ما أصبح عزيزا في يومنا هذا.
الأخبار: إذا ما هي رؤيتكم لمستقبل هذا البلد؟
مريم داداه: ليست لدي رؤية بالمعني الدقيق للكلمة، وإنما هي تمنيات وآمال أن تستعيد موريتانيا الحبيبة استقرارها، وأن يتسامح الموريتانيون في ما بينهم، وأن تشكل أمة حقيقية فذلك هو مصدر الازدهار، نحن لدينا ثروات ولسنا كثيرين، فنحن أغنياء ولكن فقراء في غالبيتنا، هذا الاختلال ينبغي أن يعالج وهذا رجائي، خاصة من الشباب، لطالما علقت آمالي على الشباب والرئيس كذلك قبلي وبدوني، فأنا أحمل هذا الأمل، وأعرب عنه للشباب كلما لاقيتهم.
خلال خمس سنوات عشر أو خمسة عشر سنة، هم الذين سيحملون على عاتقتهم مسؤوليات هذا البلد، وعليهم أن يستعدوا لموريتانيا جديدة ، وأنا متفائلة، ومقتنعة بأن الشعوب تعرف أوقاتا صعبة بدون استثناء حتى في الديمقراطيات المثالية.
الأخبار: كلمة أخيرة حول استقلال موريتانيا..!
مريم داداه: عليكم أن تتحدوا، تعارفوا واستلهموا مما شيد في هذا المجال بصفة خاصة السيد الرئيس المختار ولد داداه، والدكم ووالدنا جميعا.
الأخبار: شكرا جزيلا


وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2012