التاريخ: 04.07.2009 التوقيت:05:21 غرينتش
تاريخ الإضافة : 23.07.2008 07:59:49
العائدون في ولاية لبراكنه أحلام وطن معلقة
"حصلنا على وعود من المفوضية ببناء غرف لا تكفي لسكنانا لكنها أحسن من هذه الأبنية التي ترتفع فيها درجات الحرارة بشكل يحيل دخولها قبل وقت متأخر من الليل إلى إقامة في فرن نار، لكن هذا الوعد ما يزال ينتظر من يطبقه".
تعددت المخيمات والمشاكل واحدة
(دار السلام، 1106 فردا، 285 أسرة – هدى الله 707 فردا، 159 أسرة – كوريل: 340 فردا، 84 أسرة – بيليل كويل: 8 فردا، 3 أسرة – بيليل أورينجل: 131 فردا، 37 أسرة – بينقل تيل 375 فردا، 102 أسرة – داولت: 38 فردا، 8 أسرة - واندو مبابا: 43 فردا، 14 أسرة - حمد الله 311 فردا 74 أسرة – فيروكا: 45 فردا، 12 أسرة – بابابي: 34 فردا، 13 أسرة ) إضافة إلى فرد واحد في مدينة بوكي يشكل مجموعها 3139 فردا و792 أسرة تعاني نفس المشاكل وتكرر ذات المطالب أحيانا بذاتها.
ربما يبدو مخيم "بينق تيل" أحسن من حيث أزمة المياه لكن حال سكانه مع عصب الحياة يظل صعبا، حيث تزوده الحاضرة المجاورة عبر أنبوب من خزان مياهها الجوفية لكن طبيعة الضخ الضعيف تمنع من أن تفي بالغرض المطلوب مما يلجئ سكان المخيم إلى التناوب على السقي منها، فيستعاد مشهد طابور قنينات الماء في واحد من طرفي الحي كل ساعات للحصول على كمية ليست محددة لكنها في كل الأحوال محدود بالنسبة لاحتياجات أسرة من خمسة أو ستة أفراد.

ربما لا تدرك هذه الفتيات أنهن بصدد مستقبل ليس متحكما فيه بالطريقة التي يرجين كما يدرك ذلك بعض آبائهن

ترسل هذه الاستمارة إلى الوكالة الوطنية لإعادة ودمج المبعدين الموريتانيين وترسلها هذه بدورها إلى الإدراة المحلية وبعد أن تتم مقارنتها بالسجلات المحلية وتنظر فيها عدة لجان من بينها لجنة من أعيان المنطقة تعاد إلى الوكالة مرفقة بتوقيعات السلطات المحلية بالقبول أو الرفض ثم تعاد إلى المفوضية العليا التي تقوم بإعادتها إلى صاحبها لتكون دليله أمام السلطات الموريتانية ، وهي كما يقول والي لبراكنه صالحة للسفر إلى كل الجهات باستثناء دولة السنغال التي قدم منها اللاجئون
"لا يمكننا السفر ولا العمل ونحن ما نزال نحس بأننا لاجؤون في وطننا لأن استمارة مفوضية اللاجئين التي تحمل عنوان "عائد طوعي" هي كل أوراقنا المدنية لحد الساعة" لقد سجلونا لدى الحالة المدنية ومع ذلك لم نعرف بعد شيئا عن الأوراق.. هل ما يزالون يشكون في موريتانيتنا؟؟" يقول صو ملخصا مشكل الأوراق المدنية بالنسبة لثلاثة آلاف نسمة هم مجموع العائدين إلى ولاية لبراكنه .
في مكتب مسؤول "منظمة محاربة الفقر والتخلف"

منسق الربط على مستوى ولاية غورغول في منظمة محاربة الفقر والتخلف السيد محفوظ ولد سيدي المختار وهو يشرح للأخبار في مكتبه بمدينة بوكي تعاطيه مع مشاكل السكان
يبدو عليه الارتباك عندما تطرح الأسئلة المحرجة من قبيل اتهام اللاجئين لمنظمته "بمحاولة الاتجار بقضيتهم، وتنفيذ مشاريع البناء وتوزيع المياه والخيام والمواد الغذائية بطرق غير شفافة وغير نزيهة". وعندما يودع الصحافة على باب الحائط الكبير الذي تتخذ منه منظمته مخزنا للخيام يدخل يده في جيبه متحدثا عن مصاعب الطريق من لبراكنه إلى
نواكشوط "ونبل المهمة التي يقوم بها الصحفي".
الأخبار التقت محفوظ ولد سيدي المختار وطرحت عليه تساؤلات العائدين عن مستوى توزيع المواد الغذائية ونوعية البناء وكميات المياه .. وكان صريحا في الرد على أن تعطل بناء المساكن يعود إلى قرار من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بناء على تخوفات من عدم ملاءمة فترة الخريف للبناء في مناطق آفطوط شبه المكشوفة، وأنه تم بالاتفاق مع الإدارة المحلية تأجيل بناء البيوت الاسمنتية إلى حين انتهاء موسم الأمطار، والاستعاضة عنها مؤقتا بأكواخ (امبارات) على أن تستأنف عملية البناء بعد انتهاء الموسم مباشرة، وهو ما أكده والي لبراكنه، الذي شدد على أن الأكواخ (أنبارات) ليست عوضا عن البيوت إلا بصفة مؤقتة.

لافتة تحمل شعار منظمة محاربة الفقر والتخلف وشعار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة واللافتة تظهر الشراكة بين المنظمتين
النقل البحري من الضفة اليمنى (السنغال) إلى الضفة اليسرى (موريتانيا).
النقل البري في الحافلات من الضفة إلى مكان الإقامة الجديد.
نصب الخيام في المخيم قبل وصول أي فوج، والشروع في توزيع المواد الغذائية (الحصة الأولى، نصيب 45 يوما) والأمتعة عند دخول العائدين في المنازل الجديدة.
توفير المياه وهي مهمة صعبة لشح الموجود منها.
بناء المنازل والأكواخ التي استبدلتها بها المفوضية.
وهناك بنود من هذه الاتفاقية تتم بشكل تلقائي مثل النقل بشقيه البري والبحري يقول محفوظ، وتوزيع الأغذية فقد تم منها حتى الآن توزيع نصيب الخمسة والأربعين يوما الأولى "ونحن بصدد البداية في توزيع المرحلة الثانية، وزعنا المواد الغذائية والأمتعة المنزلية التي تشتريها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ونحن نتولى فقط التوزيع، وحين استبدلت المفوضية الأرز بالقمح احتجنا لتنظيم حملة تحسيسية لمدة ثلاثة أيام نخبر فيها المتسهدفين بعملية التبديل التي قامت بها المفوضية".
"أما بخصوص البناء فنحن نقوم بتوزيع المواد وبكل شفافية ونتولى الإشراف على العمل حتى يتم إنجازه بإشراك الأهالي في كل المراحل، وقد تم حتى الآن بناء 456 كوخا من أصل 561 هي المقررة على مستوى لبراكنه"، يقول محفوظ إن الباقي يعيقه التخطيط الذي هو من مسؤوليات الإدارة المحلية والذي توفر منظمته النقل لمن يقومون به، وهو ما يصدق عليه الوالي، مشددا على وجود خروقات في عمل المنظمة في هذا المجال.
"كما نقوم بتوفير المياه وهي أصعب مهمة نقوم بها ومع ذلك نزيد الكمية المطلوبة في بعض الأحيان”، يضيف ولد محفوظ ويرفض التصريح بعدد الصهاريج التي تسيرها المنظمة مكتفيا بالقول إنهم يوفرون العدد الكافي لتأمين ما تضمنته بنود الاتفاق مع المفوضية العليا، ويشير إلى أن العاملين في إطار جهود منظمته المنصبة على المبعدين تجاوزوا العشرين متطوعا..
مسؤول الربط المعار إلى ولاية لبراكنه يتحدث عن العوائق التي تواجه المنظمة قائلا "إن ثمة أحكاما مسبقة تولدت لدى العائدين بفعل الشحن الذي تقوم منظمات سياسية تغري العائدين بالنيل من منظمته، هي أهم العوائق إضافة إلى غياب الأحزاب السياسية ومنظمات لمجتمع المدني عن دورها التوعوي للعائدين، كما أن هذه المنظمة واجهت "حملة إعلامية شرسة بسبب فوزها بهذه الصفقة" من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
ونحن يقول ولد سيد المختار، متحدثا عن المنظمة التي يرأسها محمد فال ولد عيسى، وتأسست سنة 2001، "نقوم بعمل إنساني محض، ونحن متطوعون نتلقى تعويضات، لكننا لا نركن إلى ما يقوله الآخرون".
في مكتب مسؤولة "المفوضية العليا لشؤون اللاجئين"
أما المطالبة باستمرار المعونات الغذائية للعائدين وعدم قطعها بعد ثلاثة أشهر قالت أريكا تيركيت إن هدف المفوضية ليس إيجاد ناس تابعين لغيرهم بل على العكس من ذلك تبحث عن حلول دائمة بما فيها تأمين المواد الغذائية "ولذلك قمنا بإعداد خطة عمل تتركز على إيجاد نشاطات مدرة للدخل داخل كل مخيم لتحسين المستوى المعيشي".
أما العلاقة مع رؤساء المخيمات المستهدفة "فهناك مستوى من الثقة، وهؤلاء يعملون على مساعدتنا لتحقيق أهدافنا" تقول تيركيت. "وبخصوص تعليم الأطفال كانت رغبتنا إنشاء مدارس لكن الفترة الزمنية لم تسمح بذلك، لذا عمدنا إلى تبني إعطاء دروس للتقوية”.
وعن المشاكل الأساسية التي طرحها العائدون قالت المندوبة الأممية إن المفوضية تسير صهاريج مياه لتؤمن احتياجات المخيمات من الماء الشروب وذلك على أساس عشرين لترا لكل فرد في اليوم والمشكل يعود إلى شح المياه في المنطقة والتي تعرف بهذه المميزات الطبيعية، ومشكل المياه ليس مطروحا على العائدين فقط وإنما على كل سكان المنطقة، ويرتبط هذا المشكل بنقص الوسائل اللوجستية، وهو أحد أسباب التأخر في عمليات العودة.
وعن الشكوى من المباني قالت السيدة أريكا إن الخيام كانت أول ما منح للعائدين لكن ظروف موسم الأمطار لم تمكن من استكمال بناء البيوت الأمر الذي أدى إلى تبني فكرة الأعرشة الخشبية أو الأكواخ كحل مؤقت تتحمل ظروف فصل الخريف، وهي أقوى -حسب رأيي- من الخيام وهي المألوفة لدى الموريتانيين.
وعن الإجراء الذي عمدت إليه المفوضية والمتمثل في استرجاع خيام اللاجئين من أولئك الذين حصلوا على أكواخ خشبية، قالت المندوبة إن هذا الإجراء طبيعي من أجل استخدام الخيام مجددا ومنحها للعائدين الجدد .
وفي الأخير أضافت المندوبة: هناك مساعي حثيثة لحل مشكل المياه من خلال تدعيم المضخات الموجودة في التجمعات السكانية المجاورة وتمديد شبكات المياه لتصل إلى مخيمات العائدين .
والي لبراكنه:المشاكل في طريقها إلى الحل
يشرح الوالي الخطوات التي قطعت للتغلب على معاناة اللاجئين مستعينا ببعض معاونيه "لقد قمنا بتوزيع 800 هكتار من الأراضي الزراعية ، كما راسلنا الإدارة بضرورة الإسراع في إرسال الأوراق المدنية، خصوصا بطاقات التعريف، ونحن نسجل مستوى من التباطىء من طرف المفوضية العليا، كما نسجل مستوى من عدم التعاون من طرف العائدين".
وعن موضوع الحالة المدنية يقول لقد قطعنا كل الخطوات التي تعنينا والملفات الآن في عهدة الحالة المدنية على مستوى نواكشوط ونحن نطالبها بالإسراع في إرسال بطاقات التعريف لكننا نعتقد أن سبب التأخر يعود إلى الرغبة في إرسالها جملة واحدة بعد إتمامها، رغم اعتقادنا أنها تأخرت كثيرا لحد الساعة.
ويعتقد ولد صباري أن العملية تم الجزء الأكبر منها وأن كل المشاكل في طريقها إلى الحل في القريب العاجل، وأن الأشواط التي قطعت حتى الآن قطعت في ظروف قياسية.
وبين الأمم المتحدة والسلطات الموريتانية ومنظمة محاربة الفقر والتخلف تبقى آمال العائدين بوطن حلموا بالعودة إليه معلقة كل يحاول النأي بنفسه عن حريق يوشك أن يندلع ما لم تغمس شرارته في نهر غير الذي اتقدت فيه ذات يوم حرقة قلوب مبعدين وعائدين،عاشوا بإزائه مواطنين ولاجئين.








