التاريخ: 22.03.2010  التوقيت:02:37 غرينتش

تاريخ الإضافة : 23.07.2008 07:59:49

العائدون في ولاية لبراكنه أحلام وطن معلقة

لا يمكن السكان دخول هذه الأعرشة قبل وقت متأخر من الليل بسبب الحر الشديد

لا يمكن السكان دخول هذه الأعرشة قبل وقت متأخر من الليل بسبب الحر الشديد

في مدخل مدينة الطينطان الشمالي (حوالي 40 كلم جنوب عاصمة ولاية لبراكنه) ضربت قباب بيضاء تحمل شعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. إنه حي "بئر الطلحاية" أو "بينقل تيل" كما يدعى باللهجة المحلية. ثلاثمائة وتسعون فردا مقسمون على مائة وتسعة أسر، هم ساكنة الحي/المخيم. تدرجت مستويات حصولهم على السكن من ستين حصلت على أعرشة، إلى أسر محدودة حالفها الحظ في الحصول على غرف اسمنتية إلى اثنين وثلاثين لم تحصل على أي وسيلة سكن بحجة أن أسرهم تحت الثلاثة أفراد، وهو المعيار الذي تعتبره المفوضية العليا لشؤون اللاجئين كافيا لنيل السكن، "لقد قالت المفوضية إنها لا تستطيع توفير الخيام للجميع لذلك أقصت كل من لا يتوفر فيه معيار العدد (ثلاثة أفراد)” كما يقول رئيس المخيم عبد الله صمب صو.
"حصلنا على وعود من المفوضية ببناء غرف لا تكفي لسكنانا لكنها أحسن من هذه الأبنية التي ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل يحيل دخولها قبل وقت متأخر من الليل إلى إقامة في فرن نار، لكن هذا الوعد ما يزال ينتظر من يطبقه".

تعددت المخيمات والمشاكل واحدة


رئيس مخيم "بنقل تيل" يشرح معاناة السكان لوكالة الأخبار أثناء زيارتها للمخيم

رئيس مخيم "بنقل تيل" يشرح معاناة السكان لوكالة الأخبار أثناء زيارتها للمخيم

مشاكل التعليم والماء والعمل والأوراق المدنية والصحة والتعويضات ... كلها ما تزال معلقة، حتى إشعار آخر، وربما حتى لا إشعار، معلقة في الأفق الذي ينظر إليه سكان "بينق تيل" كباقي مخيمات العائدين في ولاية لبراكنه التي بلغت أحد عشر مخيما يسكنها أكثر من ثلاثة آلاف إنسان.
(دار السلام، 1106 فردا، 285 أسرة – هدى الله 707 فردا، 159 أسرة – كوريل: 340 فردا، 84 أسرة – بيليل كويل: 8 فردا، 3 أسرة – بيليل أورينجل: 131 فردا، 37 أسرة – بينقل تيل 375 فردا، 102 أسرة – داولت: 38 فردا، 8 أسرة - واندو مبابا: 43 فردا، 14 أسرة - حمد الله 311 فردا 74 أسرة – فيروكا: 45 فردا، 12 أسرة – بابابي: 34 فردا، 13 أسرة ) إضافة إلى فرد واحد في مدينة بوكي يشكل مجموعها 3139 فردا و792 أسرة تعاني نفس المشاكل وتكرر ذات المطالب أحيانا بذاتها.

ربما يبدو مخيم "بينق تيل" أحسن من حيث أزمة المياه لكن حال سكانه مع عصب الحياة يظل صعبا، حيث تزوده الحاضرة المجاورة عبر أنبوب من خزان مياهها الجوفية لكن طبيعة الضخ الضعيف تمنع من أن تفي بالغرض المطلوب مما يلجئ سكان المخيم إلى التناوب على السقي منها، فيستعاد مشهد طابور قنينات الماء في واحد من طرفي الحي كل ساعات للحصول على كمية ليست محددة لكنها في كل الأحوال محدود بالنسبة لاحتياجات أسرة من خمسة أو ستة أفراد.

ربما لا تدرك هذه الفتيات أنهن بصدد مستقبل ليس متحكما فيه بالطريقة التي يرجين كما يدرك ذلك بعض آبائهن

ربما لا تدرك هذه الفتيات أنهن بصدد مستقبل ليس متحكما فيه بالطريقة التي يرجين كما يدرك ذلك بعض آبائهن

مشكل الدراسة عانى منه أطفال ساكنة المخيم أولا بسبب العزلة عن مناهج تنطق العربية بالنسبة لأطفال درجوا في مدارس تتحدث اللغة الفرنسية. " أخيرا أرسلت الإدارة معلم الفرنسية لكنه جاء متأخرا جدا بحيث لم يستفد منه التلاميذ" يقول صو، طرحت للتلاميذ مشكلة أخرى ففي الحر الشديد كان يفرض عليهم البعد النسبي للمدرسة (قرابة 2 كلم) المقيل في مباني المدرسة بعيدا عن أمهاتهم لتفادي العودة وقت الزوال وتحت أشعة الشمس في منطقة شديدة الحرارة.

ترسل هذه الاستمارة إلى الوكالة الوطنية لإعادة ودمج المبعدين الموريتانيين وترسلها هذه بدورها إلى الإدراة المحلية وبعد أن تتم مقارنتها بالسجلات المحلية وتنظر فيها عدة لجان من بينها لجنة من أعيان المنطقة تعاد إلى الوكالة مرفقة بتوقيعات السلطات المحلية بالقبول أو الرفض ثم تعاد إلى المفوضية العليا التي تقوم بإعادتها إلى صاحبها لتكون دليله أمام السلطات الموريتانية ، وهي كما يقول والي لبراكنه صالحة للسفر إلى كل الجهات باستثناء دولة السنغال التي قدم منها اللاجئون

ترسل هذه الاستمارة إلى الوكالة الوطنية لإعادة ودمج المبعدين الموريتانيين وترسلها هذه بدورها إلى الإدراة المحلية وبعد أن تتم مقارنتها بالسجلات المحلية وتنظر فيها عدة لجان من بينها لجنة من أعيان المنطقة تعاد إلى الوكالة مرفقة بتوقيعات السلطات المحلية بالقبول أو الرفض ثم تعاد إلى المفوضية العليا التي تقوم بإعادتها إلى صاحبها لتكون دليله أمام السلطات الموريتانية ، وهي كما يقول والي لبراكنه صالحة للسفر إلى كل الجهات باستثناء دولة السنغال التي قدم منها اللاجئون


"لا يمكننا السفر ولا العمل ونحن ما نزال نحس بأننا لاجؤون في وطننا لأن استمارة مفوضية اللاجئين التي تحمل عنوان "عائد طوعي" هي كل أوراقنا المدنية لحد الساعة" لقد سجلونا لدى الحالة المدنية ومع ذلك لم نعرف بعد شيئا عن الأوراق.. هل ما يزالون يشكون في موريتانيتنا؟؟" يقول صو ملخصا مشكل الأوراق المدنية بالنسبة لثلاثة آلاف نسمة هم مجموع العائدين إلى ولاية لبراكنه .

بعض المخيمات تتوفر على لافتات وبعضها الآخر غفل من أي تعريف

بعض المخيمات تتوفر على لافتات وبعضها الآخر غفل من أي تعريف

مخيم "بئر الطلحاية" أو "بينقل تيل" مجرد مثال لأحد عشر مخيما تراوحت ساكنتهم بين ألف ومائة نسمة كما في دار السلام على الطريق بين بوكي وروصو وأربعة وثلاثين كما في مخيم بابابي. ومشاكل "بينقل تيل" هي ذات المشاكل المطروحة على كل المخيمات. تعددت التفاصيل والعناوين هي هي: ماء ناقص، "ومواطنون" من دون أي شيء يثبت ذلك، وأطفال بلا تعليم وبلسم العلاج الوحيد هو السخاء في الوعود وتأجيل اكتمال الفرحة.. وحين تسأل من المسؤول؟ يجيب كل بطريقته فاللاجؤون يعرفون مسؤولين عدة: "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين" و"الوكالة الوطنية لاستقبال ودمج العائدين"، و"منظمة محاربة الفقر والتخلف" و"الإدارة المحلية". لكن كل هذه الجهات تملك براعة نادرة في "تفريق دم هؤلاء في قبائلها" كما يقول أحد المراسلين الصحفيين بالولاية.

في مكتب مسؤول "منظمة محاربة الفقر والتخلف"


منسق الربط على مستوى ولاية غورغول في منظمة محاربة الفقر والتخلف السيد محفوظ ولد سيدي المختار وهو يشرح للأخبار في مكتبه بمدينة بوكي تعاطيه مع مشاكل السكان

منسق الربط على مستوى ولاية غورغول في منظمة محاربة الفقر والتخلف السيد محفوظ ولد سيدي المختار وهو يشرح للأخبار في مكتبه بمدينة بوكي تعاطيه مع مشاكل السكان

في مكتب مجهز ببيت ضخم وسط الحي الفقير "انيولي" بمدينة بوكى، وفي منطقة وعرة منها تلفها البيوت المتواضعة والرمال التي تلاقي السيارات غير العابرة للصحراء صعوبة كبيرة في الوصول عبرها يجلس الدركي المتقاعد، رجل أشيب في أواخر العقد السادس من عمره، رئيس الربط على مستوى ولايتي كوركول وكيديماغا، بمنظمة محاربة الفقر والتخلف، معار لولاية لبراكنه، يشرح للصحفيين جهود منظمته التي يفتخر بكونها "منظمة وطنية استطاعت إقناع الأمم المتحدة عبر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بقدرتها على تنظيم هذا العمل الضخم، وفازت بهذه "الصفقة"!! (هكذا يسميها قبل أن يستدرك ويعود إلى تسميتها "عملية"! ).
يبدو عليه الارتباك عندما تطرح الأسئلة المحرجة من قبيل اتهام اللاجئين لمنظمته "بمحاولة الاتجار بقضيتهم، وتنفيذ مشاريع البناء وتوزيع المياه والخيام والمواد الغذائية بطرق غير شفافة وغير نزيهة". وعندما يودع الصحافة على باب الحائط الكبير الذي تتخذ منه منظمته مخزنا للخيام يدخل يده في جيبه متحدثا عن مصاعب الطريق من لبراكنه إلى
نواكشوط "ونبل المهمة التي يقوم بها الصحفي".

الأخبار التقت محفوظ ولد سيدي المختار وطرحت عليه تساؤلات العائدين عن مستوى توزيع المواد الغذائية ونوعية البناء وكميات المياه .. وكان صريحا في الرد على أن تعطل بناء المساكن يعود إلى قرار من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بناء على تخوفات من عدم ملاءمة فترة الخريف للبناء في مناطق آفطوط شبه المكشوفة، وأنه تم بالاتفاق مع الإدارة المحلية تأجيل بناء البيوت الاسمنتية إلى حين انتهاء موسم الأمطار، والاستعاضة عنها مؤقتا بأكواخ (امبارات) على أن تستأنف عملية البناء بعد انتهاء الموسم مباشرة، وهو ما أكده والي لبراكنه، الذي شدد على أن الأكواخ (أنبارات) ليست عوضا عن البيوت إلا بصفة مؤقتة.

لافتة تحمل شعار منظمة محاربة الفقر والتخلف وشعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة واللافتة تظهر الشراكة بين المنظمتين

لافتة تحمل شعار منظمة محاربة الفقر والتخلف وشعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة واللافتة تظهر الشراكة بين المنظمتين

يصر محفوظ على أن منظمته اتفقت مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين على نقاط محددة تشارك من خلالها في إعادة المبعدين وهذه النقاط هي:
النقل البحري من الضفة اليمنى (السنغال) إلى الضفة اليسرى (موريتانيا).
النقل البري في الحافلات من الضفة إلى مكان الإقامة الجديد.
نصب الخيام في المخيم قبل وصول أي فوج، والشروع في توزيع المواد الغذائية (الحصة الأولى، نصيب 45 يوما) والأمتعة عند دخول العائدين في المنازل الجديدة.
توفير المياه وهي مهمة صعبة لشح الموجود منها.
بناء المنازل والأكواخ التي استبدلتها بها المفوضية.

وهناك بنود من هذه الاتفاقية تتم بشكل تلقائي مثل النقل بشقيه البري والبحري يقول محفوظ، وتوزيع الأغذية فقد تم منها حتى الآن توزيع نصيب الخمسة والأربعين يوما الأولى "ونحن بصدد البداية في توزيع المرحلة الثانية، وزعنا المواد الغذائية والأمتعة المنزلية التي تشتريها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ونحن نتولى فقط التوزيع، وحين استبدلت المفوضية الأرز بالقمح احتجنا لتنظيم حملة تحسيسية لمدة ثلاثة أيام نخبر فيها المتسهدفين بعملية التبديل التي قامت بها المفوضية".

"أما بخصوص البناء فنحن نقوم بتوزيع المواد وبكل شفافية ونتولى الإشراف على العمل حتى يتم إنجازه بإشراك الأهالي في كل المراحل، وقد تم حتى الآن بناء 456 كوخا من أصل 561 هي المقررة على مستوى لبراكنه"، يقول محفوظ إن الباقي يعيقه التخطيط الذي هو من مسؤوليات الإدارة المحلية والذي توفر منظمته النقل لمن يقومون به، وهو ما يصدق عليه الوالي، مشددا على وجود خروقات في عمل المنظمة في هذا المجال.

أحد المخازن التابعة للمفوضية وهو في المنزل المشترك بينها ومنظمة محاربة الفقر والتخلف

أحد المخازن التابعة للمفوضية وهو في المنزل المشترك بينها ومنظمة محاربة الفقر والتخلف

وعندما تسأل محفوظ عن رقابة البناء والشكاوى المتكررة من رداءته والتي يصدق عليها والي لبراكنه هي الأخرى، يلتفت أكثر من مرة قبل الإجابة ثم يلقي باللائمة على الإدارة ويستطرد في مواصفات الأكواخ والبيوت التي تشرف منظمته على بنائها قائلا "نحن نستخدم عمالة وطنية مائة بالمائة، نوزع مواد البناء بعدالة، كما أننا نحترم المواصفات التي اتفقنا عليها مع المفوضية لكن السلطات المحلية نائمة عن تفقد المباني وغير مهتمة بالأوضاع". وعن غياب المراحيض من العملية قال ولد سيد المختار إن المفوضية عدلت عن بناء المراحيض في هذه المرحلة نظرا لتكاليفها الباهظة في تلك المناطق على أن تبنيها في مرحلة لاحقة.

"كما نقوم بتوفير المياه وهي أصعب مهمة نقوم بها ومع ذلك نزيد الكمية المطلوبة في بعض الأحيان”، يضيف ولد محفوظ ويرفض التصريح بعدد الصهاريج التي تسيرها المنظمة مكتفيا بالقول إنهم يوفرون العدد الكافي لتأمين ما تضمنته بنود الاتفاق مع المفوضية العليا، ويشير إلى أن العاملين في إطار جهود منظمته المنصبة على المبعدين تجاوزوا العشرين متطوعا..

مسؤول الربط المعار إلى ولاية لبراكنه يتحدث عن العوائق التي تواجه المنظمة قائلا "إن ثمة أحكاما مسبقة تولدت لدى العائدين بفعل الشحن الذي تقوم منظمات سياسية تغري العائدين بالنيل من منظمته، هي أهم العوائق إضافة إلى غياب الأحزاب السياسية ومنظمات لمجتمع المدني عن دورها التوعوي للعائدين، كما أن هذه المنظمة واجهت "حملة إعلامية شرسة بسبب فوزها بهذه الصفقة" من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
ونحن يقول ولد سيد المختار، متحدثا عن المنظمة التي يرأسها محمد فال ولد عيسى، وتأسست سنة 2001، "نقوم بعمل إنساني محض، ونحن متطوعون نتلقى تعويضات، لكننا لا نركن إلى ما يقوله الآخرون".

في مكتب مسؤولة "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين"


المندوبة الساعدة للمفوضية  العليا لشؤون اللاجئين أريكا يتربيك

المندوبة الساعدة للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين أريكا يتربيك

في مكتب مجاور للذي استضافنا فيه ولد سيدي المختار تجلس سيدة ألمانية في الثلاثينات من عمرها وتتحدث فرنسية مكسرة، بلكنة ألمانية وتفهم اللهجة الحسانية، "أريكا تيربيك" المندوبة المساعدة للمفوضية بولاية غورغول، تسوق نفس حججه تقريبا، فيما يتعلق بمشاكل العائدين مع رتوش يمليها الموقع، وتقول عن التأخر في عمليات إعادة اللاجئين إنه ناشئ عن عدم جاهزية المعابر الحدودية خصوصا من الجانب السنغالي، ويجري النظر في إمكانية العبور من نقطة "كاسكاس" و"هير امبار". وبشأن المساكن والملاحظات التي أثيرت حولها قالت المندوبة المساعدة على مستوى غورغول إن فترة الخريف حتمت اللجوء إلى إنشاء الأكواخ في انتظارر استكمال عمليات بناء البيوت..

أما المطالبة باستمرار المعونات الغذائية للعائدين وعدم قطعها بعد ثلاثة أشهر قالت أريكا تيركيت إن هدف المفوضية ليس إيجاد ناس تابعين لغيرهم بل على العكس من ذلك تبحث عن حلول دائمة بما فيها تأمين المواد الغذائية "ولذلك قمنا بإعداد خطة عمل تتركز على إيجاد نشاطات مدرة للدخل داخل كل مخيم لتحسين المستوى المعيشي".
أما العلاقة مع رؤساء المخيمات المستهدفة "فهناك مستوى من الثقة، وهؤلاء يعملون على مساعدتنا لتحقيق أهدافنا" تقول تيركيت. "وبخصوص تعليم الأطفال كانت رغبتنا إنشاء مدارس لكن الفترة الزمنية لم تسمح بذلك، لذا عمدنا إلى تبني إعطاء دروس للتقوية”.

وعن المشاكل الأساسية التي طرحها العائدون قالت المندوبة الأممية إن المفوضية تسير صهاريج مياه لتؤمن احتياجات المخيمات من الماء الشروب وذلك على أساس عشرين لترا لكل فرد في اليوم والمشكل يعود إلى شح المياه في المنطقة والتي تعرف بهذه المميزات الطبيعية، ومشكل المياه ليس مطروحا على العائدين فقط وإنما على كل سكان المنطقة، ويرتبط هذا المشكل بنقص الوسائل اللوجستية، وهو أحد أسباب التأخر في عمليات العودة.

وعن الشكوى من المباني قالت السيدة أريكا إن الخيام كانت أول ما منح للعائدين لكن ظروف موسم الأمطار لم تمكن من استكمال بناء البيوت الأمر الذي أدى إلى تبني فكرة الأعرشة الخشبية أو الأكواخ كحل مؤقت تتحمل ظروف فصل الخريف، وهي أقوى -حسب رأيي- من الخيام وهي المألوفة لدى الموريتانيين.
وعن الإجراء الذي عمدت إليه المفوضية والمتمثل في استرجاع خيام اللاجئين من أولئك الذين حصلوا على أكواخ خشبية، قالت المندوبة إن هذا الإجراء طبيعي من أجل استخدام الخيام مجددا ومنحها للعائدين الجدد .
وفي الأخير أضافت المندوبة: هناك مساعي حثيثة لحل مشكل المياه من خلال تدعيم المضخات الموجودة في التجمعات السكانية المجاورة وتمديد شبكات المياه لتصل إلى مخيمات العائدين .

والي لبراكنه:المشاكل في طريقها إلى الحل


والي لبراكنه محمدي ولد صباري متحدثا إلى وكالة أنباء الأخبار المستقلة بمكتبه بمدينة ألاك

والي لبراكنه محمدي ولد صباري متحدثا إلى وكالة أنباء الأخبار المستقلة بمكتبه بمدينة ألاك

والي لبراكنه محمدي ولد صباري يعترف بواقع الولاية المفرنس دون السعي لتغييره بفعل الصعوبات التي يمكن أن تقف في وجه ذلك. مشاكل العائدين في نظر الوالي تعود إلى جدة القرى التي يسكنونها، وولد صباري مع ذلك لا ينكر وجود تقصير من طرف كل الأطراف المشاركة في العملية، في غالب الأحيان يقتصر دوره على استقبال ملفات العائدين (استمارة المفوضية الخاصة بالأسر) والتدقيق فيها عبر مجموعة من اللجان على مستوى المقاطعات والبلديات وعلى المستوى المركزي، واستقبال الأفواج عند الضفة اليسرى، ولا يتردد في رفض من لم يجد مستندا حقيقيا لدعواه الإبعاد من موريتانيا، وفعلا تصرف كذلك مع عدة حالات بعد أن وصلت إلى الحدود، قام بردها إلى السنغال لعدم استيفائها للشروط.

يشرح الوالي الخطوات التي قطعت للتغلب على معاناة اللاجئين مستعينا ببعض معاونيه "لقد قمنا بتوزيع 800 هكتار من الأراضي الزراعية ، كما راسلنا الإدارة بضرورة الإسراع في إرسال الأوراق المدنية، خصوصا بطاقات التعريف، ونحن نسجل مستوى من التباطىء من طرف المفوضية العليا، كما نسجل مستوى من عدم التعاون من طرف العائدين".

وعن موضوع الحالة المدنية يقول لقد قطعنا كل الخطوات التي تعنينا والملفات الآن في عهدة الحالة المدنية على مستوى نواكشوط ونحن نطالبها بالإسراع في إرسال بطاقات التعريف لكننا نعتقد أن سبب التأخر يعود إلى الرغبة في إرسالها جملة واحدة بعد إتمامها، رغم اعتقادنا أنها تأخرت كثيرا لحد الساعة.
ويعتقد ولد صباري أن العملية تم الجزء الأكبر منها وأن كل المشاكل في طريقها إلى الحل في القريب العاجل، وأن الأشواط التي قطعت حتى الآن قطعت في ظروف قياسية.

وبين الأمم المتحدة والسلطات الموريتانية ومنظمة محاربة الفقر والتخلف تبقى آمال العائدين بوطن حلموا بالعودة إليه معلقة كل يحاول النأي بنفسه عن حريق يوشك أن يندلع ما لم تغمس شرارته في نهر غير الذي اتقدت فيه ذات يوم حرقة قلوب مبعدين وعائدين،عاشوا بإزائه مواطنين ولاجئين.

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2010