التاريخ: 08.02.2012 التوقيت:12:17 غرينتش
تاريخ الإضافة : 31.07.2010 10:51:59
لعيون: سكان "السلامة" يشكون دفن نفايات بقريتهم ويطالبون بفحوصات
كما اشتكى السكان من نفوق مواشيهم كلما بدأت حملة مكافحة الجراد التي تباشرها دوريا القاعدة التابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد مطالبين بإجراء فحوصات لسكان القرية من أجل معرفة تأثير المواد المستخدمة في مكافحة الجراد عليهم.
وقال الفضل ولد سيد محمد، وهو إمام مسجد دار قرية السلامة (180 إلى 190 أسرة) التي تقع قاعدة الدعم في طرفها الشمالي، إن سكان القرية "منزعجون من القاعدة منذ نشأتها حيث الأصوات المستمرة والمزعجة"، مضيفا أنهم "لاحظوا نفوقا في المواشي في الفترات التي يتم فيها رش المبيدات، وقد وقع هذا في أكثر من سنة"، كما يقول ولد سيد محمد.
"أرض غير صالحة"

إحدى المركبات المتعطلة في القاعدة ويبدو بوضوح شعار منظمة OCLALAV التي كانت مسؤولة عن محاربة الجراد في المنطقة وخلفت نفايات في مناطق من غرب إفريقيا من بينها "لتفتار" وسط موريتانيا (الأخبار)
"ويقوم هذا التحليل –حسب ولد سيد محمد- على أن الجبل الموجود قرب القرية الصغيرة يتجه غربا، وإذا أراد السكان الحفر يقومون بذلك في الناحية المقابلة، وقد عولنا على ذلك عساه يجعل التسرب الحاصل أو الذي سيحصل من القاعدة يتجه في الاتجاه الآخر. وهذه مجرد فكرة خطرت بنا لا ندري صحتها، لكننا نعلل بها أنفسنا".
وطالب ولد سيد محمد بإجراء فحوصات لسكان القرية، مؤكدا أنهم لم يتلقوا أي فحوصات منذ نشأة القاعدة حول تأثيرها على صحتهم.
"نفايات مدفونة"
وأضاف إمام مسجد القرية "لقد حاولنا بوسائلنا الخاصة البحث لتعميق دفنها، لكننا لم نتمكن من تحديد مكانها بالضبط، كان ذلك منذ عامين فقط، لقد حددنا المنطقة العامة التي توجد فيها، لكننا لم نعرف مكانها تحديدا، وكل عام تقتل مجموعة من حيوانات القرية".
ورأى الإمام الفضل ولد سيد محمد أنه رغم هذه السلبيات فللقاعدة جوانب إيجابية منها أنها وفرت سياراتها لمرضى القرية، وخصوصا في الأوقات الحساسة كالأوقات المتأخرة ليلا وغيرها.
عبد العزيز ولد معاذ شاب من سكان القرية هو مالك العجول التي قضت في العام الماضي، وصف للأخبار طريقة موت عجوله قائلا: "لقد قررت توجيههم للرعي في اتجاه قاعدة مكافحة الجراد ولم أكن أتصور أنه سيكون آخر يوم أرعاهم فيه، لقد عادوا في وضعية غير طبيعية، حيث بدأ ولهم وهو ولد "أم ادريك" يتقلب على جنبيه، ويضرب السياج والأبنية، وبعد هنيهة أصيب البقية بنفس الأعراض. أفسدوا يومها عددا من سياجات أهل القرية ثم قضوا كلهم".
ولد معاذ كان يصف اللحظات الأخيرة لعجوله بأسى، ناسبا كل واحد منهم لأمه، فأولهم موتا "هو ولد أم ادريك، والثاني ولد العزيرية، والثالث أوحسيت....". مطالبا "بتحقيق يكشف القضية ويعوض عن الخسائر".
سكان القرية القريبة نسبيا من مدينة لعيون (حوالي 5- 7 كلم) اشتكوا من العديد من المشاكل التي تعاني منها قريتهم الصغيرة، فهي تعاني من العزلة رغم قربها من المدينة، وليس لها مركز صحي، والماء فيه نقص فيها، وأبناؤها مهمشون رغم انتشار التعليم فيهم، وكثرة حملة الشهادات –كما قال سكان القرية.
مواد خطرة

ولد اليدالي قلل من أهمية الفحوصات التي أكدت وجود أخطار على السكان واعتبر أن الهولنديين "متشددون" لدرجة أنهم لا يشربون المياه الفرنسية (الأخبار)
وقال المدير في حديث إلى بعثة "الأخبار" إن فرق القاعدة تستخدم مادتي (مالاتيون) malathion و(فنيتروتيون) fénitrothion في عمليات مكافحة الجراد. وأشار إلى ا أن تركيز السم فيهما يتراوح ما بين 90-95%، بينما تتكون البقية من مادة عضوية.
وأضاف ولد اليدالي أن مختبرا هولنديا أجرى فحوصا على التربة والمياه في المنطقة التي تقع فيها "قاعدة الدعم" وكان ذلك في العام 1996" وقالت نتائجه "إن المنطقة غير صالحة للسكن، وأنه لا بد من نقل التربة لحرقها في أماكن خاصة بذلك في أوربا"، لكن المدير استدرك قائلا "لكنكم تعلمون أن الهولنديين متشددون في هذا المجال، فهم يرون أن المياه في فرنسا ملوثة ولا يشربونها".
وأكد المدير أن المواد المستخدمة في مكافحة الجراد يمكن أن تشكل خطرا على الدورة الدموية، وهي أول ما يتأثر بها في جسم الإنسان، إذ قد تتسبب في خفض كريات الدم، وخصوصا المخالط لها، و"لذلك –يضيف ولد اليدالي- نجري فحوصا دورية للعمال، وخلال الحملة التي تستمر لثلاثة أشهر هي أغسطس سبتمبر أكتوبر تكون الفحوص كل شهر، وتكون شاملة قبل الحملة وبعدها".
مصير النفايات
ولد اليدالي أكد أن النفايات والحاويات بتم جمعها وإرسالها إلى نوكشوط، حيث تضغط هناك (كل عشرة براميل تصير في حجم برميل واحد)، ومن ثم تشحن إلى الخارج، لتوضع في معامل في أوربا تحت درجة حرارة مرتفعة تؤدي للقضاء على السموم الموجودة فيها، ثم يعاد تصنيعها من جديد.
وقال المدير إن "قاعدة الدعم في العام الماضي ونتيجة لاستمرار الحملة حتى فبراير فقد كان عدد البراميل لديها كبيرا، من ثم –يضيف المدير- قررنا البحث عن سبيل للاستفادة منها هنا، وقد عرضنا الموضوع على شركة "اسنيم" لأخذها كحديد، "لكنها بعد إجراء الفحوص اعتبرت أن درجة السمية فيها لا تسمح باستخدامها إلا في مجاري الصرف الصحي، وقد اضطررنا لشحنها بالطريقة نفسها التي كنا نستخدمها سابقا".
ويعمل المركز في الوقت الحالي بطريقة دورية تقسم الأشهر على المناطق، وتخص منطقة الحوضين ولعصابة بحملة تبدأ عادة في شهر أغسطس وتنهي مع نهاية أكتوبر، إذا لم يتطلب وضع الجراد زيادة المدة الزمنية.
وتتميز هذه المبيدات بمفعولها السريع نسبيا (ساعتين إلى ثمان ساعات) وبمدة بقائها اليسيرة في الطبيعة وبكونها ذات طيف واسع جدا. كما تتميز بخطورتها المتوسطة على الثدييات بشكل عام وأغلبها تصنفه منظمة الصحة العالمية ضمن الفئة (2) ذات الخطر المتوسط باستثناء المالاتيون المصنف في الفئة (3) التي تضم مواد خفيفة الخطورة.
مواضيع ذات صلة
الأخبار تسبر في تقارير ميدانية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الحوض الغربي ولعصابة





