التاريخ: 21.05.2012  التوقيت:22:49 غرينتش


تاريخ الإضافة : 30.11.2011 00:00:26

ابتدائية لكصيبه 2 .. وجه آخر لمأساة المدينة

لكصيبه 2 ـ بعثة الأخبار (3)


لا توجد في مدينة لكصيبه2 منذ تأسيسها غير هذه الابتدائية الوحيدة  (الأخبار)

لا توجد في مدينة لكصيبه2 منذ تأسيسها غير هذه الابتدائية الوحيدة (الأخبار)

الأخبار/ (لكصيبه 2) ـ تمثل مدرسة لكصيبه 2 الابتدائية ـ والوحيدة في المدينة منذ تأسيسها في النصف الأول من القرن الماضي ـ وجها آخر من أوجه المأساة المتعددة التي تعيشها المدينة منذ عقود عديدة، حتى بات واقعها الراهن يذكر الزائر بقصص تروى عن عهود مضت بداية تأسيس الدولة الموريتانية، بل إن كثيرا من شيوخ المدينة يؤكدون أن ماضي المدرسة أحسن بكثير من حاضرها، لأن المصالح الحيوية في المدينة ـ وفق تعبيرهم ـ تسير القهقرى منذ إنشائها وحتى اليوم.

وتضم المدرسة 165 تلميذا موزعين على 6 أقسام تشمل مستويات الابتدائية الست، وينحدر جل التلاميذ فيها من مدينة لكصيبه 2 وحيي "الجديدة" و"مدينه" المجاورين، ويسهر على تدريس وتأطير التلاميذ 5 معلمين من ضمنهم مدير المدرسة.


بناية منهارة ..

هجر تلاميذ المدرسة هذا القسم بعد أن انهار جانبه وأصبح غير مأمون الدخول (الأخبار)

هجر تلاميذ المدرسة هذا القسم بعد أن انهار جانبه وأصبح غير مأمون الدخول (الأخبار)

هذا الفصل الصغير تساقطت أبوابه ونوافذه وأصبح طريقا مفتوحا داخل المدرسة (الأخبار)

هذا الفصل الصغير تساقطت أبوابه ونوافذه وأصبح طريقا مفتوحا داخل المدرسة (الأخبار)

يعود تاريخ تأسيس بناية مدرسة لكصيبه 2 إلى زمن ليس بالقريب، ويؤكد مدير المدرسة أن حجراتها بنيت أصلا على أسس غير فنية وليست تربوية، الأمر الذي انعكس بشكل جلي ومباشر على تحصيل التلاميذ وتعاطيهم إيجابيا مع الدروس المقدمة.

ويبدو واضحا لمن تأمل فصول المدرسة أنها لا تصلح إلا مكبا للنفايات والأوساخ، نتيجة لتقادم عهدها وتصدع جدرانها، وافتقارها إلى أبسط المعايير المطلوبة فنيا، حيث إن بعض بيوتها لا نوافذ له ولا أبواب وبعضها الآخر هجره التلاميذ بعد تساقط جنباته حين أصبح يشكل خطرا كبيرا عليهم وعلى المعلمين نتيجة لتوقع انهياه في كل لحظة.


إدارة في العراء ..

في كل يوم يظل  مدير المدرسة يتتبع بمكتبه المتنقل فيء الظل بحثا عن مكان إقامة (الأخبار)

في كل يوم يظل مدير المدرسة يتتبع بمكتبه المتنقل فيء الظل بحثا عن مكان إقامة (الأخبار)

عند بزوغ شمس كل صباح يجمع مدير المدرسة الجديد عالي ولد محمد عدنان أمتعة مكتبه القليلة ويظل يطارد بها ظل البنايات المنهارة وسط ساحة المدرسة بحثا عن مكان ظليل يرتب فيه أمور الإدارة ويستقبل آباء التلاميذ وينظم سير العمل في مؤسسته المتواضعة.

ويؤكد ولد محمد عدنان لـ "الأخبار" أنه لا يجد مكانا مناسبا يضع فيه مكتب الإدارة غير ظل بناية المدرسة التي باتت عاجزة عن استيعاب التلاميذ المسجلين، رغم تواضع عددهم مقارنة مع تاريخ المدينة وقيمتها الإدارية.

ويقول ولد محمد عدنان إنه يعاني من مشاكل جمة في تسيير مدرسته، ذاكرا من ضمن تلك المشاكل عدم فهم التلاميذ للعملية التربوية، وضعف مستوياتهم، مشيرا إلى أن الظروف التي تكتنف سير العمل في المدرسة غير مواتية وليست بتربوية.


نقص في الأدوات ..

يتكدس التلاميذ داخل هذا الفصل دون طاولات دراسة أو فراش لائق (الأخبار)

يتكدس التلاميذ داخل هذا الفصل دون طاولات دراسة أو فراش لائق (الأخبار)

تعاني مدرسة لكصيبه 2 من نقص حاد في الأدوات اللازمة، ومشاكل جمة جعلتها تتأخر عن المستوى الذي وصلت إليه مثيلاتها حتى في أبسط قرى وأرياف المنطقة، حيث لا يزال جل أقسامها لا يتوفر على مقاعد للدراسة، فأصبح التلاميذ يتكدسون داخل الفصول بطريقة بدائية لا تليق بمؤسسة تربوية يعهد إليها بتربية الناشئة.

ويطالب مدير المدرسة الوزارة المعنية بضرورة التدخل السريع من أجل انتشال مدرسته من مأساتها التي "تجاوزت كل الخطوط الحمراء"، وباتت تهدد بقاءها وقابليتها للاستمرار، كما يؤكد أنها تعاني ـ كذلك ـ من نقص كبير في الأدوات الضرورية لسير العمل فيها كالكتب المدرسية والمستلزمات الأساسية.


طاقم متذمر ..

المعلم حسن كونتي مدرس بمدرسة لكصيبه 2 الابتدائية (الأخبار)

المعلم حسن كونتي مدرس بمدرسة لكصيبه 2 الابتدائية (الأخبار)

"العمل في هذه المدرسة المنهارة والمنطقة الوعرة صعب للغاية وغير مناسب"، بهذه الكلمات المختصرة يلخص حسن كونتي (معلم بالمدرسة) الواقع المر الذي يرزح تحت وطأته طاقم المدرسة التربوي، مضيفا أنه وزملاءه يعيشون أوضاعا صعبة للغاية، بدءا بصعوبة التأقلم مع جو المدينة "المهجورة" وانتهاء بمكابدة تلاميذ يصف مستوياتهم بالضعيفة جدا.

ويؤكد حسن كونتي في حديث لـ "الأخبار" أنه يواصل العمل في المدرسة للسنة الثانية ولا يزال يعاني من جهل التلاميذ لأبسط أبجديات النظام المدرسي المعروف، وتحكم الفوضى في سلوكهم داخل المؤسسة نتيجة لأسباب يرى أنها متعددة.


إصرار رغم العوائق ..

تلاميذ المدرسة يتدربون يوميا على رفع العلم متزامنا مع تلحين النشيد الوطني (الأخبار)

تلاميذ المدرسة يتدربون يوميا على رفع العلم متزامنا مع تلحين النشيد الوطني (الأخبار)

يؤكد مدير مدرسة لكصيبه 2 وزملاؤه المعلمون أنهم يصرون ـ رغم كل العوائق ـ على مواصلة عملهم التربوي بكل جدية وإخلاص مهما بلغت الظروف سوءا.

ويواصلون العمل ليل نهار استعدادا لتخليد ذكرى الاستقلال الواحدة والخمسين، وينظمون لهذا الغرض حصصا تدريبية يومية من أجل تكوين تلاميذ المدرسة على مراسيم الاحتفال التي تضم أنشطة عدة، من بينها رفع العلم الوطني وتنظيم مسرحيات هادفة تتعلق بتاريخ المقاومة الوطنية للمستعمر، وتلحين نشيد جديد نظمه مدير المدرسة بمناسبة ذكرى الاستقلال الوطني.

هكذا يؤكد المشرفون على سير العمل في المدرسة مضيهم ـ بعزيمة لا تقبل التراجع ـ نحو إعادة بناء المدرسة من جديد، وتكوين تلامذتها على النظم التربوية المعمول بها في البلد، حتى تصل المؤسسة إلى مستوى يليق بتاريخ المدينة ويضمن نجاح مستقبل أبنائها.



وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2012